الأنباء الكويتية
تعيش مدينة صيدا، عاصمة الجنوب، أجواء من القلق والحذر والترقب في ظل تصاعد أزمة النزوح جراء الحرب الإسرائيلية.
ومع استمرار المخاوف من عزل المدينة باستهداف الجسور في الجنوب، يتفاقم الوضع الإنساني والأمني، ويضع صيدا «بوابة الجنوب» أمام تحديات غير مسبوقة في مواجهة مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات.
أمام هذا الواقع المأزوم، قال رئيس بلدية صيدا رئيس اتحاد بلديات الزهراني مصطفى حجازي لـ «الأنباء الكويتية»: «تعد أزمة النزوح الحالية الأصعب مقارنة بالمراحل السابقة»، مشيرا إلى «أن عدد النازحين تجاوز بشكل كبير ما سجل في الحرب الماضية، حيث بلغ آنذاك نحو 9 آلاف نازح، فيما وصل العدد اليوم إلى نحو 13300 نازح داخل مراكز الإيواء والتي يبلغ عددها 26 مركزا».
وأوضح حجازي أن «بعض المراكز تضم أكثر من 1800 نازح، ما يشكل ضغطا هائلا على البنية التحتية والخدمات».
وأضاف «هناك نقص حاد في حليب الأطفال والحفاضات، في حين لم تتجاوز نسبة تأمين مواد النظافة 35%. أما المواد الغذائية، فكانت مؤمنة بنسبة 90% حتى نهاية شهر رمضان، لكن المدينة تواجه حاليا تحديا كبيرا في هذا المجال».
وأشار حجازي إلى «أن المجتمع المحلي يقوم بدور داعم ومهم، إلا أن قدرته على التحمل قد لا تتجاوز شهرا أو شهرا ونصف الشهر»، لافتا إلى «أن دعم المنظمات الدولية لا يزال محدودا مقارنة بالحرب السابقة».
وشدد على «وجود تحديات كبيرة داخل مراكز الإيواء، لاسيما من حيث الضغط على البنى التحتية، ومشكلات المياه والصرف الصحي، وغياب المياه الساخنة، ما أدى إلى انتشار بعض الأمراض».
وتابع «تأمين الأدوية، خصوصا للحالات المزمنة، يشكل تحديا إضافيا، في ظل وجود مرضى مقعدين وآخرين بحاجة إلى رعاية طبية مستمرة».
وأكد «أن غرفة العمليات في البلدية وضعت خطة عمل بالتعاون مع وزارة الصحة والمراكز الصحية، وتقوم بجولات ميدانية على رغم الإمكانات المحدودة، إلى جانب العمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي داخل المراكز».
وفيما يتعلق بالنازحين خارج المراكز، أشار إلى «وجود نحو 14900 نازح يحتاجون إلى مختلف أشكال الدعم، من مواد غذائية وطبية ومواد تنظيف، إضافة إلى الفرش والحرامات والمخدات».
وأشار إلى «أن المدينة تشهد ضغطا كبيرا، إذ إن نحو 3500 عائلة نازحة خارج المراكز، إضافة إلى وجود عدد مماثل من السيارات داخل المدينة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، خصوصا شبكات الصرف الصحي وخدمات الكهرباء».
وحذر حجازي «من المرحلة المقبلة، في ظل استهداف الجسور وتقطيع أوصال الجنوب»، مبديا خشيته من أن تصل عمليات إخلاء القرى إلى مشارف صيدا، خصوصا مع تقلص خط النزوح إلى نحو 8 كيلومترات، والذي وصل إلى حدود اتحاد بلديات الزهراني».
وأشار إلى «أن البلدية وضعت خططا احترازية، لكنها تحتاج إلى دعم عاجل، لاسيما في المواد الأساسية والفيول، تحسبا لفتح مراكز إيواء جديدة عند الضرورة».
وأضاف «في حال عزل صيدا عن الشمال وازدياد موجات النزوح، ستضطر المدينة إلى فتح مراكز إضافية، لكنها تفتقر إلى الإمكانات اللازمة»، ووجه نداء عاجلا إلى الحكومة إلى لتأمين هذه الاحتياجات.
وأوضح أن عدد مراكز الإيواء في المدينة يبلغ 26 مركزا، غالبيتها مدارس رسمية، إضافة إلى ثلاث مدارس تابعة لـ «الأونروا»، وبيت اليتيم العربي، والجامعة اللبنانية.
من جهتها، قالت مديرة خلية الأزمة في صيدا وفاء شعيب «ان عدد النازحين في مراكز الإيواء ضمن النطاق الإداري لمدينة صيدا بلغ نحو 13500 نازح، متجاوزا القدرة الاستيعابية بنسبة 35%».
كما أشارت إلى «وجود نحو 16 ألف نازح في المنازل، إضافة إلى نحو 1500 نازح لا يزالون في الشوارع».
واعتبرت «أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها، من حيث صعوبتها وتأخر وصول المساعدات، سواء من حيث التوقيت أو الكميات».
وفيما يتعلق بالاحتياجات داخل مراكز الإيواء، أشارت إلى «أن الغذاء والفرش والحرامات مؤمنة بنسبة 95%، مقابل نقص واضح في مواد التنظيف وحليب الأطفال، فضلا عن الأدوية، التي تصل بكميات غير كافية، ما يضطرهم إلى الاعتماد على المبادرات الفردية لتأمينها».
أما بالنسبة إلى النازحين في المنازل، فأوضحت «أن المساعدات المقدمة لهم لاتزال محدودة جدا، إذ لم يتم توزيع سوى 300 حصة غذائية، مع غياب القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية الأخرى».
وأضافت «أن محاولات توجيه النازحين نحو شمال صيدا تواجه صعوبة بسبب تمسكهم بالبقاء قرب قراهم، ما يفرض ضغطا إضافيا على المدينة، ويضطر الجهات المعنية إلى نصب خيم داخل مراكز الإيواء لاستيعاب الأعداد المتزايدة».
وأكدت «أن خلية الأزمة تعمل على مدار الساعة، وتسعى إلى استحداث مراكز إيواء جديدة، بالتنسيق مع القائمين على الملاعب المغلقة، وتأمين خيم إضافية، خاصة بعد نفاد المخزون لدى الصليب الأحمر اللبناني».
وختمت بالإشارة إلى «خطورة الوضع الأمني»، مؤكدة «وضع خطط إخلاء لجميع المراكز، وتنفيذ تدريبات بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني»، داعية المجتمع الدولي إلى «التحرك العاجل لتأمين الاحتياجات الأساسية، خصوصا في حال عزل المدينة، في ظل خلو المستودعات من المواد الأساسية».
