يتجه المسلسل الأميركي “اللوتس الأبيض” (The White Lotus) إلى خوض تجربة جديدة في موسمه الرابع، من خلال ربط أحداثه بإحدى أبرز التظاهرات السينمائية العالمية، التي تتمثل بمهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس سعي العمل إلى توسيع فضائه الدرامي والاستفادة من بريق هذا الحدث الدولي.

في هذا السياق، أكدت شبكة إتش بي أو، يوم الأربعاء الماضي، انطلاق تصوير الموسم الجديد رسمياً على الريفييرا الفرنسية، مشيرة إلى أن الأحداث ستدور تزامناً مع أجواء المهرجان الذي يجذب سنوياً عدداً من نجوم وصنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم. ويأتي هذا التوجه استكمالاً لنجاح المواسم السابقة التي اعتمدت على مواقع سياحية فاخرة خلفيةً للأحداث.

وبحسب الملخص الرسمي، سيتابع الموسم الرابع مجموعة جديدة من نزلاء وموظفي فندق “اللوتس الأبيض” على مدار أسبوع واحد، في سياق درامي يجري خلال فترة انعقاد المهرجان. ويعتمد العمل، كما في أجزائه السابقة، على التداخل بين العلاقات الإنسانية والتوترات الاجتماعية داخل بيئة فاخرة، وهو ما يُتوقع أن يكتسب أبعاداً إضافية في ظل أجواء المنافسة والنجومية التي تميز المهرجان.

تشمل مواقع التصوير عدداً من الفنادق الفاخرة، من بينها فندق إيريل شاتو دو لا ميسارديير الذي سيظهر في العمل باسم اللوتس الأبيض دو كاب، وفندق مارتينيز الذي سيُقدَّم باسم اللوتس الأبيض كان. كما يمتد التصوير إلى مدن فرنسية بارزة مثل كان وسان تروبيه، إضافة إلى موناكو وباريس، رغم أن الإطار العام للأحداث سيظل محصوراً ضمن منطقة كوت دازور، المعروفة بالريفييرا الفرنسية.

وكان قد كُشف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن توجه صُنّاع المسلسل إلى تصوير الموسم الرابع في فرنسا، داخل فنادق فاخرة من فئة الخمس نجوم، سواء في باريس أو على امتداد الساحل الفرنسي الجنوبي، وهو ما تأكد لاحقاً مع الإعلان الرسمي الأخير.

يضم طاقم التمثيل مجموعة كبيرة من الأسماء البارزة، من بينهم هيلينا بونهام كارتر، وفنسان كاسيل، وستيف كوغان، وكاليب جونتي إدواردز، وديلان إينيس، وكورنتان فيلا، وآري غراينور، وماريسا لونغ، وألكسندر لودفيغ، وكريس ميسينا، وإي جاي ميشالكا، وكوميل نانجياني، وناديا تيريشكيفيتش.

يشارك في العمل أيضاً كل من كلوي بينيت، وساندرا برنهارد، وهيذر غراهام، وماكس غرينفيلد، وفريدا غوستافسون، وتشارلي هول، وجاراد بول، وروزي بيريز، وبن شنيتزر، ولورا سميت، ما يعكس تنوعاً لافتاً في الخلفيات الفنية للمشاركين.

ومن المقرر أن تُقام دورة هذا العام من مهرجان كان السينمائي بين 12 و23 مايو/ أيار المقبل، مع برنامج يضم أعمالاً جديدة لمخرجين بارزين، مثل أصغر فرهادي، وبيدرو ألمودوفار، وإيرا ساكس، وهيروكازو كوري-إيدا، إلى جانب تكريم كل من باربرا سترايسند وبيتر جاكسون.

تعود التظاهرة السينمائية في الدورة التاسعة والسبعين بنسخة مميزة تضع السينما العالمية المستقلة والمخرجين المبدعين في مقدمة المشهد، وسط تراجع واضح لحضور الإنتاجات الكبرى من هوليوود في السباق الرئيسي، ما يعكس تحوّلات كبيرة في الصناعة وتأثيرات على خريطة ، ويمثّل حالة من التمرد ضد هيمنة الأنماط الاستهلاكية التي باتت تفرضها استديوهات هوليوود.

ومع ذلك، لم يُحسم بعد ما إذا كان تصوير المسلسل سيتزامن فعلياً مع فترة انعقاد المهرجان، وهو عامل قد يضيف مزيداً من الواقعية أو التحديات اللوجستية لعملية الإنتاج. يشار إلى أن “اللوتس الأبيض” من ابتكار وكتابة وإخراج وإنتاج تنفيذي مايك وايت، الذي يواصل قيادة المشروع منذ انطلاقه، بمشاركة ديفيد برناد ومارك كامين في الإنتاج التنفيذي.

يُنظر إلى هذا الموسم بوصفه محاولة جديدة للحفاظ على الزخم الذي حققه العمل، عبر المزج بين الدراما الاجتماعية والسخرية، ضمن بيئات مترفة تحمل في طياتها توترات خفية.