أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام عن عودتها للإنتاج الدرامي بعد غياب دام عشر سنوات، من خلال مسلسل جديد يحمل عنوان “طلعت حرب”، يروي السيرة الذاتية لأحد أبرز رموز الاقتصاد المصري ومؤسس بنك مصر.

مسلسل طلعت حرب يروي سيرته الذاتية

ويُعرض المسلسل في موسم رمضان 2026، ليكون أول عمل درامي من إنتاج التليفزيون المصري منذ مسلسل “دنيا جديدة” الذي عُرض في عام 2015، ويأتي المسلسل ضمن توجه جديد لإحياء الإنتاج الدرامي الوطني وتسليط الضوء على الشخصيات المؤثرة في التاريخ المصري الحديث.

مسلسل طلعت حرب.. العمل مكون من 30 حلقة

العمل من تأليف الكاتب محمد السيد عيد، الذي أوضح أن النص كُتب منذ سنوات في إطار مبادرة لتوثيق رحلة طلعت حرب ومسيرته الوطنية، بدعم سابق من بنك مصر، مشيرًا إلى أن السيناريو مكوّن من 30 حلقة تم الانتهاء من كتابتها بالكامل.

وقد أعادت الهيئة الوطنية للإعلام إحياء المشروع بدعم قوي، وتسعى إلى تقديمه بصورة تليق بمكانة طلعت حرب التاريخية ودوره في بناء الاقتصاد الوطني.

اقرأ أيضًا : مسلسل العائلة السعيدة التركي.. صراع الأجيال بين العائلة الواحدة وقضايا الحياة اليومية

مسيرة طلعت حرب.. من التحرر الاقتصادي إلى بناء دولة

وُلد طلعت حرب في 25 نوفمبر 1867، ويُعد من أعظم الرموز الوطنية في تاريخ مصر الحديث، إذ قاد مشروع الاستقلال الاقتصادي في زمن كانت فيه البلاد ترزح تحت هيمنة مالية أجنبية.

آمن حرب بأن قوة الأمم لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بالعلم والعمل والاقتصاد الوطني، فقاد معركة تحرير الاقتصاد من خلال فكرة ثورية تمثلت في تأسيس بنك مصر عام 1920، كأول مؤسسة مصرفية مصرية خالصة برأسمال وطني، لتكون منصة لإطلاق سلسلة من الكيانات الاقتصادية العملاقة.

من أبرز هذه الشركات: مصر للغزل والنسيج، مصر للطيران، مصر للتأمين، مصر للبترول، مصر للمناجم والمحاجر، مصر للسياحة، وستوديو مصر، وكلها أُسست بهدف تحقيق نهضة صناعية واكتفاء ذاتي يدعم الهوية الوطنية.

مفكر وأديب صاحب رؤية ثقافية

لم يكن طلعت حرب مجرد رجل اقتصاد، بل كان أيضًا أديبًا ومفكرًا، كتب في قضايا الهوية والدين والاجتماع، وكان أول مؤلف له بعنوان “كلمة حق على الإسلام والدولة العلية”، ردًّا على الحملات الفكرية الاستعمارية.

ألف كتبًا مهمة مثل: علاج مصر الاقتصادي، تربية المرأة والحجاب، قناة السويس، تاريخ دول العرب والإسلام، إلى جانب كتاب خطب طلعت حرب الصادر عام 1927، كما كتب قصائد شعرية أبرزها قصيدة لمدح السلطان عبد الحميد عام 1897، وأخرى في مدح محمود رياض باشا عام 1941.

تكريمات وطنية وعربية

نال طلعت حرب العديد من التكريمات، أبرزها منحه رتبة الباشوية من الملك فؤاد الأول عام 1931، وتلقيه كسوة الكعبة المشرفة من الملك عبد العزيز آل سعود عام 1937 تقديرًا لجهوده في دعم الاقتصاد السعودي.

رحيله في هدوء بعد رحلة كفاح

في أواخر حياته، اختار طلعت حرب الابتعاد عن الأضواء، وانتقل إلى قرية العنانية بمحافظة دمياط، حيث توفي في 13 أغسطس 1941 عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد أن وضع حجر الأساس لنهضة اقتصادية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط