«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبل

#أخبار الموضة

منذ تأسيسها عام 1951، لم تكن «ماكس مارا» (Max Mara)، العلامة الإيطالية الشهيرة، مجرد دار أزياء تبني هويتها على المعاطف الأنيقة، والقصّات الخالدة، بل كانت مشروعاً قائماً على رؤية واضحة، تكمن في تحويل خبرة الخياطة التقليدية إلى لغة عصرية، قادرة على مواكبة المرأة، وحياتها المتغيرة. وبعد 75 عاماً، تحتفل «الدار» بإرثها الممتد عبر ثلاثة أرباع قرن، مؤكدةً أن المستقبل، بالنسبة لها، لا ينفصل عن جذور راسخة في الحِرَفية، والجودة، والابتكار.

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبلمدرسة ماراموتي للخياطة وقصّ الأقمشة. تصوير فوتوغرافي من منتصف أربعينيات القرن العشرين.

وتعود البدايات إلى مدينة ريجيو إميليا، حيث أسست جوليا فونتانيزي ماراموتي مدرسة لتعليم القصّ والخياطة، ومنها استمد ابنها أكيلي ماراموتي المعرفة، التي شكلت رؤيته في هذا القطاع. وفي عام 1951، وبعد حصوله على شهادة في القانون، قرر أن يدخل عالم صناعة الأزياء، مستلهماً من خبرة والدته، ومؤمناً بإمكانية الجمع بين دقة الحِرْفة، وكفاءة الإنتاج الصناعي. وكانت النتيجة تأسيس «Max Mara»، باسم تم اختياره؛ ليعبّر عن مفهوم «الأقصى» أو الأفضل، مع اختصار اسم «Maramotti».

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبل

معطف من مجموعة «Sportmax»، لخريف وشتاء 1985 – 1986. تصوير: Bodha & .Gilda

رموز تتجاوز المواسم

منذ المعطف الأول، الذي ظهر في خريف وشتاء 1952-1953، اتضحت ملامح فلسفة «الدار»: مواد فاخرة، وقصّات دقيقة، وحِرَفية تستفيد من التكنولوجيا، دون أن تفقد لمستها الإنسانية. هذا التوازن، بين اليد والآلة، أصبح أحد أسرار هوية «Max Mara»، واستمر في مصانعها، وورشها، حيث يمر المعطف بمراحل دقيقة، تبدأ باختيار الصوف، أو الكشمير، أو «الألباكا»، أو شعر الجمل، وصولاً إلى الخياطة، والتشطيبات التي يُنفذ جزءٌ منها يدوياً.

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبلمعطف من مجموعة «Max Mara»، لخريف وشتاء 1998 – 1999. تصوير: Bodha & Gilda

ومع توالي العقود، تحولت المعاطف إلى رموز تتجاوز المواسم. فمن «101801»، الذي صممته آن-ماري بيريتا عام 1981، إلى «Manuela»، المصنوع من الكشمير، وشعر الجمل، وصولاً إلى «Teddy Bear Coat»، الذي ظهر على منصة العرض عام 2013.. رسخت «الدار» فكرة أن القطعة الناجحة لا ترتبط بزمن، بل تصبح جزءاً من حياة مَنْ ترتديها. ويظل المعطف، في فلسفة «Max Mara»، أكثر من قطعة أزياء.. إنه رفيق يمنح المرأة حضوراً، وثقةً، واستقلاليةً!

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبلمعطف وفستان من مجموعة «Max Mara»، لخريف وشتاء 2009–2010.

تمكين المرأة عبر الأناقة

إن إرث «Max Mara» لا يقتصر على التصميم. فمنذ انطلاقها، وضعت الدارُ الإيطاليةُ المرأةَ في قلب رسالتها، داعمةً فكرة الرفاهية المتاحة، التي تجمع بين: الهدف، والوظيفة، والأناقة الخالدة. وامتد هذا الالتزام إلى مبادرات ثقافية وفنية، منها: «Max Mara Art Prize for Women»، و«Women in Film Max Mara Face of the Future Award»، احتفاءً بالمواهب النسائية، ودعماً لحضور المرأة في الفن، والسينما.

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبلمعطف من مجموعة «Sportmax»، لخريف وشتاء 1977–1978. تصوير: Bodha & Gilda

شنغهاي تحتفي بالإرث

في عام 2026، اختارت الدار الإيطالية مدينة شنغهاي؛ للاحتفال بمرور 75 عاماً، من خلال عرض «Resort 2027»، في «Long Museum»، بالتزامن مع معرض «The Max»، الذي أشرف على تنسيقه أوليفييه سايار، وفتح أبوابه أمام الجمهور، من 17 إلى 28 يونيو الماضي. ويأخذ «المعرض» الزائرين في رحلة داخل الأرشيف الحي للدار، مستعيداً الملابس، والرسومات، والأقمشة، والصور، والوثائق، التي رافقت تطورها منذ البدايات.

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبل

بدلة من مجموعة Max Mara  لخريف وشتاء 1967–1968، تصوير Bodha & Gilda

وهكذا.. لا تنظر «Max Mara» إلى الـ75 عاماً هذه؛ بوصفها خاتمة فصل، بل باعتبارها نقطة انطلاق جديدة. فمن مدرسة الخياطة في ريجيو إميليا، إلى متحف شنغهاي، بقيت المعادلة نفسها: «احترام الماضي، وتوظيف التكنولوجيا، والإيمان بأن الأناقة الحقيقية لا تتبع الزمن.. بل تصنعه»!

«ماكس مارا».. 75 عاماً من المستقبلرسومات تخطيطية.