كشف فيلم وثائقي، استند إلى تسجيلات صوتية ووثائق تحويلات مالية، تفاصيل جديدة عن شبكة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال، التي أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية أمس أحكامها بحق المتورطين فيها، ومن بينهم صلاح قوش، المدير السابق لجهاز المخابرات السوداني، وياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية.
وبحسب الوثائقي، نفّذ المتهمون مخططهم عبر صفقتين مترابطتين، استخدموا فيهما كيانات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعملية. وتولى تنفيذ الصفقة الأولى، التي شملت أسلحة رشاشة ومدافع وقنابل، رجل الأعمال السوداني المقيم في الإمارات راشد عمر عبر شركته للوساطة، بالتنسيق مع محمد فتح البيك، المستشار السابق لوزير المالية السوداني، فيما تولى الوسيط أحمد ربيع التواصل مع ياسر العطا لاستخراج شهادة «المستخدم النهائي» اللازمة لإتمام الصفقة.
صفقة عاجلة
وأوضح الوثائقي أن المتهمين أبرموا اتفاقاً بقيمة 13 مليون دولار، فيما بلغت القيمة الفعلية للصفقة 10 ملايين دولار، وخُصص الفارق البالغ 3 ملايين دولار عمولات وُزعت بين الأطراف مقابل أدوارهم في ترتيب الصفقة وتسهيل إجراءاتها، ومُررت المبالغ عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الدولة. وبعد شحن العتاد بحراً إلى بورتسودان، جرى الاتفاق على سداد ثمنه داخل الإمارات بما يعادل أكثر من 20 مليون درهم، سُلّم جزء منه نقداً وحُوّل الباقي عبر الجهاز المصرفي. وفي هذا السياق، سلّم ماهر عبد الجليل راشد عمر 8 ملايين و379 ألف درهم نقداً، ظلت في حوزته داخل الدولة.
وفي ظل حاجة حكومة بورتسودان إلى صفقة عاجلة من ذخائر «جيرانوف»، أوعز صلاح قوش، بحسب الوثائقي، باستخدام المبلغ المتبقي لدى راشد عمر لتمويل صفقة ثانية، فيما طلب عثمان الزبير، المسؤول المالي في الجيش السوداني، تحرير فواتير بقيمة المبلغ. ووُزع المبلغ بأوامر من قوش، فذهب جزء منه إلى مندوب مورد الذخائر شاملاً الدفعة الأولى وعمولة قوش البالغة مليوناً و545 ألف درهم، والتي تسلمها نقداً داخل الدولة خالد يوسف، المدير السابق لمكتبه، فيما خُصص 536 ألف درهم لتكلفة طائرة كانت رابضة في أحد مطارات الدولة، وأُظهرت حمولتها على أنها معدات طبية وإنسانية.
إحباط العملية
وأظهر الوثائقي أن الأجهزة الأمنية الإماراتية كانت ترصد تحركات المتهمين واتصالاتهم وتحويلاتهم، بعد حصولها على إذن بالتسجيل والمتابعة من النائب العام، قبل أن تضبطهم على متن الطائرة في المطار، وتحبط نقل الشحنة إلى وجهتها. وكشفت التحقيقات أن المخطط لم يقتصر على الشحنة المضبوطة، وامتد إلى محاولة تهريب 5 ملايين طلقة إضافية من ذخائر «جيرانوف» عبر 6 صفقات أخرى. كما ضُبطت عمولة قوش بحوزة خالد يوسف، والمبلغ المتبقي من العملية، وقدره مليونان و371 ألف درهم، في مقر إقامة راشد عمر.
وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قد قضت بالسجن المؤبد بحق 8 متهمين، أبرزهم صلاح قوش وياسر العطا وعثمان الزبير، وبالحبس 3 سنوات وغرامة مليون درهم لكل من 7 متهمين في جرائم غسل الأموال، إلى جانب مصادرة المضبوطات، ومبلغ مليون و545 ألف درهم، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبات، فيما برّأت متهمَين اثنين.
