حمل الفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الهادي شلّا ابن غزة المولود عام 1948، قضيته إلى العالم منذ أن هاجر إلى كندا قبل أكثر من ثلاثة عقود، ليجعل من الفن مساحة حية تحفظ الذاكرة وتقاوم النسيان.

وفي معارضه التي جاب بها العواصم العربية والغربية، وثق شلّا ملحمة الشعب الفلسطيني في أبرز محطاته، معتمدًا على ذاكرة شعبية غنية بالعناصر والزخارف والمفردات التراثية التي تسللت إلى لوحاته.

وتنوعت أعماله بين الرسم والحروفية والكاريكاتير والملصق السياسي، واحتضنت عبر التعبيرية ثم التجريدية رموزًا مستوحاة من تطريز الأزياء الفلسطينية، والسدو في تناغم بصري يعكس حركة الناس وإيقاع الحروف.

الفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الهادي شلّا

وتوقت لوحات شلًا الثورية والرمزية الانتفاضة قبل اندلاعها، وحملت ذاكرة الأرض إلى كل من يشاهدها.

في لقاء ضمن برنامج “ضفاف” على شاشة “العربي 2″، تحدث الفنان عبد الهادي شلّا عن مسيرته الفنية قائلاً: “تخرجت من كلية الفنون عام 1971، وتتلمذت على يد نخبة من كبار رواد الفن التشكيلي العربي في مصر، من بينهم حسن البناني، عز الدين حمودة، حامد ندا، وممدوح عمار، وهم أسماء لامعة ومعروفة في هذا المجال”.

وأضاف: “حتى الآن، أقمت 27 معرضًا فنيًا في دول عربية وأجنبية، من بينها كندا. ومن أبرز مشاركاتي كانت لوحة ‘صبرا وشاتيلا’ التي عرضت في معرض عام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين في الثمانينات، وقد كانت بمثابة ملحمة فنية”.

وتابع شلّا: “أعمالي تحمل طابعًا إنسانيًا مستمدًا من خصوصيتي الفلسطينية، وكان الحصان الخشبي، الذي يلعب عليه الأطفال، رمزًا متكررًا في لوحاتي، حيث استخدمته ليعبر عن مرحلة من التعطيل والخصائص المفقودة”.

وأشار إلى أنه رسم لوحة بعنوان “الانتفاضة” عام 1983، أي قبل انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987، مؤكدًا أنه كان من أوائل من تنبأوا بها فنيًا. واستكمل لاحقًا بمجموعة أعمال حملت عنوان “إنسان الأرض”، حيث كان الحجر عنصرًا أساسيًا وفاعلًا فيها.

وقال عبد الهادي شلّا: “نحن اليوم نواجه العديد من القضايا الإنسانية، ولا أقصد فقط القضية الفلسطينية، بل قضايا إنسانية جماعية ذات أبعاد أخلاقية وسياسية”.

وعن تجربته في كندا، أوضح شلا أنه استلهم موضوعًا خاصًا بعنوان “الحركة والجمال”، تناول فيه رياضة التزلج على الجليد، ودمج بين حركة الجسد أثناء الأداء الفني والنغمات الموسيقية المصاحبة، مما أثمر عن مجموعة لوحات ناجحة لاقت استحسانًا في كندا.

وختم عبد الهادي شلّا حديثه قائلاً: “هذا الموضوع كان انعكاسًا لتأثير الحياة الكندية عليّ”.