على حافة سفوح يوركشاير الوعرة، تلك الربى التي ألهمت إميلي برونتي صياغة رائعتها “مرتفعات وذرينغ”، تربض قرية هاوورث العريقة التي لطالما كانت مزاراً لعشاق الأدب وقبلةً لمريديه.

اليوم، تشهد القرية تدفقاً متجدداً من الزوار بفضل أحدث معالجة سينمائية للرواية الكلاسيكية الصادرة عام 1847؛ وهي النسخة التي تصدّر بطولتها الثنائي مارغو روبي وجاكوب إيلوردي، وصاحبتها موسيقى شارلي إكس سي إكس.

في هذا المكان، عاشت إميلي وشقيقتاها شارلوت وآن، وخططن ببراعة حروفهنّ. ورغم مرور أكثر من 150 عاماً على رحيلهن، “ما يزال العالم مسحوراً بقصصهن”، كما تقول المتقاعدة الكندية نانسي مارتو، واصفةً زيارتها لهاوورث بأنها “حلمٌ أصبح حقيقة”.

 

لوحة إرشادية تتضمن اللوحة عبارة مكتوبة باللفظ الياباني Arashi Ga Oka - أي مرتفعات وذرينغ - نظراً لتدفق السياح الكبير على الموقع. (أ ف ب)

لوحة إرشادية تتضمن اللوحة عبارة مكتوبة باللفظ الياباني Arashi Ga Oka – أي مرتفعات وذرينغ – نظراً لتدفق السياح الكبير على الموقع. (أ ف ب)

 

وتضيف مارتو: “أعتقد أن وجود نسخة سينمائية جديدة من ‘مرتفعات وذرينغ’ يبرهن على القوة الطاغية لهؤلاء الكاتبات؛ قوة إميلي وشقيقتيها على حد سواء”.

بعد أسبوعين فقط من عرض الفيلم، غصت هاوورث الخلابة في شمال غرب إنكلترا بالسياح، وازدحمت شوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى وبيوتها الحجرية الصغيرة بالوافدين. وكان الفيلم، المستوحى بتصرّف من الرواية، أحد أكثر الأعمال انتظاراً وترقباً هذا العام.

 

متحف “منزل القسيس برونتي“ المسكن السابق لعائلة برونتي، والذي يتوسط قلب قرية هاوورث. (أ ف ب)

متحف “منزل القسيس برونتي“ المسكن السابق لعائلة برونتي، والذي يتوسط قلب قرية هاوورث. (أ ف ب)

 

وتتمحور الحبكة حول العلاقة العاصفة بين هيثكليف؛ الفتى غامض الأصول الذي آواه الثري مستر إيرنشو، وبين ابنته كاثرين. وكما في الرواية، تؤدّي المرتفعات الموحشة التي تعصف بها الرياح دوراً محورياً في فيلم المخرجة إيميرالد فينيل.

“شغفٌ عارم”
يقول جوني بريغ، وهو دليل سياحي محلي غمرته الطلبات المتزايدة في الأسابيع الأخيرة: “يرغب الزوار في المجيء إلى هنا لمعايشة عالم آل برونتي، وتلمّس سحر المرتفعات، والبحث عن رؤيتهم الخاصة لإميلي”. وأضاف أن الفيلم سيجذب “جيلاً جديداً بالكامل” من الشباب الذين لم يقرؤوا الكتاب بعد، لكنهم وقعوا في أسر حكايته بعد مشاهدة الفيلم.

 

جانب من متحف “منزل القسيس برونتي“ في هاوورث. (أ ف ب)

جانب من متحف “منزل القسيس برونتي“ في هاوورث. (أ ف ب)

 

وقد تحول “منزل القسيس”، القائم بين القرية والمرتفعات حيث عاشت الأخوات برونتي مع والدهنّ القس وشقيقهنّ برانويل، إلى متحفٍ يخلد ذكراهنّ. وفي هذا المكان أيضاً، كتبت شارلوت (شقيقة إميلي) رواية “جين آير”، التي تُعدّ كلاسيكية أخرى من درر الأدب الإنكليزي.

من جانبها، أوضحت ميا فيرولو، من فريق عمل المتحف، والتي دأبت على تقديم محاضرات حول “هوس برونتي” طوال الأسبوعين الماضيين، أن “أعداداً هائلة من الناس” شرعوا في قراءة الرواية لأول مرة متأثرين بالفيلم.

 

زوار يستكشفون “شلال برونتي“ بالقرب من هاوورث. (أ ف ب)

زوار يستكشفون “شلال برونتي“ بالقرب من هاوورث. (أ ف ب)

 

كما أشارت مديرة المتحف، ريبيكا يورك، إلى أن نحو 500 زائر من مختلف الأعمار والخلفيات زاروا المتحف في يوم سبت واحد، وهي أرقام لا تُسجل عادةً إلا في ذروة المواسم السياحية، مثل عطلات آب/أغسطس الصيفية. وختمت بقولها: “الجميع يتحدث عن إميلي برونتي و’مرتفعات وذرينغ’… إنه أمرٌ استثنائي بحق”.