وجاء في القسم الخاص بإيران من التقرير السنوي أن طهران لم تقدم أي معلومات عن التحقيقات أو الملاحقات القضائية أو الإدانات المرتبطة بجرائم الاتجار بالبشر.

كما أشار التقرير إلى وجود سياسة أو ممارسة حكومية تتمثل في استخدام الأطفال أو تجنيدهم قسراً جنوداً، واستشهد بتقارير إعلامية تتحدث عن تورط بعض المسؤولين الحكوميين في الاتجار بالبشر وإفلاتهم من العقاب.

ولم تفد الحكومة الإيرانية أيضاً باتخاذ أي إجراءات لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر أو تقديم خدمات الدعم والحماية لهم.

وفي المقابل، عاقب مسؤولون حكوميون ضحايا بسبب أفعال أُجبروا على ارتكابها نتيجة وقوعهم ضحايا للاتجار بالبشر، بما في ذلك ممارسة الأنشطة الجنسية التجارية ومخالفات قوانين الهجرة.

كما أن القوانين الإيرانية لا تجرّم جميع أشكال الاتجار بالبشر. فقانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر عام 2004 يشترط نقل الضحية لاعتبار الفعل جريمة، وهو شرط لا يتوافق مع تعريف الاتجار بالبشر في القانون الدولي.

كذلك، لا يشمل القانون جميع أشكال الاتجار بالبشر بغرض استغلال العمالة.

وفي 25 يوليو (تموز) الماضي، أفادت صحيفة «تلغراف» بأن إيران تستخدم شبكات الاتجار بالبشر لنقل أشخاص مرتبطين بأجهزتها الاستخباراتية إلى أوروبا وبريطانيا.

تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة وقمع الاحتجاجات

بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية، يواصل الحرس الثوري الإيراني وقوات “الباسيج” تجنيد مواطنين أفغان، بينهم أطفال، إلى جانب بعض المهاجرين الباكستانيين والسوريين وأطفال إيرانيين، في جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، باستخدام الإكراه أو الضغوط.

كما أفادت تقارير إعلامية بتجنيد رجال وفتيان أفغان قسراً للمشاركة في النزاعات الإقليمية.

وفي تقارير سابقة، وردت معلومات عن تجنيد أطفال إيرانيين ومهاجرين ولاجئين واستخدامهم ضمن جماعات مسلحة خاضعة لقيادة الحرس الثوري في سوريا.

وخلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، استخدمت قوات “الباسيج” أطفالاً في القمع المسلح للمتظاهرين السلميين في مدن إيرانية مختلفة.

وفي السياق ذاته، أعلن أحد مسؤولي الفرقة 27 محمد رسول الله التابعة للحرس الثوري في طهران، أن الحد الأدنى لسن التسجيل في برنامج «مقاتلو الدفاع عن الوطن من أجل إيران» حُدد بـ 12 عاماً.

استغلال الأطفال وأوضاع المهاجرين الأفغان

يستغل المتاجرون بالبشر الأطفال في التسول القسري والعمل القسري والاستغلال الجنسي داخل إيران.

وتختطف جماعات إجرامية أطفالاً إيرانيين ومهاجرين أو «تشتريهم»، ثم تجبرهم على التسول والبيع في الشوارع بمدن، من بينها طهران.

كما يتعرض هؤلاء الأطفال للاعتداء الجسدي والجنسي، ويُبقيهم المتاجرون تحت الضغط والسيطرة عبر إدمانهم على المخدرات.

وفي قسم آخر من التقرير، ورد، استناداً إلى مصادر إعلامية، أن السلطات الإيرانية اعتقلت ورحّلت أكثر من 850 ألف مواطن أفغاني خلال عام 2025، دون الإبلاغ عن اتخاذ إجراءات لفحص أوضاعهم بهدف الكشف عن مؤشرات محتملة على وقوعهم ضحايا للاتجار بالبشر.

وتعرض بعض هؤلاء المعتقلين، بمن فيهم أطفال وضحايا محتملون للاتجار بالبشر، لسوء معاملة جسدية شديدة أثناء الاحتجاز، والحرمان لفترات طويلة من المياه والغذاء، فضلاً عن منعهم من الحصول على الخدمات الطبية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت وكالة «رويترز» بأن أكثر من مليوني أفغاني غادروا إيران خلال العامين الماضيين، وكان كثيرون منهم قد رُحّلوا أو تعرضوا لضغوط دفعتهم إلى المغادرة.

كما دفعت الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران، إلى جانب البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، آلاف المهاجرين الأفغان إلى العودة إلى بلادهم.

الزواج المؤقت والاستغلال الجنسي

انتشرت في إيران على نطاق واسع الزيجات المؤقتة أو القصيرة الأجل، المعروفة باسم «الصيغة»، التي قد لا تستمر أحياناً سوى ساعة واحدة أو أسبوع، وغالباً ما تُستخدم لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري.

وتتيح هذه العلاقات، التي تستمر وفقاً للتقارير بعلم السلطات أو بتغاضيها، فرصاً لاستغلال النساء والرجال والأطفال جنسياً، سواء من الإيرانيين أو من مواطني دول أخرى، بينها الصين وتايلاند وإندونيسيا.

وفي تقرير نشرته “إيران إنترناشيونال” في مايو (أيار) 2025، كشفت الشبكة عن نشاط شبكات وساطة عبر تطبيقات المراسلة، من بينها «تلغرام»، واستخدام مسمى «الصيغة» لتسهيل الدعارة تحت غطاء الزواج المؤقت.

كما تنتشر زيجات الفتيات الإيرانيات والأجنبيات في سن الطفولة، ولا سيما في المجتمعات منخفضة الدخل. وتصبح بعض هؤلاء الفتيات، بعد الزواج، ضحايا للاتجار بالجنس والعمل القسري، بما في ذلك إجبارهن على العمل خادمات في المنازل.

ويؤدي التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية بإيران إلى تفاقم مشكلة الاتجار بالبشر بصورة كبيرة. وتشمل الفئات الأكثر عرضة للاستغلال الفتيات الهاربات من منازلهن، والأطفال الذين لا يجدون من يرعاهم، والنساء المعيلات لأسرهن، والشباب من ذوي الدخل المحدود.

كما يتزايد استخدام المتاجرين بالبشر شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تلغرام»، لاستدراج الضحايا المحتملين واستغلالهم.

وأدى توسع «أسطول الظل» المستخدم لنقل النفط الإيراني الخاضع للعقوبات أيضاً إلى استغلال البحارة الذين يعملون في ظروف خطرة مقابل أجور زهيدة للغاية أو دون أي أجر.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران، رغم انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية العام الماضي، لم توقّع أو تصادق حتى الآن على البروتوكول الملحق بها بشأن منع الاتجار بالبشر وقمعه والمعاقبة عليه.