اختارت المصممة “ساندي نور” SANDY NOUR أن تعود في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 إلى زمنٍ كانت فيه الساعات التي تقف خلف القطعة جزءاً من قيمتها، والنتيجة مجموعة حملت عنوان RENDEZ-VOUS، قدّمت من خلالها تحية مفعمة بالحنين إلى سحر الخمسينيات وأناقتها الرومانسية، وكأنها علاج لسرعة عصرنا.
تترجم المجموعة روح ذلك العقد في كل تفصيل: من الكورسيهات والخياطة الهيكلية والفساتين ذات التنانير الواسعة التي تحتفي بقوام الساعة الرملية، إلى الريش المخيّط يدوياً والخرز المستوحى من أسلوب التشارلستون، وصولاً إلى أعمال التطريز التي تطلّبت بعضها أكثر من 700 ساعة عمل، وقطع احتاجت إلى ثلاثة حرفيين ويومَي عمل كاملين. وتتقابل أقمشة الساتان دوشيس والتافتا المنسّقة والمخمل الداكن مع انسياب الأورغانزا الحريرية، فتحافظ حتى أضخم الفساتين على خفّتها. وتضيف الكابات والبوليرو طبقة أخرى من الرقيّ على الإطلالات.
كما تعود زهور الـ 3D، توقيع الدار، بقراءة جديدة: بتلات مقصوصة بالليزر، يُطرَّز كل منها على حدة ثم يُجمَّع يدوياً. وقد رافق الإطلاق فيلم قصير من توجيه ساندي نور الإبداعي، ينقلنا إلى الخمسينيات بكل ما فيها من جمال وسحر، وكأن كل من كان في موقع التصوير قد دخل العالم الذي ألهم المجموعة.
في هذا الحوار مع موقع “هي”، تحدّثنا ساندي نور عن فلسفة الوقت في المشاغل، وتحدّيات العمل اليدوي الطويل، وما تغيّر فيها كمصممة، وآفاق الدار المقبلة.
مجموعة ”ساندي نور” SANDY NOUR لخريف وشتاء 2026-2027
وصفتِ مجموعة RENDEZ-VOUS بأنها تحية لعقد الخمسينيات كعلاج لسرعة عصرنا الحالي. كيف انعكست هذه الفلسفة على إيقاع العمل داخل المشاغل؟
أخذ الوقت الكافي كان دائماً جزءاً من طريقة عملنا، لكنّ Rendez-Vous جعل هذا الإيمان أكثر وضوحاً. فتفاصيل هذه المجموعة تطلّبت صبراً، وتركنا كل مرحلة من العمل اليدوي تنضج قبل الانتقال إلى التي تليها. بالنسبة إليّ، كان لا بدّ أن تعكس المجموعة العناية التي أُعجبت بها في ذلك العصر، بدءاً من طريقة صنعها.
تطلبت بعض القطع أكثر من 700 ساعة عمل وأياماً طويلة من التطريز اليدوي بالتعاون مع حرفيين متعددين. إلى أي مدى تشكل هذه العملية الطويلة تحدياً وانتصاراً في آنٍ واحد؟
يكمن التحدي في الحفاظ على الدقة والاهتمام نفسيهما من البداية إلى النهاية، فيما تعمل أيادٍ عدة نحو رؤية واحدة. يتطلب ذلك صبراً وتنسيقاً وثيقاً للحفاظ على هذا المستوى عبر مئات الساعات من العمل. أما المكافأة فهي رؤية الفستان وقد اكتمل، ومعرفة ما احتاجه من جهد للوصول إلى هذه النتيجة. فخلفه أشخاص منحوه وقتهم ومهارتهم وعنايتهم. وهناك فخر مشترك بأنه ينتمي إلى المشغل بأكمله.
مجموعة ”ساندي نور” SANDY NOUR لخريف وشتاء 2026-2027
أعدتِ إحياء الكورسيهات، الخياطة الهيكلية، والفساتين ذات التنانير الواسعة للاحتفاء بالقوام المفعم بالأنوثة. كيف نجحتِ في دمج هذه القوة الهيكلية مع الخفة المعهودة في تصاميمك؟
أحب الطريقة التي يحدّد بها الفستان المبني على هيكل واضح الخصر ويمنح المرأة وقفة جميلة. لكن عليه أيضاً أن يتحرك معها. لهذا يجب النظر إلى القماش والتصميم الإنشائي معاً. فالشكل يمنحها حضورها، أما الحركة فتتيح لها أن تجعله خاصاً بها.
