يقترب قانون العفو العام من الساعة الصفر لتنفيذه عمليًا، وسط حراك قضائي ودستوري مكثف يهدف إلى تذليل العقبات وتوحيد المعايير بعد السجال الطويل حوله.
في هذا السياق، كشف مصدر قضائي لـِ “المدن” أن النيابة العامة التمييزية وضعت اللمسات الأخيرة على مسار التطبيق، مدشنةً مرحلة جديدة من التنسيق المؤسساتي الذي سيُتوج بالبدء بتطبيق مفاعيل قانون العفو العام.
الآليات والتعاميم
وأشار المصدر لـِ “المدن” إلى أن اللقاءات المكثفة التي أجراها النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أخيرًا مع رؤساء النيابات العامة وقضاة التحقيق في جميع المحافظات ركزت على نقاش دقيق مع المعنيين حول الآليات العملية لتطبيق قانون العفو العام، استنادًا إلى التعاميم الصادرة عن النيابة العامة التمييزية، بهدف ضمان سلاسة التنفيذ وعدم تضارب القرارات بين محكمة وأخرى، ومن أجل تسهيل عملية إطلاق سراح كل المستفيدين من القانون.
وفي هذا الإطار، علمت “المدن” أن القاضي أحمد رامي الحاج سيعرض خلاصة تطبيق القانون والنقاشات التي أُجريت مع القضاة أمام مجلس القضاء الأعلى في اجتماعه المنتظر يوم الاثنين المقبل، على أن تبدأ مرحلة تطبيق الاتفاق ابتداءً من الأسبوع المقبل.
تواصل مستمر
وعلى خط التنسيق مع المرجعية الدستورية، كشف المصدر القضائي لـِ “المدن” أن التواصل بين الحاج والمجلس الدستوري لم ينقطع، بل كان مستمرًا ووثيقًا منذ لحظة البت بالطعن المقدم بقانون العفو العام. وأوضح المصدر أن المجلس الدستوري يصرّ بطبيعة الحال على أنه السلطة الأعلى وأن قراراته تتمتع بالقوة الملزمة والنافذة. غير أن النقاش أسفر عن قراءة موضوعية تؤكد أن التفسيرات التي أوردها المجلس الدستوري تأتي في صلب النص القانوني للعفو ومن داخله.
وشدد المصدر لـِ “المدن” على أن هذه التفسيرات لا تشكل في أي حال من الأحوال إلغاءً أو تعديلًا للنصوص التشريعية. إذ لو أراد المجلس الدستوري إجراء تعديل جوهري لأبطل المواد التي يريد تعديلها صراحةً، ولما اكتفى بالتفسير وضبط المفاهيم. وبناءً على ذلك، جرى التفاهم والتوافق على طبيعة هذه التفسيرات بين النيابة العامة والمجلس الدستوري، على أن تبقى صلاحية التطبيق الميداني والمباشر محصورة بالنائب العام التمييزي والنيابات العامة.
تؤكد هذه المعطيات أن القضاء نجح في احتواء أي التباس محتمل بين الاجتهاد الدستوري والعمل القضائي التنفيذي، راسمًا خريطة طريق واضحة ومحصنة، ستبدأ جلسة مجلس القضاء الأعلى يوم الاثنين بترجمتها على أرض الواقع، لإنهاء حقبة الانتظار الطويلة وفتح أبواب السجون أمام المستفيدين وفق أصول قانونية دقيقة وواضحة.
زيارة حاسمة للمجلس الدستوري
وفي إطار حسم الجدل الذي رافق إصدار التعاميم التنفيذية لقانون العفو العام، أوضح المصدر القضائي أن لقاء الحاج بالقاضي طنوس مشلب بحضور عدد من أعضاء المجلس الدستوري كان هدفه وضع النقاط على الحروف. إذ شكّل اللقاء فرصة لتأكيد التنسيق والتفاهم الكامل بين التمييزية والمرجعية الدستورية.
وشدد الحاج عقب الزيارة على أن قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المحكوم بها وهي ملزمة لكافة السلطات. وأوضح أن المجلس الدستوري تولّى تفسير وتوضيح المصطلحات والمواد التي شابتها إشكاليات في نص القانون دون تعديلها أو إلغائها، وأكد مطابقة الآلية التنفيذية التي وضعتها غرف العمليات المشتركة للنيابة العامة التمييزية مع هذه التفسيرات. وبحسب المعطيات، جرى حسم تطبيق العقوبات. إذ أُقرّ شمول المحكومين بالإعدام بحكم مبرم بـِ 28 سنة سجنية، فيما يخضع من طُعن بحكمه وتستمر محاكمته أمام التمييز لتخفيض الـ 17 سنة سجنية، إلى جانب التزام القضاء بحسم استثناء قضايا المخدرات لمن يملك في سجله أكثر من ملاحقتين أو حكمين.
