الشارقة 24:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، أمسية شعرية بعنوان “للشعر حواسّ” استضافت الشاعر يوسف أبو لوز، وشارك في الأمسية بالتقديم الكاتب الفنان التشكيلي إسماعيل الرفاعي، بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الناي وجمهور من الأدباء والمثقفين.
وقال إسماعيل الرفاعي: “إن يوسف أبولوز تلبس بالكتابة وبقلم الحبر الذي لا يفارق يده، فهو لا يرى إلا خارجا من الكتابة أو داخلا إليها، وقد استطاع أن يجمع بين حيوية الشاعر الذي يواصل الإبداع والتزام الكاتب الصحافي الذي يقدم عموداً يومياً، وهي عملية جمع تحتاج إلى تفقد إبداعي وفكري دائم، وأضاف أن يوسف هو أحد أعمدة المشهد الصحافي والثقافي في الإمارات، وفي الشارقة بشكل خاص، التي أخلص لمشروعها الثقافي الذي يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وساهم فيه مساهمة الكتاب المثقف المرهف القلم”.
ينتمي أبولوز إلى جيل السبعينات من الشعراء العرب، وقد أكد حضوره عبر مشاركاته الشعرية في المهرجانات والأماسي الشعرية في كثير من الدول العربية، وكذلك عبر دواوينه التي نشرها مثل “صباح الكاتيوشا أيها المخيم” 1983، و”فاطمة تذهب مبكراً إلى حقــول البامياء” 1983، “ضجر الذيب” 1995، “الهزلاج” 2007، “زوجة الملح” 2013.
يتكئ يوسف أبولوز على ذاكرة الطفولة في أجواء القرية والوديان الجميلة في رحاب مأدبا الأردنية، وقد حمل معه تلك الذاكرة كنزاً ثراً يستمل منه صوره كيفما يشاء، ومزج ذلك بنهم القراءة الذي لا ينتهي، وتأثر بشعراء الرمز الكبار من رواد الحركة الشعرية العالمية الحديثة، وامتلك ناصية الأسلوب المرهف، وهو ما جعل منه شاعرا مصورا من طراز رفيع، يضع أمام قارئه الصورة الطبيعة ذات الأبعاد الرمزية، ويتركه يغوص فيها منجذبا مع الإيقاع واللغة الآسرة.
في أمسية “للشعر حواسّ” أخرى اختار أبولوز أن يقرأ قصائد من أحدث أشعار، مما لم ينشر بعد، فقرأ، “ثياب، التاج المكسور، الثياب، من أنا، النقاب، ذات”، فيها تأملاته وأسئلته الوجودية، وانتقالاته السريعة بين الأساليب ما يصنع الدهشة، ويبقي التوتر الشاعري عالياً، يقول من قصيدة “من أنا”:
من أنا؟
هل أنا حجل؟ قد بنيت هلالاً وسمية منزلاً
وبه نمت محدودبا..
كي أكفّ عن الطيرانْ
هل أنا شار أو طريق؟
فلا فرق إن كنت أمشى..
ومن كثرة المشي صرت
قريباً من الفيلسوف كثير التأمل في
أصلنا الحيوانْ.
هل أنا خيزران، ويحلم..
هل يحلم الخيزرانْ؟
كما يحلم الخشب الميت في غابة.
أن يصير سريراً ينام به ملكانْ.
وفي حواره الذي فتح مع الجمهور ركز يوسف على نقطتين أساسيتين في الشعر، الأولى أن الشعر من أصعب الفنون، ويحتاج إلى قراءة دائمة مستفيضة في الشعر والأدب، وكل ما هو ثقافي، كما أنه الشاعر يصبح حذرا ومسؤولا مسؤولية أدبية كلما تقدم به العمر، مما يقلل التدفق الشعري لديه، مشيرا إلى أنه هو كان في شبابه يكتب بغزارة وتدفق بشكل يومي، ولا يلقي بالا إلى ما يكتبه، واليوم أصبح يتروى ويتخير فيما يكتبه.
