أعلن ​الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، أن طهران تريد التحاور لكن الأوان ‌قد فات، ‌معرباً عن تفضيله أن يتولى «شخص من داخل النظام الإيراني» السلطة، في وقت كثفت الولايات المتحدة عمليات القصف على مناطق واسعة في إيران التي واصلت بدورها إطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل والمنطقة.

    وقال ترامب ​في ⁠منشور على ​منصته ⁠تروث سوشال تعليقاً ⁠على ⁠مقال رأي «خسروا دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقادتهم ‌ثم أرادوا التحاور، فقلت (فات ​الأوان)!».

    بحار أمريكي يُرسل إشارة على حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في شرق المتوسط

    أ.ف.ب

    بحار أمريكي يُرسل إشارة على حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في شرق المتوسط

    و‌قال إن الجيش ‌الأمريكي حقق ‌نجاحاً في استهداف ‌العديد من الدفاعات الإيرانية، ​قائلاً: «لقد ‌تم تدمير ​كل ⁠شيء ​تقريباً».

    وقبل اجتماع ⁠في ⁠المكتب البيضاوي مع المستشار الألماني، فريدريش ​ميرتس، صرح ترامب بأن «شخصاً من داخل النظام الإيراني» ربما يكون أفضل اختيار لتولي السلطة بعد انتهاء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

    وأضاف أن «أسوأ ما يمكن أن يحدث في إيران هو اختيار مرشد (سيئ بقدر) خامنئي».

    وقلّل ترامب من احتمالية تولي نجل آخر شاه لإيران، رضا بهلوي، قيادة البلاد، مصرحاً بأنه يفضل أن يتولى شخص من داخل إيران زمام الأمور. ونقلت قناة «سي إن إن» عن ترامب قوله: «بعض الناس معجبون به، ولم نفكر في الأمر كثيراً. يبدو لي أن شخصاً من الداخل قد يكون أنسب».

    وأشار ترامب إلى أن بعض المرشحين الذين نظرت الإدارة الأمريكية فيهم لتولي القيادة في إيران قد توفوا، مضيفاً: «قريباً جداً، لن نعرف أحداً». وتابع: «يبدو لي أن شخصاً من الداخل قد يكون أنسب. إن وُجد مثل هذا الشخص، لكن لدينا أشخاص من هذا النوع. لدينا أشخاص… أكثر اعتدالاً».

    من ناحية أخرى نفى ترامب الادعاء القائل إن خطط إسرائيل لمهاجمة إيران هي التي دفعته لشن الضربات، قائلاً إنه ربما «أجبرهم على ذلك» وليس العكس. وقال عن إيران: «كانوا سيهاجمون إن لم نفعل، كانوا سيهاجمون أولاً.

    كنتُ مُقتنعاً بذلك تماماً». وأضاف: «إن كان هناك أي شيء، فربما أجبرتُ إسرائيل على ذلك، لكن إسرائيل كانت مستعدة، وكنا مستعدين، وقد كان لنا تأثير قوي جداً، لأننا دمرنا كل ما لديهم تقريباً. الآن انخفض عدد صواريخهم بشكل كبير».

    وقال: «أطلقوا الكثير منها، ونحن نُسقط الكثير أيضاً». وأوضح أن ‌الحرب تطورت بسرعة ‌كبيرة، ‌وذلك رداً ‌على سؤال ​عن ‌سبب ​عدم ⁠وجود ​خطة ⁠لدى واشنطن ⁠لإخلاء ⁠السفارات الأمريكية وإخراج الأمريكيين من منطقة ‌الخطر.

    1700 ‌هدف ‌

    في الأثناء، قالت ​القيادة المركزية للجيش الأمريكي إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر ‌من 1700 ‌هدف ‌في إيران. وأضافت أن ‌الهجمات ​التي ‌بدأت ​السبت ⁠استهدفت ​سفناً ⁠تابعة للبحرية الإيرانية ⁠وغواصات ⁠ومواقع صواريخ مضادة للسفن، إلى جانب مراكز للقيادة ​والسيطرة.

    وهزت انفجارات جديدة شرق وجنوب شرق طهران بعد ظهر أمس، حيث شوهدت سحابة من الدخان الرمادي ترتفع في أجواء العاصمة الإيرانية في اليوم الرابع من الحرب.

    وقالت وكالة تسنيم للأنباء إن مقاتلات أمريكية وإسرائيلية شنت غارات على وسط طهران، في اليوم الرابع من الحرب.

