حذّر تقرير نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية من أن إسرائيل تتجه نحو تكريس احتلال طويل الأمد لأجزاء من جنوب لبنان، وسط مؤشرات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة قد تؤدي إلى توسيع العمليات العسكرية بدلاً من إنهائها، في ظل تعثّر المفاوضات مع لبنان وغياب ضغط أميركي جدي لفرض الانسحاب.

وبحسب التقرير الذي أعدّه المحلل في السياسة الخارجية ألكسندر لانغلوا، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يتحوّل تدريجياً إلى احتلال مفتوح، قد يعيد إنتاج تجربة الاحتلال التي استمرت 18 عاماً، ولكن في ظروف إقليمية أكثر خطورة وتعقيداً.

وأشار إلى أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي استضافتها الولايات المتحدة ضمن الإطار الثلاثي المعتمد منذ حزيران، انتهت من دون تحقيق أي اختراق، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم اتفاقَي وقف إطلاق النار اللذين بقيا، وفق توصيف الكاتب، حبراً على ورق.

ولفت إلى أن إسرائيل أنشأت ما تسميه “منطقة عازلة” في جنوب لبنان، حيث دمّرت قرى بأكملها ومنعت السكان من العودة إليها، في وقت لا يزال أكثر من 350 ألف لبناني نازحين، بعدما تجاوز عدد النازحين خلال الحرب مليون شخص، وسقط آلاف القتلى والجرحى.

وأوضح التقرير أن المفاوضات تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين، هما نزع سلاح حزب الله بصورة مستدامة وقابلة للتحقق، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. إلا أن هذين الهدفين لا يزالان بعيدَي المنال، في ظل تمسّك الطرفين بمواقفهما، ورفض حزب الله المفاوضات التي لا يشارك فيها.

ويرى لانغلوا أن حزب الله يعتبر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أساساً لوجوده السياسي والعسكري، ويراهن على قدرته على الصمود لفترة أطول من الاحتلال والحكومة اللبنانية الحالية برئاسة جوزاف عون ونواف سلام، التي تسعى إلى نزع سلاحه.

ويستند هذا الرهان، بحسب الكاتب، إلى تجربة الاحتلال الإسرائيلي بين عامَي 1982 و2000، الذي انتهى بالانسحاب وساهم في نشوء حزب الله وتعزيز قوته. ويعتبر أن استمرار الاحتلال يمنح الحزب مبرراً أساسياً للتمسك بسلاحه، ويجعل نزعه أكثر تعقيداً.