من يعايش منا مجريات الحياة اليومية في لبنان، في كل مجالاتها ونواحيها، يكاد يشعر أن الإطار الطائفي الذي يحيط بنا من كل حدب وصوب يرسّخ في نفوس اللبنانيين جميعا مشاعر الكره والبغض تجاه بعضهم البعض حتى أصبحت هي الأساس في كل تعامل..!

إطار «لا إنساني» و «لا وطني» و»لا بشري» يصرخ في النفوس المواطنين جميعاً ويقول «اكرهوا بعضكم البعض»، و«امكروا لبعضكم البعض»، وتقاتلوا وتعاركوا وتشاحنوا وتباغضوا وخوِّنوا بعضكم البعض، فأنتم «لبنانيون» وخلافكم لازم..!

إطار إبليسي بغيض يوسوس في أذن كل مواطن خلسة «إياكم أن تعيشوا كمواطنين متعاونين لما في مصلحة البلاد والعباد»، بل كونوا جماعات متنافرة متناحرة متربصين ببعضكم البعض، كما يريدكم أرباب الطائفية «حفظهم المولى من كل سوء»..!

يكاد الواحد منا يشعر أن دوره كمواطن لبناني ليس طلب العلم، وليس البحث عن العمل النافع، ولا العمل في سبل تحقيق التقدّم والتطور في الحياة، وإنما الدور المطلوب منه (لبنانياً) هو التفتيش في نوايا الآخرين والتنقيب عن عثراتهم ثم السعي لبناء متاريس المواجهة الطائفية لتحقيق الخلاف مع كل آخر «لبناني»..!!

أسياد اللاشيء

منذ عقود وعقود، ونحن كلبنانيين – بكل فخر – نتنافس على رفع لواء التقاعس والإهمال والتخلّف الحياتي حتى فزنا بالمراكز الأولى..

منذ عقود وعقود ونحن كلبنانيين – بألف فخر – نبعد إنسانيتنا عمدا عن حركة الحياة ونأتي بآرائنا وفهمنا لنعمّمها «كإنسانية» بديلة!

وأيضا منذ عقود وعقود ونحن كلبنانيين – وهذه المرة بألف فخر – نناقض فطرتنا البشرية بأعمالنا الطائفية لنجعل الخطأ صوابا والثواب خطأ!

ففي بلادنا… ممنوع نجاح أي مواطن إلّا وفق اللوائح الطائفية..

ومحظور علينا تحقيق أي تطوّر بنّاء إلّا إن كان في خدمة الطائفية..

وهكذا، حتى خلت بلادنا من كل كفاءة، وفرّ عنها المتميّزون في كل فنّ، وراح كل مواطن يطمح بغد أفضل – له أو لأبنائه – يبحث عن أرض ثانية لا ليعمل فيها بل ليستوطنها..!