    وبثت الوكالة مقطع فيديو صُوّر في وسط طهران، حيث العديد من المقار الحكومية، يُظهر سحابة من الدخان في الأجواء و«أضراراً جسيمة لحقت بالحي» المجاور لساحة انقلاب الشهيرة.

    وتعرض مطار مهرآباد، غربي طهران، وهو أحد مطارين في طهران ويخصص إجمالاً للرحلات الداخلية والرسمية، للاستهداف بضربات أمريكية وإسرائيلية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

    وأوردت وكالة مهر أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت المنطقة المحيطة بالمطار. ونُشرت صور تُظهر تصاعد الدخان خلف ما يرجح أنه مدرج المطار، كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى تعرض مطار بوشهر جنوبي ايران لأضرار.

    ونقلت وكالة مهر للأنباء أن المطار تعرض لأضرار إثر غارات، وكذلك عدد من الطائرات فيه. وكتبت الوكالة «أصاب مقذوف طائرة إيرباص (…) وتضررت هذه الطائرة في شكل كامل»، مضيفة أن «عصف (الضربة) تسبب بأضرار في مبنى المطار»، لافتة إلى إصابة طائرة ثانية.

    مجلس الخبراء

    كما استهدف القصف مبنى تابعاً لمجلس خبراء القيادة الموكل له انتخاب مرشد جديد خلفاً لعلي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب السبت، بحسب وكالة تسنيم التي قالت إن الغارات استهدفت المبنى في قم جنوبي طهران.

    وبثت وسائل إعلام محلية لقطات لمبنى ضخم في مدينة قم، وقد تعرض لأضرار هائلة. ولم يتضح ما إذا كان أحد يتواجد فيه لدى وقوع الضربات، وما إذا كانت أدت لسقوط ضحايا.

    لكن وكالة مهر أفادت بأن المبنى المستهدف لم يكن يستخدم لعقد اجتماعات، مضيفة أن المقر الرئيسي للمجلس الواقع في طهران، استُهدف بضربات، أول من أمس.

    من جهة أخرى، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل أسفرت عن مقتل 787 شخصاً على الأقل في إيران منذ بدء الحرب.

    وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل ما لا يقل عن 13 جندياً إيرانياً، في غارة جوية استهدفت قاعدة جوية بجنوب شرق إيران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع الغارة الجوية في كرمان على بعد 800 كيلومتر جنوبي شرق طهران.

    قصف إسرائيلي

    وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن إسرائيل تواصل قصفها العنيف على إيران. وقال خلال تفقده قاعدة لسلاح الجو وسط إسرائيل «نواصل ضرب إيران بقوة. طيارونا يحلقون في سماء إيران وطهران»، بحسب ما ورد في بيان أصدره مكتبه.

    وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته شنت غارات جديدة استهدفت مبان حكومية حيوية في طهران. وذكر، في بيان، أن سلاح الجو قصف مواقع عدة خلال الليل في العاصمة الإيرانية.

    وأوضح البيان أن من بين المواقع المستهدفة مقر الرئاسة، والمواقع التي يعقد فيها المجلس الأعلى للأمن القومي اجتماعاته، بالإضافة إلى مبنى تابع لـ«مجلس خبراء القيادة».

    وفي إسرائيل أصيب عدد من الأشخاص في هجمات صاروخية إيرانية جديدة على وسط إسرائيل. وأفادت قناة «إن 12» الإسرائيلية بأن الصواريخ والشظايا المتناثرة ضربت مناطق عدة حول تل أبيب. وبحسب خدمة نجمة داود الحمراء للإسعاف، تعرض 12 شخصاً لإصابات من طفيفة إلى متوسطة.

    ودوت صافرات إنذار الهجوم الجوي في أجزاء شاسعة من إسرائيل. واحتمى كثير من السكان بالملاجئ. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم إرسال قوات البحث والإنقاذ إلى مواقع عدة شهدت قصفاً.

    سفينة بريطانية

    في لندن صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأن بلاده سترسل سفينة حربية ومروحيات إلى قبرص بعد استهداف قاعدة بريطانية هناك بمسيرة. وقال إنه أبلغ الرئيس القبرصي إن بريطانيا سترسل مروحيات ذات قدرات على مجابهة المسيرات والمدمرة إتش إم إس دراغون التي تحمل أسلحة دفاع جوي إلى المنطقة.

    وتأتي هذه التصريحات بعد استهداف قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص بمسيرة إيرانية مطلع هذا الأسبوع، ما أسفر عن وقوع خسائر طفيفة وعدم سقوط مصابين.