Published On 20/3/202620/3/2026

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

يعد مسلسل “المداح.. أسطورة النهاية” الأحدث في سلسلة “المداح” التي حققت حضورا لافتا في الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة، وهو من تأليف أمين جمال ووليد أبو المجد وشريف يسري، وإخراج أحمد سمير فرج.

يواصل المسلسل هذا العام تقديم مزيج من الأجواء الروحانية والتشويق، عبر استكمال رحلة صابر المداح في مواجهة قوى الشر، لكن هذه المرة -بعد أن يفقد هباته الماورائية في الحلقات الأولى- يتعاون مع شخصية “موت” التي كادت تجره في السابق إلى طريق السحر والظلام.

بوستر مسلسل "المداح.. أسطورة النهاية"الملصق الإعلاني لمسلسل “المداح.. أسطورة النهاية” (الجزيرة)خوارزميات تشبه الجان

في جزئه السادس، يطرح “المداح.. أسطورة النهاية” فكرة تشابه وسائل الإعلام والخوارزميات مع قوى خفية تراقب الإنسان وتحاول التنبؤ بسلوكه. إذ يلمح المسلسل إلى أن تحليل بيانات المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي بات قادرا على استنتاج اهتماماتهم وتوجهاتهم، من خلال تتبع تفاعلاتهم والمحتوى الذي يشاركونه.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

هذا الطرح يفتح بابا لنقاش أوسع حول دور الخوارزميات في تشكيل التجربة الرقمية للأفراد، وقدرتها على توجيههم نحو محتوى بعينه، بما يثير أسئلة حول حدود التأثير في وعي البشر واختياراتهم في العصر الرقمي.

شخصيات محورية وأداء مميز

يواصل حمادة هلال تقديم شخصية صابر المداح بأداء متماسك، خصوصا في الأجزاء الثلاثة الأخيرة، إلى درجة بات معها الجمهور يتعامل معه كأنه “المداح” فعلا، متجاوزا أدواره السابقة.

ويبرز في هذا الجزء أداء الفنان علاء مرسي في دور “دكتور رجائي”، الذي يحاول تحذير الناس من أحداث نهاية الزمان، ويدفع ثمن مساندته للمداح في مواجهة أذى سميح الجلاد. قدم مرسي شخصية مؤثرة تركت أثرا واضحا لدى الجمهور.

كما يعود الفنان حمزة العيلي في دور “موت”، بعد أن انتقل من الخضوع لسلطة سميح إلى الخضوع لصابر المداح. ويظهر العيلي لأول مرة بوجهه الطبيعي في بعض المشاهد، مستثمرا تعبيراته لتجسيد الفارق بين خدمته لشخص شرير وخدمته لشخص طيب، وهو ما أضفى عمقا واضحا على الشخصية.

ولا يمكن تجاهل حضور فتحي عبد الوهاب، الذي يواصل أداءه الهادئ غير المفتعل، مانحا دوره مصداقية وثقلا دراميا في كل ظهور له.

أما شخصية حسن التي يقدمها خالد سرحان، فتعكس مسارا تطوريا لافتا، من فلاح وصاحب أرض إلى رجل أعمال، ثم إلى “مؤثر” ومقدم محتوى يحاول اللحاق بالترندات الاستهلاكية والشعبوية بلا خبرة حقيقية. يظهر حسن على الشاشة من دون خطة أو نص واضح، في تجسيد ساخر للفوضى التي تعيشها صناعة المحتوى الرقمي، مع لمسة نقدية كوميدية منسجمة مع سياق العمل.

حضانة بابا سميح.. حين يتحول المهرج إلى جلاد

تلعب “حضانة بابا سميح” دورا محوريا في المسلسل بوصفها رمزا لحواضن تبدو آمنة ظاهريا، لكنها تتحول إلى أداة سيطرة على الأطفال وتوجيههم. يستخدم سميح نفوذه لتشكيل وعي الصغار ودفعهم نحو مهارات ومسارات معينة، مع إبراز الفارق بين من ينجح في تجاوز المواقف الصعبة ومن يتحول إلى الضحية القادمة للجلاد.

في مشهد مفصلي، يظهر سميح أو قزح متنكرا في هيئة مهرج، بما تحمله هذه الصورة من تداخل بين البراءة والخوف والغموض، لإخفاء حقيقته عن الأطفال. يعكس هذا الخط الدرامي محاولات استدراج الأطفال الموهوبين، واستخدام الخوف وسيلة للتحكم والسيطرة، في تقاطع واضح مع أخبار ووقائع متداولة عن جرائم حقيقية وإلكترونية ضد الأطفال، واستغلالهم عبر الإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

مواجهة أقل من المتوقع

رغم قوة الفكرة وتكثيف الصراع الروحاني، خيب هذا الجزء توقعات قطاع من الجمهور في المواجهة الأخيرة بين المداح وقزح، إذ انتظر كثيرون معركة أشد وطأة وأكثر درامية، خاصة بعد تصاعد ملامح الشر وإعداد الأرضية للمشهد الختامي.

مع ذلك، نجح المسلسل في تمرير رسائل مهمة وربطها بالواقع، من التحذير من سطوة منصات التواصل الاجتماعي، إلى كشف أساليب استغلال الأطفال خلف واجهات تبدو بريئة أو تعليمية. يذكّر العمل بأن النوايا الطيبة الظاهرة قد تخفي وراءها نوايا أكثر ظلمة، وربما خطرا على الفئات الأضعف وفي مقدمتها الأطفال.