يبدو أننا نعيش موسماً حافلاً بالتعاونات اللافتة بين مصممين كبار وعلامات تجارية جماهيرية لها زبائنها، وقاعدتها الواسعة. أكثر ما يجعل هذه التعاونات مثيرة للاهتمام أنها تصب في صالح زبونة عينها بصيرة، ويدها قصيرة إلى حد ما، إذا اعتبرنا «إتش أند إم» و«زارا» و«يونيكلو» كذلك.
واحد من هذه التعاونات جمع المصمم اللبناني العالمي زهير مراد مع علامة «ALDO» الكندية في عملية تحمل توقيع الطرفين، ومجموعة إكسسوارات تعيد ترجمة مفردات عالم الـ«هوت كوتور»، وفي تصاميم أقرب إلى الحياة اليومية.
المجموعة، التي أُطلقت في 28 سبتمبر (أيلول) 2026، تضم 20 تصميماً من الأحذية، والحقائب، والمجوهرات، والنظارات، وتقوم فكرتها على نقل الروح الجمالية لدار زهير مراد إلى عالم الإكسسوارات. استعار فيها المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته، وفي مقدمتها الأنوثة، والبريق، والتفاصيل الحرفية، والتوازن بين الرومانسية والحداثة.
استعار المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته (زهير مراد x ألدو)
والجميل في النتيجة التي تم الحصول عليها أن حضور لمساته الخاصة في هذه المجموعة لا يقتصر على الاستلهام البصري، بل يمتد إلى بنية التصاميم نفسها، وليس أدل على ذلك من نموذجين لافتين: صندل بكعب عريض ذي تصميم منحوت، ومقدمة مفتوحة، وحزام رفيع يلتف حول الكاحل، وحذاء كلاسيكي بمقدمة مدببة، وكعب رفيع، ويستكمل حضوره بحزام خلفي أنيق.
أما اللمسات البراقة، والتدرجات الذهبية المعدنية، والخامات المستوحاة من جلد الأفعى، فكلها تمنح القطع طابعاً احتفالياً واضحاً. وتأتي حقائب السهرة هي الأخرى بتصاميم لافتة، وتفاصيل معدنية بارزة، فيما تستكمل المجوهرات والنظارات المشهد من خلال عناصر مستوحاة من اللآلئ، والمعادن المصقولة، والنجوم، في محاولة لصياغة إطلالة متكاملة تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسة العصرية.
تشمل المجموعة كل ما تحتاجه المرأة من إكسسوارات (زهير مراد x ألدو)
أهمية هذا التعاون تكمن في محاولة كلا الطرفين في تقصير المسافة بين عالم راقٍ يتطلب حرفية، وتفاصيل دقيقة، مثّله زهير مراد، وعالم يخاطب جمهوراً أوسع يبحث عن تصاميم قابلة للارتداء في كل المناسبات بأسعار مقدور عليها إلى حد كبير، تمثّله شركة «ألدو». عبّر زهير مراد عن هذه المعادلة، موضحاً أن ما أراده من هذه المجموعة هو الحفاظ على الحمض النووي لدار الأزياء التي تحمل اسمه، مع المزج بين روح الـ«هوت كوتور» والعملية الوظيفية، من خلال تعدد الاستخدامات.
ويضيف أن التعاون مع «ألدو»، بما تمتلكه من انتشار عالمي، أتاح فرصة تقديم جانب من أناقة الدار إلى شريحة أوسع من الجمهور، حيث أصبح بإمكانها اكتشاف الحرفية، والبريق، والحس الفني الذي يميز تصاميمه.
بين بيروت ومونتريال
أما بالنسبة إلى «ALDO»، فيكتسب المشروع أهمية خاصة، إذ تصفه أماندا عمار، نائبة رئيس استراتيجية العلامة التجارية والعلاقات العامة والتواصل الاجتماعي، بأنه أول تعاون من هذا النوع في تاريخ العلامة. وترى أن العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً، مشيرة إلى أن الهدف كان الاحتفاء بالهوية البصرية الخاصة بداره، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح «ألدو».
تصاميم كلاسيكية بلمسات عصرية (زهير مراد x ألدو)
ولفهم الخلفية التي تقف وراء هذا اللقاء، لا بد من العودة إلى تجربة زهير مراد نفسه. فقد نشأ المصمم اللبناني في بعلبك، وبدأ رسم تصاميم الأزياء منذ سن العاشرة، قبل أن يؤسس أول مشغل له في بيروت عام 1997. وبعد أربع سنوات قدم مجموعته الأولى للأزياء الراقية خلال أسبوع الموضة في باريس، لتبدأ رحلته في ترسيخ اسم لبناني في واحدة من أكثر دوائر الموضة العالمية انتقائية.
ومنذ ذلك الحين بنى مراد عالماً جمالياً خاصاً يمزج بين الإرث الشرقي، والخيال الرومانسي، والحرفية العالية، ويتنقل بين الأزياء الراقية، والملابس الجاهزة، وتصاميم الأعراس. وقد أصبح اسمه حاضراً بصورة منتظمة على السجادة الحمراء، حيث ارتدت تصاميمه نجمات، من بينهن جنيفر لوبيز، وتايلور سويفت، وزندايا، في مشهد ساهم في تكريس هويته بوصفه أحد أبرز المصممين اللبنانيين على الساحة الدولية.
لم يبخل عليها المصمم بالبريق والذهب (زهير مراد x ألدو)
في المقابل، تحمل «ألدو» إرثاً مختلفاً، لكنه يلتقي مع تجربة مراد عند نقطة التصميم، والانتشار. فالعلامة، التي أسسها ألدو بنسادون في مونتريال الكندية عام 1972، انطلقت من رؤية تقوم على تقديم الأحذية والإكسسوارات بأسلوب يجمع بين مواكبة الموضة وإمكانية الوصول إليها. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود تحولت إلى واحدة من العلامات العالمية المعروفة في قطاع الأحذية، والإكسسوارات، مع حضور في أكثر من مائة دولة.
وبين بيروت ومونتريال تلتقي إذاً رؤيتان مختلفتان في الحجم، والخلفية، لكنهما تتقاطعان في الإيمان بقوة التفاصيل، وقدرة الإكسسوار على تغيير الإطلالة. والنتيجة مجموعة تحاول أن تستعير من عالم زهير مراد بريق الأزياء الراقية، وتمنحه صيغة أكثر مرونة وقرباً من الجمهور، من دون أن تفقده ملامحه الأساسية.
