من تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (أوليفر مارسدن/فرانس برس)
تشخص الأنظار في لبنان نحو انتخابات الكنيست الإسرائيلية غداً الثلاثاء، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية المرتقبة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في ظلّ المخاوف من دخول حزب الله حرب إسناد جديدة، مع حصول أي تصعيد عسكري في المنطقة بعد هذين الاستحقاقين، خاصة على الخطّ الإسرائيلي – الأميركي – الإيراني، الأمر الذي قد ينعكس على الميدان اللبناني، ولا سيما أمام جمود المفاوضات والمسار الدبلوماسي.
وارتفعت في الساعات الماضية الاتصالات والمشاورات الداخلية اللبنانية، على وقع الحديث عن استعدادات لاحتمال شنّ هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، بينما تردّدت معلومات صحافية بأنّ حزب الله أبلغ رئيس البرلمان نبيه بري بأنه لن يتدخّل هذه المرّة إسناداً لإيران إذا وقعت الحرب، علماً أنّ الحزب كان تعهّد سابقاً بذلك، لكنه عاد وأسند إيران في 2 مارس/آذار 2026.
وفي السياق، يقول مصدر نيابي في حزب الله لـ”العربي الجديد”، إن “الحزب يهمّه استقرار لبنان، بعكس الأميركي والإسرائيلي، وعلى الدولة اللبنانية بدل التركيز علينا، أن تتحرّك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتتوقف عن الرضوخ للإملاءات الأميركية التي لن تعود بالخير على بلادنا”. وحول الوعد الذي أعطاه الحزب لبري بعدم التدخل إسناداً لإيران، يكتفي المصدر بالقول “واثقون من القدرات الإيرانية، وكما نقول دائماً، الكلمة هي للميدان، والسؤال الذي يجب أن يُسأل، إلى متى ستستمر إسرائيل باعتداءاتها على لبنان وتوغلاتها، واحتلالها أجزاء واسعة من الجنوب، بينما الدولة اللبنانية تشرّع هذه الممارسات من خلال المفاوضات التي تجريها واتفاق العار الذي وقعته في واشنطن؟”.
مصدر في حزب الله عن إمكانية التدخل في أي حرب: واثقون من القدرات الإيرانية، والكلمة هي للميدان
وعلم “العربي الجديد”، أن “اتصالات مكثفة تحصل على المستويين الداخلي والخارجي من أجل تحييد الساحة اللبنانية عن أي صراع يحصل في المنطقة، وهناك مشاورات خاصة على مستوى المستشارين بين الرئاسات الثلاث، كما يتولى بري الحديث مع حزب الله في هذا الشأن، مع حثّه على عدم التدخّل في حال اندلعت الحرب، وقد أبدى الحزب حرصه على الاستقرار في لبنان، وأن الأمر يبقى بالنسبة اليه مرهوناً بالتطورات الميدانية، وبالممارسات الإسرائيلية في لبنان”.
وتبعاً للمعلومات، فإنّ “حزب الله بحث مع الإيرانيين في الفترة الأخيرة موضوع الإسناد، وهناك تريث كبير هذه المرّة بأي خطوة ممكن أن يُقدم عليها، ولا سيما أن حسابات الميدان باتت مختلفة، وتكلفة أي حرب جديدة ستكون كبيرة جداً، أولاً على بيئة الحزب نفسه، من هنا فإن أي خطوة ستتُخذ ربطاً بالتطورات التي ممكن أن تحصل ومسار الأمور”.
وبحسب المعلومات أيضاً، “هناك مخاوف لبنانية من أي تصعيد إسرائيلي في مرحلة ما بعد الانتخابات، ما قد يدفع حزب الله بدوره إلى الردّ، لتتجدّد الحرب، خاصة أن إسرائيل حتى الساعة لا تريد الالتزام باتفاق الإطار الموقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، وتريد أن تفرض شروطها على طاولة التفاوض بالنار، من هنا تستمرّ بعملياتها العسكرية وترفض وقفها، وتصرّ على البقاء في المنطقة الأمنية التي رسّمتها، ولا تتجاوب مع أي مطلب لبناني، الأمر الذي يحول دون تحقيق أي نتيجة أو خرق في المفاوضات، وآخرها تلك العسكرية التي انعقدت في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية الأسبوع الماضي”.
ورفع جيش الاحتلال درجات التأهب والاستعداد تحسّباً لانتخابات الكنيست، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أول من أمس السبت، مشيرة إلى أنه نشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي عدة جبهات، بينها قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية ومحيط القدس. وقالت الهيئة نقلاً عن مسؤولين في الجيش، لم تسمّهم، إن المؤسسة الأمنية لا تملك معلومات استخبارية ملموسة عن تهديد محدّد، لكنها أشارت إلى أن الجيش سيجري خلال الأيام المقبلة تدريباً عسكرياً واسعاً يركز على سيناريو هجوم مفاجئ على إسرائيل.
ويواصل جيش الاحتلال اعتداءاته على الجنوب اللبناني، حيث استهدف بالقصف المدفعي، اليوم الاثنين، بلدات الخيام وزوطر الشرقية والمنصوري ووادي الحجير ووادي السلوقي. ومساء أمس الأحد، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار بريطانيا بتاريخ 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وشارك في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة “دراغون غروب” الذي ضمّ قادة وممثلين عن جيوش قطر، الأردن، السعودية، مصر، العراق، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي، وتم بحث التحديات المشتركة، وسبل تعميق التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مجموعة من القضايا العالمية والإقليمية.
