أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أكدت فيه أن بلادنا تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، وتُشكّل جزءاً من نسيجها المجتمعي، وتسهم في تعزيز تنوعه وانفتاحه، مؤكدة التزام الإمارات بمواصلة تعزيز بيئة آمنة ومستقرة قائمة على سيادة القانون، بما يضمن حماية حقوق جميع المقيمين على أرضها، ويعكس قيمها الراسخة في التسامح والتعايش.
البيان حرص على بثِّ الطمأنينة في نفوس الجالية الإيرانية، والتأكيد على أن نهج الإمارات الثابت منذ تأسيس دولة الاتحاد يقوم على أُسس راسخة من الإجراءات والأُطر المعتمدة، بما يصون سلامة ورفاه جميع أفراد المجتمع دون استثناء.
ولعل هذا الموقف يُشكّل سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، فيه يتلخّص الموقف برمته ويظهر بوضوح أن الإمارات عنوان للرُّقي، وأن أفعال قيادتها تنسجم مع أقوالهم وتكشف عن أصالة معدنها، فبرغم ما كان من الاعتداء الإيراني الغاشم على دول الخليج، إلا أن الإيرانيين الذين يعيشون على أرض الإمارات يتمتعون بكامل حريتهم تحت كنف وحماية الدولة وأجهزتها الرسمية، دون أن يتعرض لهم أحد بأي أذى.
تشير التقديرات الحديثة لعام 2025-2026 إلى أن الجالية الإيرانية في الدولة تُعد من أكبر الجاليات الإيرانية في الخليج، حيث يتراوح عددها بين 357 ألفاً إلى أكثر من 500 ألف شخص، يتوزع أفرادها في مختلف أنحاء الدولة، ويتركّز ثقلهم في النشاط التجاري بشكل كبير، مستثمرين ما توفره الدولة من بيئة اقتصادية تتميز بمرونة وبنية تحتية هي الأكثر تطوراً.
ربما لا يستوعب البعض نُبل موقف الإمارات حكومة وشعباً، إلا إذا راجع المواقف والشواهد المماثلة عبر التاريخ، فلننظر مثلاً ماذا حدث لليابانيين في أميركا بعد هجوم بيرل هاربر، حيث قامت الحكومة الأميركية بتجريد مئات الآلاف من حرياتهم. 
لكن معاملة الإمارات المثالية للجالية الإيرانية، أمر لا يخصّ الجالية الإيرانية وحدها، بل يشمل كل الجنسيات، حيث إن الدولة تضم أكثر من 200 جنسية تتمتع جميعها بكامل حريتها، وهو ما يعبّر بوضوح عن نهجها الثابت والتزامها الراسخ تجاه جميع مَنْ يقيم على أرضها.
يعيش أبناء الجاليات الشقيقة والصديقة بين ظهرانينا منذ سنوات وعقود في أمن وأمان، بحيث يشعر كل منهم بالرضا وكأنه يعيش في وطنه الأم، مستمتعين بالحاضنة الشعبية والاجتماعية التي يوفرها لهم الإماراتيون، فالسمة الأبرز للمجتمع الإماراتي هي روح الانفتاح واحترام الاختلافات الثقافية، ولعل التفاعل بين المواطنين والمقيمين يعكس وعياً مجتمعياً بقيمة هذا التنوع.
ولا شكّ أن ذلك يؤكد أن الإمارات تُمثّل نموذجاً عالمياً في احتضان الثقافات والأديان والأعراق المختلفة، ويعزّز مكانة الدولة كوجهة عالمية للعيش والعمل، وفق منظومة قيم إنسانية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، دون تمييز أو استثناء.
ومن منطلق هذا المشهد البديع للتنوع الإنساني الفريد الذي ترسمه دولة الإمارات، تبرز قصة نجاحها كأيقونة حيّة للتسامح، وشاهد عميق على قوة التعايش حين يرتكز على أساس متين من بيئة قانونية وتنظيمية داعمة، في تجربة تتجاوز مجرد الإقامة، لتصل إلى حدّ الاندماج الفاعل والازدهار المتبادل.
إنّ التسامح في الإمارات يُعد ركناً مهماً وأصيلاً في نهج الدولة، وهو إرث ممتد منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أسّس لهذا المفهوم ورسّخه، وسارت على خطاه القيادة الرشيدة للدولة، حتى بات التسامح منهجاً إماراتياً راسخاً تتوارثه الأجيال.
بيد أنه يتجلى معنى القوة الحقيقية، حينما تسمح دولة بوجود جالية كبيرة من دولة تختلف معها سياسياً، دون أن يتأثر أمنها الداخلي أو استقرارها المجتمعي، ولتؤكد رسوخ مؤسَّساتها وقوة بنيتها.
 لقد أدركت الإمارات مبكراً أن الصراعات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى صراعات بين البشر، ومن هنا جاء تعاملها مع الجاليات المختلفة، قائماً على مبدأ العدالة والمساواة، بعيداً عن أي توتر أو احتقان.