الشارقة 24:

 

بعد أربعة أيام من اللقاءات المهنية والتجارب الإبداعية التي جمعت أبرز المبدعين من مختلف أنحاء العالم، اختتم “مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة” دورته الرابعة في منطقة “الجادة” بالشارقة، مسجلاً حضور 8,075 زائراً، ومقدماً أكثر من 150 فعالية، شارك فيها 70 خبيراً ومتخصصاً من 30 دولة، في دورة شهدت توسعاً في مجالات المشاركة، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين المبدعين والناشرين والمنتجين والاستوديوهات العالمية.

 

واستهل حفل الختام، الذي قدمته الفنانة الأميركية لورين ماري كيم، بعرض مرئي استعاد رحلة المؤتمر كمنصة تجمع الفنانين والمبدعين وصُنّاع الرسوم المتحركة والقصص المصورة من مختلف أنحاء العالم. وجمع الفيديو لقطات من الفعاليات واللقاءات المهنية والعروض الفنية، مسلطاً الضوء على جهود المبدعين وفرق العمل التي أسهمت في تطوير المؤتمر.

 

وكرّم المؤتمر الفائزين بجائزة “اعرض مشروعك”، التي تتيح للمبدعين تقديم أفكارهم لتطوير مسلسلات رسوم متحركة للأطفال، حيث فازت آلاء مقبول بالمركز الأول، وحلت نورهان عاطف في المركز الثاني، فيما نالت عناية عمر المركز الثالث. 

 

كما شهد الحفل تكريم الفائزين بتحدي “من الكتاب إلى الشاشة”، الذي يهدف إلى دعم تحويل الأعمال الأدبية إلى مشاريع بصرية، حيث حصدت “دار أصالة” المركز الأول، وجاءت “منشورات ينبع الكتاب” في المركز الثاني، فيما نالت “مجرة للنشر” المركز الثالث. 

 

فرص جديدة للمواهب

 

وأكدت خولة المجيني، المديرة التنفيذية لمؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، أن المؤتمر يواصل تطوره في ظل رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي جعلت من رعاية الإبداع أساساً لمشروع الشارقة الثقافي، مشيرة إلى أن دعم وتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، أسهمت في توسيع مجالاته، وتعزيز دوره في ربط المواهب العربية بالخبرات العالمية.

 

وفي كلمتها خلال حفل الختام، أوضحت المجيني أن اللقاءات التي جمعت المواهب بفنانين لطالما تابعوا أعمالهم، والحوارات التي أتاحت للمبدعين الشباب عرض أفكارهم ومشاريعهم أمام الناشرين والمنتجين والخبراء، تعكس القيمة الحقيقية للمؤتمر.

 

وقالت المجيني: “سنواصل البناء على ما حققناه خلال دورات المؤتمر، من خلال تعزيز التواصل بين المواهب والخبراء، وتوسيع فرص التعاون والشراكات، وفتح مسارات جديدة أمام المبدعين في منطقتنا للوصول إلى الأسواق الإبداعية العالمية. ونؤمن بأن كل مشارك يغادر المؤتمر بفكرة جديدة، أو مهارة اكتسبها، أو علاقة مهنية يمكن أن تفتح أمامه فرصة مستقبلية، يمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤيتنا”.

 

فرص مهنية لتطوير المشاريع الإبداعية

 

وعلى المستوى المهني، خصص المؤتمر مساحة واسعة لمناقشة الجوانب الإنتاجية والتجارية لصناعة الرسوم المتحركة والقصص المصورة، من خلال جلسات تناولت حماية الملكية الفكرية، والتمويل، والإنتاج المشترك، والتوزيع، وتطوير المشاريع القابلة للوصول إلى الأسواق العالمية، بمشاركة مسؤولين في شركات الإنتاج والاستوديوهات ومؤسسات النشر، وغيرها من المحاور.

