أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الولايات المتحدة تضغط لاستعادة مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب يمر في أوكرانيا، في إطار مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة قبل موسم الشتاء، وذلك نقلا عن مصادر أوروبية وأوكرانية.

وقدم ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص وجاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصهره هذا المقترح للمسؤولين في موسكو وكييف خلال زيارة للبلدين في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وفق الصحيفة، ويتضمن بيع الغاز الروسي لوسيط أمريكي لتجنب العقوبات الأوروبية على موسكو.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى التوقف عن شراء الغاز الطبيعي الروسي بحلول نهاية عام 2027، حيث يرى قادة دول كبرى في الاتحاد -مثل ألمانيا- ضرورة الحد من الاعتماد على إمدادات الطاقة القادمة من دولة يرون أنها تمثل تهديدا إستراتيجيا لهم.

من جانبه يسعى ترمب إلى زيادة إمدادت الطاقة للحد من الارتفاع الكبير في أسعارها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتوصل لاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تصدير شحنات من الديزل إلى الولايات المتحدة بعد أن ارتفعت أسعاره لمستويات قياسية، كما حاول مرارا التوصل لهدنة في قطاع الطاقة بين كييف وموسكو.

US President Donald Trump steps off Air Force One at Joint Base Andrews, Maryland in the early hours of November 2, 2026.ترمب يحاول زيادة إمدادات الطاقة لخفض أسعارها (الفرنسية)

وكانت أوكرانيا توقفت لنحو أسبوعين عن استهداف مصافي النفط الروسية، لكن موسكو لم توقف ضرباتها لأوكرانيا، الأمر الذي دفع كييف للعودة لاستهداف منشآت الطاقة الروسية الجمعة، حيث شنت ثلاث هجمات على ثلاث مصاف روسية كبرى خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وتسعى إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق أشمل لوقف الهجمات المتبادلة على قطاع الطاقة، وذلك قبيل مفاوضات سلام ثلاثية -بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا- من المقرر عقدها في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حسب ماذكرت الصحيفة.

فوائد لروسيا وأوكرانيا وأوروبا

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضين الأمريكيين يرون أن استئناف مبيعات الغاز الروسي لأوروبا سيمثل حافزا قويا لإقناع بوتين بقبول هدنة في قطاع الطاقة.

كما أن استخدام شبكة خطوط الأنابيب، التي تمتد من حقول الغاز في سيبيريا إلى أوروبا عبر أوكرانيا، سيوفر عائدات من رسوم استخدام هذه الخطوط تحتاجها أوكرانيا بشدة مع العجز الكبير في موازنتها بسبب التكاليف الضخمة للحرب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن المفاوضين الأمريكيين اقترحوا أن تودع روسيا العائدات المحققة من مبيعات الغاز لأوروبا في حساب ضمان لدى طرف ثالث، وذلك لمنع الكرملين من استخدام هذه الأموال في تمويل حربه.

Russian President Vladimir Putin enters a hall for his talks with the Democratic Republic of Congo's President Felix Tshisekedi on the sidelines of the Russia-Africa Summit at the Grand Kremlin Palace in Moscow, Friday, Oct. 30, 2026. (AP Photo/Pavel Bednyakov, Pool)عودة مبيعات الغاز الروسي لأوروبا قد تشكل حافزا لإقناع بوتين بقبول هدنة (أسوشيتدبرس)مخاوف أوروبية

وأضافت الصحيفة أن المفاوضين الأمريكيين يحاولون إقناع القادة الأوروبيين بهذه الفكرة، باعتبارها وسيلة لخفض أسعار الطاقة قبيل فصل الشتاء، في وقت وصلت فيه احتياطيات الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ عدة سنوات.

غير أن الفوائد التي يمكن أن يحققها المقترح الأمريكي لروسيا وأوكرانيا وأوروبا تقابلها مخاوف واسعة من المسؤولين الأوروبيين من الاعتماد على الغاز الروسي. إذ قال دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي -في مقابلة مع صحيفة مجرية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي- “بالتأكيد لن أثق في روسيا حتى لو تحقق السلام غدا”.

يذكر أنه في الوقت الحالي يحصل الاتحاد الأوروبي على 11% فقط من إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا، مقابل 45% قبل اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة 30% من الاستهلاك الأوروبي، في حين يتم استيراد الغاز الروسي إما عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال أو من خلال خطوط أنابيب “ترك ستريم” التي تمد كلاً من المجر وسلوفاكيا بالغاز.