Published On 20/3/202620/3/2026

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

فوجئ صناع فيلم “سفاح التجمع” بصدور قرار بسحب ترخيص الفيلم بعد ساعات من بدء عرضه، ووقفه لحين إشعار آخر، رغم حصوله على التصريح قبل 3 أيام فقط من انطلاقه في دور السينما.

وبحسب تقارير صحفية محلية، جاء القرار بعد رصد مخالفات تتعلق باختلاف النسخة المعروضة عن النص الذي حصل على الموافقة الرقابية، إلى جانب تضمن الفيلم مشاهد عنف رأت الجهات المختصة أنها لا تتوافق مع ضوابط الترخيص، وهو ما استدعى سحب التصريح ووقف العرض.

ومن جانبه، أوضح مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب في تصريحات لـ”الجزيرة نت” أن الرقابة شاهدت العمل مرتين، كانت آخرهما قبل أيام قليلة، وأجازت النسخة المصورة، مؤكدا أن ما حدث “غير مفهوم أو منطقي”، لافتا إلى أنه لم يتم التواصل مع أي جهة رقابية حتى الآن، خاصة أن القرار صدر في ساعات متأخرة من الليل.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأعلن السيناريست والمخرج المصري عبر حسابه على فيسبوك قرار رفع الفيلم من دور العرض، حيث كتب: “قدر الله وما شاء فعل. بعد الحصول على جميع التراخيص والتصاريح القانونية والحكومية والأمنية لكتابة وتصوير وعرض الفيلم، صدر قرار مفاجئ برفعه من السينمات عقب عرضه في جميع حفلات يوم الوقفة، رغم تحقيقه إيرادات مرتفعة، في سابقة جديدة من نوعها. شكرا لبلد الحريات”.

أسئلة حول الرقابة والخسائر

وتساءلت الناقدة الفنية ماجدة خير الله عن ملابسات الأزمة، مستنكرة سحب فيلم بعد طرحه للجمهور دون توضيح الأسباب للرأي العام، خاصة أن العمل يمر بمراحل رقابية متعددة، تبدأ بالحصول على موافقة للسيناريو قبل التصوير، ثم إجازة النسخة النهائية قبل العرض.

وأضافت عبر حسابها على فيسبوك أن ما يحدث يمثل “ظلما غير مفهوم” للفيلم، في بلد تمتد فيه صناعة السينما لأكثر من 130 عاما، مشيرة إلى أن القرار يفاقم خسائر شركات الإنتاج، في وقت تعاني فيه الصناعة بالفعل من تراجع عدد الأفلام المنتَجة بعد أن كان يصل في بعض الفترات إلى نحو 100 فيلم سنويا، ليقتصر حاليا على عدد محدود.

وفي السياق نفسه، اعتبر المونتير عمرو عاكف عبر فيسبوك أن ما حدث يمثل “علامة استفهام كبيرة”، متسائلا كيف يمكن لدولة بحجم مصر، رائدة في صناعة السينما والدراما في الوطن العربي، أن تجيز فيلما وتسمح بتصويره وإنتاجه بتكلفة ضخمة، ثم بعد إجراء التعديلات المطلوبة ومشاهدته للمرة الثانية وإجازته رقابيا، يتم سحبه من دور العرض؟

وكان الفنان أحمد الفيشاوي قد أعلن بدء عرض الفيلم في مصر والوطن العربي مساء أمس، قبل أن يتم سحب العمل بشكل مفاجئ.

أزمة سابقة

لم تكن هذه الأزمة الأولى التي تلاحق الفيلم، إذ واجه “سفاح التجمع” أثناء التصوير اعتراضا من لبنى ياقوت، طليقة المتهم المعروف إعلاميا بالاسم نفسه، أعلنت خلاله نيتها اتخاذ إجراءات قانونية لوقف العمل. وأعربت عن تخوفها من تأثير الفيلم على مستقبل ابنها، معتبرة أن إعادة طرح قصة والده قد تترك آثارا نفسية واجتماعية سلبية عليه.

وأكدت أنها لم تتلق أي تواصل من صناع الفيلم بشأن تجسيد القصة، وأنها علمت بالأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعها إلى مطالبة محامين وخبراء قانونيين بالتدخل لوقف عرض العمل.

في المقابل، صرح مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب، في حينه، لـ”الجزيرة نت” أن العمل لا يرتبط بقضية المتهم المعروف إعلاميا بـ”سفاح التجمع”، موضحا أن الفيلم يتناول فكرة “السفاح” بشكل عام من زاوية نفسية، عبر تحليل دوافع مرتكبي الجرائم، خاصة جرائم قتل النساء.

وشدد على أن الفيلم لا يعد عملا توثيقيا أو سيرة ذاتية لشخص أو عائلة بعينها، بل ينتمي إلى الخيال الفني، ولا يستدعي القلق من ربطه بواقعة محددة، مشيرا إلى أن الجدل الذي أثير حوله جاء نتيجة التسرع في الحكم عليه اعتمادا على الاسم فقط. وأوضح أن “سفاح التجمع” هو توصيف إعلامي لجريمة، وليس اسما لشخصية بعينها داخل الأحداث.

من “سفاح الجيزة” إلى “سفاح التجمع”

أشار العزب إلى أن توجهه نحو هذه النوعية من الأعمال يأتي استكمالا لتجربته السابقة في مسلسل “سفاح الجيزة” عام 2023، مع التأكيد على اختلاف السياق والمعالجة بين العملين.

وأوضح أن فكرة الفيلم تقوم على طرح أسئلة حول طبيعة القاتل المتسلسل، الذي قد يبدو لشركائه ومحيطه شخصا عاديا أو حتى جذابا ويتمتع بكاريزما، وهو ما يجعل التعرف عليه أكثر صعوبة، ويستدعي الحذر من الانخداع بالمظاهر.

وكان محمد صلاح العزب قد قدم مسلسل “سفاح الجيزة” عام 2023، من بطولة أحمد فهمي، وتناول فيه جرائم القاتل المتسلسل المعروف بالاسم نفسه، وقد أثار المسلسل وقتها جدلا واسعا، خاصة مع تزامن عرضه مع نظر القضية أمام القضاء.