Published On 27/2/202627/2/2026
|
آخر تحديث: 12:43 (توقيت مكة)آخر تحديث: 12:43 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
عقدت الحكومة الاتحادية الألمانية صباح أمس الخميس اجتماعا لمجلس الإشراف التابع لشركة الفعاليات الثقافية الاتحادية في برلين “كي بي بي”، وهي الجهة المشرفة على مهرجان برلين السينمائي الدولي، وذلك في مقر المستشارية الألمانية في برلين، لبحث تداعيات الجدل الذي رافق الدورة السادسة والسبعين للمهرجان.
وذكرت وكالة رويترز أن الاجتماع، الذي دعا إليه مفوض الحكومة الاتحادية للثقافة والإعلام وولفرام فايمر، خُصص لمناقشة “اتجاه المهرجان ومستقبله”، في ظل ضغوط سياسية وإعلامية أعقبت كلمات أُلقيت خلال حفل الختام.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
وبحسب رويترز، لم يُتخذ قرار رسمي بإقالة المديرة التنفيذية للمهرجان تريشيا تاتل، لكن النقاشات ستتواصل في الأيام المقبلة بين الإدارة ومجلس الإشراف.
تريشا تاتل رئيسة مهرجان برلين (غيتي إيميجز)
ويتكوّن مجلس الإشراف، وفق الموقع الرسمي للشركة، من ممثلين عن الحكومة الاتحادية وولاية برلين وشخصيات ثقافية مستقلة، من بينهم فايمر نفسه، وكونراد شمِت-فيرترن، وكيرستن نيهوُس، وسابينه كونكه، وأليستر هدسون وآخرون.
وقائع تحت الحصار
الأزمة التي دفعت إلى هذا الاجتماع اندلعت خلال حفل توزيع الجوائز عندما ألقى المخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب كلمة عقب تسلمه جائزة عن فيلمه الوثائقي “وقائع من الحصار” (Chronicles From the Siege)، وجّه فيها انتقادات حادة للموقف الألماني من الحرب في غزة، معتبرا أن برلين “شريكة” في المعاناة الجارية.
ونقلت رويترز أن وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر غادر القاعة احتجاجا على تلك التصريحات، في مشهد عكس حجم التوتر السياسي الذي رافق الحفل.
المخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب في مهرجان برلين (رويترز)
لم تبقَ المسألة داخل حدود القاعة. فقد ذكرت رويترز أن أكثر من ثمانين سينمائيا دوليا، من بينهم الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون، والممثل الإسباني خافيير بارديم، والمخرج البريطاني مايك لي، وقعوا رسالة مفتوحة نشرتها مجلة “فارايتي” دعوا فيها منظمي المهرجان إلى اتخاذ موقف واضح من الحرب في غزة، وأعربوا عن دعمهم لاستقلالية إدارة “برليناله”.
وفي سياق متصل، أشارت تغطيات صحفية إلى انسحاب الكاتبة الهندية أرونداتي روي من حضور فعالية مرتبطة بالمهرجان عقب الجدل، في خطوة أبرزت اتساع صدى الأزمة خارج ألمانيا.
ويأتي الاجتماع في سياق تاريخي يجعل القضية أكثر حساسية. فمهرجان برلين، الذي تأسس عام 1951 في ذروة الحرب الباردة، عُرف تقليديا بكونه الأكثر انخراطا في القضايا السياسية بين المهرجانات الكبرى.
أزمات سابقة
ولم تكن هذه أول مرة يواجه فيها “برليناله” عاصفة سياسية. ففي دورة 2024 واجه المهرجان انتقادات حادة داخل ألمانيا على خلفية اتهامات بسوء إدارة نقاشات تتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما شهد المهرجان جدلا آخر بشأن دعوات حضور مرتبطة بحزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف، وفق تقارير صحفية ألمانية ودولية آنذاك.
وتشير تقارير حديثة من “دويتشه فيله” إلى أن المهرجان يتعامل منذ ذلك الحين مع حساسيات متزايدة تتعلق بمعاداة السامية وحدود حرية التعبير في الفضاء الثقافي الألماني.
ويعد الاجتماع الطارئ، الذي عقد عقب ختام المهرجان، محطة سياسية في نقاش أوسع حول العلاقة بين التمويل العام والاستقلال الفني.
ورغم أن مجلس الإشراف التابع للشركة يجتمع عادة مرتين سنويا، لكن انعقاد جلسة استثنائية في المستشارية لمناقشة “اتجاه” مهرجان سينمائي يعكس إدراكا رسميا بأن المسألة تتجاوز حدثا ثقافيا عابرا، لتلامس صورة ألمانيا كقوة ثقافية أوروبية تدافع عن حرية التعبير، وفي الوقت نفسه تلتزم بخطوطها السياسية المعلنة.
لم تُعلن قرارات حاسمة بشأن إدارة المهرجان، غير أن التغطيات تؤكد استمرار المشاورات. وبين ضغوط البرلمان ورسائل التضامن الفني، يقف “برليناله” عند تقاطع حساس بين تقاليده السياسية الطويلة وحسابات الدولة المعاصرة، في لحظة تختبر فيها الثقافة الأوروبية حدود خطابها العام.
