فنان تشكيلي منفتح على الفكر والإنسان

ولد الزنايدي في باب الجزيرة، أحد الأحياء العتيقة في العاصمة، حيث تعايش مع جاليات متعددة وثقافات متنوعة، شكّلت وجدانه الفني المبكر. انتقل في طفولته يوميًا من الحي إلى مدرسته عبر المدينة القديمة، في مشهد بصري غني بالألوان والظلال والتناقضات، بين المعمار الشرقي والغربي، الأمر الذي زرع فيه حب الصورة واللون.

تكوّن فنيًا على يد الفنان الراحل نور الدين الخياشي، الذي أدخله عالم الفن التشبيهي، قبل أن يتوجه لاحقًا نحو التجريد خلال دراسته في مدرسة الفنون الجميلة، حيث تعرّف على تاريخ الفن ومدارسه العالمية.

يصف الزنايدي التجريد بأنه “لغة اختزال، وطريقة لرؤية العالم دون تشبيه أو تمثيل، بل عبر اللون والشكل والتقاطع. إنه تفكير بصري يختزل التجربة الإنسانية في خطوط ومساحات”.

بالإضافة إلى ملامسة مواضيع اجتماعية، لم تغب عن أعمال الزنايدي القضايا الكبرى التي عاشتها تونس، ومن أبرزها لوحته التي أنجزها سنة 2012 ردًا على الجدل الدستوري حول مكانة المرأة، إذ اختار التعبير عن تكافؤ المرأة والرجل في المجتمع التونسي من خلال لوحة رمزية تحاكي تعدّد الأدوار النسائية.

ينتمي الزنايدي إلى جيل من الفنانين التونسيين الذين حملوا مشروعًا فنيًا مغايرًا لمدرسة مدينة تونس، حيث انفتحوا على التجريد، والتجريب، والنقد، وسعوا إلى بناء هوية فنية تشكيلية جديدة، تستلهم من التراث، لكنها لا تقف عنده.

يؤكد الزنايدي “جيلنا رفض الانغلاق على التقاليد الفنية الجامدة، وفتح أفقًا جديدًا للأجيال القادمة في الكتابة والنقد والتجديد”.

عرف الزنايدي بلونه المفضّل “الأزرق”، غير أن اللون البنفسجي بدأ يفرض حضوره في أعماله الأخيرة، وهو لون يستمد جذوره من الأزرق ذاته. أما معرضه الحالي، فيشهد حضورًا لافتًا لتدرجات لونية متعددة: الأخضر، الأحمر، الوردي، لتشكّل مجتمعة ذاكرة حية على سطح اللوحة.

لوحات الزنايدي لا تحتاج إلى شروحات معقدة؛ فهي تحكي بلغة اللون، وتبوح بالصمت، وتتحرك بالظل والنور، لتُظهر كيف يمكن للفن أن يكون سجلًا شخصيًا ووثيقة جماعية في آنٍ واحد.