 

خبرات عالمية ونقاشات حول مستقبل الصناعة

 

وعلى مدار أربعة أيام، جمعت جلسات المؤتمر نخبة من المخرجين والرسامين وخبراء الإنتاج والسرد البصري، الذين استعرضوا تجاربهم في صناعة أعمال سينمائية وتلفزيونية وقصص مصورة حققت انتشاراً عالمياً. وتناولت النقاشات مراحل تطوير الأفكار وبناء الشخصيات والعوالم البصرية، وتقنيات التحريك والإخراج، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في تطوير الإنتاج الإبداعي.

 

كما ناقشت الجلسات مستقبل صناعة الرسوم المتحركة في المنطقة العربية وأفريقيا، والتحديات التي تواجه الاستوديوهات المستقلة، وفرص التعاون بين المؤسسات الإبداعية المحلية والعالمية، فيما خصص المؤتمر جانباً من برنامجه لمشاركة المرأة في قيادة المشاريع الإبداعية.

 

وأتاح البرنامج التعليمي للمشاركين حضور أكثر من 55 ورشة عمل ودورة احترافية متخصصة، قدم خلالها خبراء ومبدعون من مختلف أنحاء العالم تجارب عملية في الرسم والتحريك وتصميم الشخصيات وصناعة القصص المصورة والأداء الصوتي.

 

معارض فنية وتجارب تفاعلية وعروض موسيقية

 

واستقطبت المعارض والأركان التفاعلية جمهور المؤتمر، حيث ضم معرض “الأميرات والأبطال” أكثر من 100 رسم أصلي وتاريخي لشخصيات من أشهر أفلام “ديزني”، فيما قدم معرض “أرابيسك” أعمالاً فنية مستوحاة من التراث والفلكلور العربي، بمشاركة 14 فناناً، كما أتاح “ركن الدبلجة” للزوار تجربة الأداء الصوتي للشخصيات الكرتونية واكتشاف مهاراتهم في هذا المجال.

وامتدت الفعاليات إلى عروض الرسم الحي، وممرات القصص المصورة، والمساحات المخصصة للفنانين المستقلين، إلى جانب تجارب الألعاب الإلكترونية ومسابقاتها، التي استقطبت محبي الرسوم المتحركة والقصص المصورة من مختلف الأجيال.

 

وشكلت العروض السينمائية والحفلات الموسيقية جانباً من البرنامج الفني للمؤتمر، الذي استضاف أوركسترا “فلورنس بوبس” الإيطالية، وقدّم للجمهور عروضاً موسيقية مستوحاة من أشهر أعمال الرسوم المتحركة والأفلام، إلى جانب مجموعة من العروض السينمائية التي عرّفت الزوار بتجارب وأساليب متنوعة في الإنتاج والتحريك.

 

ليلة مع حكايات ديزني

 

واختتمت أوركسترا “فلورنس بوبس” الإيطالية سلسلة عروضها الموسيقية في المؤتمر بحفل حمل عنوان “ليلة من حكايات ديزني” (Once Upon a Disney Night)، مساء الأحد 25 أكتوبر، حيث قدّمت مجموعة من أشهر المقطوعات الموسيقية التي ارتبطت بأفلام الرسوم المتحركة العالمية، من بينها “الجميلة والوحش”، و”الأسد الملك”، و”علاء الدين”، و”مولان”، و”هرقل”، و”رابونزل”، و”حورية البحر الصغيرة”، في أمسية أعادت إلى ذاكرة الجمهور موسيقى وشخصيات أحبّتها أجيال متعاقبة، وشكّلت ختاماً فنياً لفعاليات الدورة الرابعة من المؤتمر.

 

وشهدت الدورة الرابعة توسعاً في نطاق المؤتمر، الذي جمع للمرة الأولى مجالي الرسوم المتحركة والقصص المصورة تحت مظلة واحدة، واستقطب الفنانين والرسامين وكتّاب القصص والناشرين والمنتجين وقادة الاستوديوهات العالمية، وأتاح للمواهب الناشئة فرص التعلم والتواصل المباشر مع الخبراء، إلى جانب عرض المشاريع الإبداعية ومناقشة فرص تطويرها وإنتاجها ووصولها إلى الأسواق الدولية.