الشارقة 24:
استعاد المخرج وفنان الرسوم المتحركة دوغ سويتلاند، وأندرو غوردون، الرئيس التنفيذي للسرد القصصي في (EyeTell)، ذكريات البدايات الأولى لاستوديو “بيكسار”، كاشفين عن ثقافة العمل التي أسهمت في إنتاج مجموعة من أبرز أفلام الرسوم المتحركة، وكيف تحولت بيئة تقوم على حرية التجريب والتعاون والنقد الصريح إلى أحد مقومات نجاح الاستوديو.
جاء ذلك خلال جلسة “من داخل ثقافة الإبداع في بيكسار”، ضمن فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026، أدارها الإعلامي حسان أحمد، المعروف باسم “بيغ هاس”، واستهلها المتحدثان بجولة مصورة في مقر “بيكسار” القديم، استعرضا خلالها صوراً وذكريات من مراحل إنتاج أفلام “حكاية لعبة” و”حياة حشرة” و”البحث عن نيمو” و”الخارقون”.
وتطرق المتحدثان إلى دور القيادة في حماية هذه البيئة الإبداعية، وإتاحة مساحة للفنانين للتجريب وتبادل الأفكار. كما شدد المتحدثان على أهمية اختيار المواهب المناسبة وبناء فريق يجمعه الطموح إلى تقديم أعمال متقنة.
ثقافة الحرية والتجريب
واستذكر دوغ سويتلاند بداياته في الاستوديو، موضحاً أن ثقافة تزيين مساحات العمل والتعبير عن شخصية الفنانين امتدت من معهد كاليفورنيا للفنون، حيث اعتاد الطلاب تحويل مكاتبهم إلى مساحات تعكس اهتماماتهم وخيالهم. وأضاف أن هذه الروح رافقت عدداً من خريجي المعهد الذين انضموا إلى “بيكسار”، وأصبحت جزءاً من الحياة اليومية داخل قسم التحريك.
النقد وتطوير الأداء
وفي استعراضه لآليات العمل، شرح سويتلاند أهمية اجتماعات المراجعة اليومية التي كان الفنانون يعرضون خلالها مشاهدهم أمام المخرجين والزملاء، ويتلقون ملاحظات تفصيلية لتحسين الأداء. واستشهد بمراحل تطوير شخصية “باز يطير”، التي شملت مراجعات متكررة لحركات اليدين والعينين وتعبيرات الوجه، سعياً إلى تحقيق أداء يتسم بالدقة والمصداقية.
وتوقف سويتلاند عند تجربته في إخراج الفيلم القصير (Presto)، الذي واجه أزمة إبداعية استدعت إعادة كتابة واسعة في مرحلة متأخرة من الإنتاج. وبيّن أن تجاوز تلك المرحلة تطلب التخلي عن التمسك بالأفكار السابقة والاستجابة للملاحظات، حتى وصل العمل إلى صيغته النهائية.
وتحدث سوتلاند عن أهمية فهم دوافع الشخصيات، موضحاً أن عمل فنان التحريك يتجاوز تنفيذ الحركة إلى تجسيد المشاعر والأداء التمثيلي، وأن المخرج مسؤول عن ضمان انسجام كل مشهد مع القصة وشخصياتها.
البيئة المبدعة تلهم وتحفز
ومن جانبه، تحدث غوردون عن التحاقه بالاستوديو في سن التاسعة عشرة، والشعور بالرهبة الذي رافق بداياته وسط فنانين سبقوه إلى العمل على “حكاية لعبة”، مشيراً إلى أن وجوده بين مواهب متميزة دفعه إلى بذل جهد أكبر لتطوير قدراته وإثبات جدارته.
وأشار غوردون إلى أن المنافسة الإبداعية بين الفنانين كانت دافعاً لتحسين جودة المشاهد، وأن النقد الصريح يتطلب تجاوز الحساسية الشخصية والتركيز على العمل نفسه. ولفت إلى أهمية فهم المشكلة التي تكشفها الملاحظات، حتى عندما لا يكون الحل المقترح مناسباً، والانتباه إلى الملاحظات التي تتكرر من أكثر من شخص.
قيادة تؤمن بالفكرة
وفي حديثه عن تحويل الأفكار إلى أفلام، استعرض غوردون تجربة المخرج براد بيرد في “الخارقون”، مشيراً إلى قدرته على إلهام فريق العمل وإشراك الفنانين في تطوير المشاهد والقصص. وأوضح أن المخرج الناجح يحتاج إلى رؤية واضحة تقود الفريق، مع الاستعداد للاستماع إلى الآخرين والاستفادة من خبراتهم.
قصص مستمدة من الحياة
وتناول غوردون أهمية ارتباط القصص بالتجارب الإنسانية، مستشهداً بأفلام “البحث عن نيمو” و”الخارقون”، التي عكست موضوعات مثل الأبوة والمسؤولية والتحولات الشخصية، وهي تجارب عاشها أو اقترب منها صناع تلك الأعمال.
وتناول النقاش أيضاً الذكاء الاصطناعي، والفارق بين توليد المشاهد بالأوامر النصية والتحريك الذي يصنع فيه الفنان تفاصيل الأداء، في تأكيد لأهمية المهارة الفنية واللمسة البشرية.