نرى عودة لتوقيع الدار الممثل في زهور الـ 3D، ولكن بطريقة مبتكرة هذا الموسم باستخدام البتلات المقصوصة بالليزر. ما الجديد الذي أرَدتِ إضافته لهذه البصمة؟
الزهرة هي أصلاً توقيع الدار، فأردت أن أمنحها تعبيراً جديداً. أحب الزهور وأعود إليها في كل مجموعة، لكن عليها في كل مرة أن تنتمي إلى العالم الذي أبتكره. في Rendez-Vous، عنى ذلك استكشاف البتلات المقصوصة بالليزر، ثم تطريزها وتجميعها يدوياً. هذه التغييرات الصغيرة تُبقي الزهرة في تطور مستمر مع المجموعة، مع احتفاظها بهويتها التي يُعرف بها اسم “ساندي نور”.
مجموعة ”ساندي نور” SANDY NOUR لخريف وشتاء 2026-2027
ذكرتِ أنكِ أردتِ للمرأة أن “تنتقل إلى عالم من الأناقة والسحر ولو لساعات قليلة”. ما هو الشعور الأول الذي ترغبين أن تحس به المرأة فور ارتدائها إحدى قطع RENDEZ-VOUS؟
أريدها أن تنظر إلى المرآة وتستمتع بما تراه، وأن تتعرّف إلى نفسها وتشعر بقدر أكبر من الجرأة والثقة. نحمل كل يوم مسؤوليات كثيرة. وخلال تلك الساعات القليلة، أريدها أن تعيش ترقّب أمسية جميلة بدلاً من ثقل النهار. هذا هو الهروب الذي كان في بالي: متعة التأنّق، وتطلّعها إلى أن تكون محطّ الأنظار.
رافق إطلاق المجموعة فيلم قصير يعيد إحياء روح الخمسينيات بكل تفاصيلها. كيف وظّفتِ الصورة المتحركة لتوصيل قصة RENDEZ-VOUS بشكل يتجاوز حدود التصميم الثابت؟
أردت أن يُظهر الفيلم سبب انجذابي إلى الخمسينيات، بعيداً عن طريقة اللباس وحدها. فقد كان هناك ترقّب يرافق الخروج والاستعداد ولقاء شخص ما. وهذا ما منح Rendez-Vous قصة ترويها. ومن خلال المكان والموسيقى والحركة، أردت أن يشعر المشاهدون بأنهم دخلوا ذلك العصر، وعاشوا أناقته والمتعة التي كان الناس يجدونها في التأنّق. لقد منحهم الفيلم وسيلة لرؤية العالم الذي ألهم المجموعة والإحساس به.
مجموعة ”ساندي نور” SANDY NOUR لخريف وشتاء 2026-2027
مجموعة ”ساندي نور” SANDY NOUR لخريف وشتاء 2026-2027
ما الذي تغيّر في ساندي نور المصممة بين أول مجموعة أطلقتها وهذه المجموعة؟
مع الخبرة، أصبحتُ أكثر ثقة بخياراتي، وأكثر وضوحاً في ما أريد أن تعبّر عنه كل مجموعة. صرت أفكّر أكثر في ما تضيفه التفصيلة إلى الفستان، وتعلّمت أن الاستغناء عن شيء ما قد يكون بأهمية إضافته. كما أفكّر أكثر في المرأة التي سترتديه. فرؤية الفساتين على الزبونات على مرّ السنين ساعدتني على فهم مدى أهمية القَصّة والشعور الذي تحمله المرأة. وهذه الخبرة هي التي تشكّل قراراتي اليوم منذ البداية.
إلى أي مدى تُمهّد هذه المجموعة لمرحلة جديدة من التوسع أو التوجهات الإبداعية المقبلة للدار؟
تُبرز Rendez-Vous هوية الدار بوضوح أكبر. وهذا الوضوح مهم ونحن نصل إلى جمهور جديد على المستوى الدولي، إذ يمنحه فهماً أعمق لعملنا ولما يميّزه. الخطوة التالية هي بناء حضور دائم في تلك الأسواق، مع الحفاظ على القرب الذي يجمعنا بزبوناتنا.
أما على الصعيد الإبداعي، فأريد مواصلة استكشاف ما يمكن أن يكونه فستان السهرة للمرأة اليوم. فالاستماع إلى كيفية ارتدائهنّ المجموعات وإلى ما يعدن من أجله يساعد في دفع هذا العمل إلى الأمام. حياتنا تتطور، وكذلك الطريقة التي نريد أن نتأنّق بها. وأريد أن تنمو الدار مع تلك المرأة، وأن تواصل تصميم فساتين تتطلّع إلى ارتدائها.
