فقدت الساحة الفنية والثقافية في لبنان والعالم العربي أحد أبرز رواد الرعيل الأول في تنظيم المهرجانات، متعهد الحفلات اللبناني الأرمني الشهير طوروس سيرانوسيان، الذي غيبه الموت بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من نصف قرن. ويُعد سيرانوسيان مهندس “الزمن الجميل” للسهرات اللبنانية، حيث كرس حياته وثروته لخدمة الفن والسياحة، تاركاً بصمة لا تُمحى في ذاكرة المهرجانات العربية والدولية.
وزير السياحة المتنقل الذي باع أملاكه من أجل الفن
عُرف الراحل بألقاب عكست حجم تأثيره، أبرزها “إمبراطور السهر” و”وزير السياحة المتنقل”، بينما وصفه البعض بـ “الانتحاري” نظراً لجرأته النادرة في تنظيم أضخم الحفلات حتى في أصعب الظروف الأمنية والسياسية. ولم يقتصر شغفه على الإدارة فحسب، بل وصل إلى حد التضحية الشخصية، حيث ذكرت التقارير أنه باع 18 قطعة أرض ورثها عن عائلته لضمان استمرار المهرجانات الفنية والحفاظ على وجه لبنان الحضاري.
ويُسجل لسيرانوسيان فضل السبق في نقل الحفلات الفنية إلى المواقع الأثرية خارج إطار مهرجانات بعلبك التقليدية، فكان من أوائل الذين أحيوا النشاط الفني في مدينة جبيل التاريخية وغيرها من المدن الأثرية، مما ساهم في وضع لبنان على خارطة الفن الاستعراضي العالمي.
علاقات تاريخية مع العمالقة وتوثيق لذاكرة الإبداع
ارتبط اسم طوروس سيرانوسيان بعلاقات وطيدة وصداقات عميقة مع كبار نجوم الفن، وعلى رأسهم الراحل وديع الصافي والشحرورة صباح. ولم يكتفِ بتنظيم الحفلات، بل أسس “مؤسسة بيت الفنان اللبناني” لتنظيم العمل النقابي والفني ودعم المواهب الشابة في بداياتها، وهو ما جعل الفنان وديع الصافي يشيد بدوره التاريخي في رفع اسم لبنان ثقافياً وسياحياً.
كما حرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه “مذكرات في ذكريات”، الذي استعرض فيه كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفن والترفيه.
تابعونا على مواقع التواصل الإجتماعي
