دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال أيضا إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض، وإن حصل هذا اللقاء، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ العام 1948.
نشرت في: 17/04/2026 – 01:23آخر تحديث: 17/04/2026 – 01:47
8 دق مدة القراءة
وقال الرئيس ترامب إنه يأمل أن تتصرف جماعة حزب الله بشكل جيد خلال هذه الفترة المهمة، مضيفا: “ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إذا فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل”.
وتعهّدت الحكومة اللبنانية باتخاذ “إجراءات ملموسة” لمنع حزب الله وسائر الجماعات المسلحة على الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
وفي المقابل، أكدت واشنطن أن إسرائيل “تحتفظ بالحق في اتخاذ، في أي وقت، جميع التدابير اللازمة في إطار الدفاع المشروع عن النفس.
وأعلن الرئيس ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون سيتوجهان إلى البيت الأبيض “خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة” لعقد “أول لقاء مشترك” برعايته، واصفًا ذلك بأنه سيكون أول لقاء مهم بين إسرائيل ولبنان “منذ 1983″، وساخرا من أن الجارين لم يلتقيا منذ 44 عاما.
من جهته، قال نتنياهو إن الاتفاق يفتح فرصة لـ”سلام تاريخي” مع بيروت، مضيفا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الجنوب اللبناني داخل شريط حدودي بعمق عشرة كيلومترات.
ورحب الرئيس اللبناني جوزاف عون بالجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وشكر دونالد ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على المساعي المبذولة، بعد أن كان شدد نهارا على أن وقف إطلاق النار يشكل المدخل الطبيعي إلى أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
ورحب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالإعلان، معتبرا أنه يلبّي “مطلبا أساسيا للبنان دافعنا عنه منذ اليوم الأول للحرب”، وكان الهدف الرئيسي خلال اجتماع الثلاثاء في واشنطن، مؤكدا تضامنه مع عائلات القتلى والجرحى والنازحين، وشاكرا الجهود الإقليمية والدولية، ولا سيما جهود الولايات المتحدة وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي والدول العربية برعاية السعودية ومصر، إضافة إلى قطر والأردن.
تحركات سبقت الهدنة
وكان تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الخميس، وذلك في ظل تقارير تفيد بإمكانية إجراء محادثة بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وخلال الاتصال مع روبيو، أعرب عون عن تقديره لجهود واشنطن الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. وبحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أكد روبيو أنه سيواصل العمل من أجل تحقيق وقف لإطلاق النار “تمهيداً لإرساء السلام والأمن والاستقرار في لبنان”.
وفي اتصال منفصل جرى يوم الخميس أيضاً، تحدث عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذكر بيان صادر عن مكتب عون أنه شكر ترامب على جهوده “للوصول إلى وقف إطلاق النار في لبنان”، وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن قيادتي إسرائيل ولبنان تخططان لإجراء اتصال يوم الخميس، قائلاً: “نحاول إيجاد فسحة تنفس بين إسرائيل ولبنان، لقد مرّ وقت طويل منذ تحدث الزعيمان، نحو 34 عاماً، سيحدث ذلك غداً، رائع!”.
لكن، وبحسب مصادر نقلتها وسائل إعلام محلية أبلغ عون روبيو خلال الاتصال أنه لن يجري محادثة مع نتنياهو.
وجاءت هذه الاتصالات المكثفة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن داخل وزارة الخارجية الأميركية بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة، في إطار محادثات تهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة، في أول تواصل مباشر بين الجانبين منذ عقود.
في سياق موازٍ، أفادت تقارير بأن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يقود حركة “أمل” المتحالفة مع “حزب الله”، أوفد النائب علي حسن خليل إلى السعودية للقاء الأمير يزيد بن فرحان، المسؤول عن الملف اللبناني، ما يؤشر على دور المملكة العربية السعودية في لبنان، بتخفيف التوترات الداخلية بين مؤسسات الدولة والمعسكر المؤيد لـ”حزب الله”.
وفي تطور لاحق، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع بري، مبلغا نظيره اللبناني بأن “وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية عن وقف إطلاق النار في إيران”.
وقبيل بدء سريان الهدنة، دعا الجيش اللبناني السكان إلى عدم العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي، محذرا من الاقتراب من القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة، ومن الذخائر غير المنفجرة و”الأجسام المشبوهة”.
حزب الله
من جهته، دعا حزب الله اللبنانيين إلى تأجيل عودتهم إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حتى “تتضح الصورة بشكل كامل”.
وأعلن إبراهيم الموسوي، النائب عن حزب الله، أن الحزب سيلتزم وقف إطلاق النار “بحذر” شرط أن يكون هناك وقف شامل للأعمال العدائية ضده، وألا تستغل إسرائيل الهدنة لتنفيذ اغتيالات بحق عناصره، مذكرا بأن إسرائيل واصلت بعد هدنة نوفمبر 2024 استهداف أعضاء الحزب وبناه التحتية بضربات دقيقة.
وكان حسين الحاج حسن، النائب في حزب الله، اعتبر أن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تمثل “خطأ جسيما” ولا فائدة منها للبنان، داعيا بيروت إلى وقف “التنازلات المجانية” تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلا لحزب الله وتعرضت بشدة للغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار، سُمعت مع بدء سريان الهدنة أصوات إطلاق نار كثيف، رافق بداية الهدنة وصف بأنه “احتفالي”.
ردود فعل دولية
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وبالدور الأميركي في التوصل إليه، معربا عن أمله في أن يمهّد الطريق أمام مفاوضات، وداعيا جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بالهدنة واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.
ورحبت إيران باتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الأعمال العدائية في لبنان يدخل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما نقلته وكالة إرنا الرسمية.
كما رحبت السعودية بالاتفاق، مشيدة بـ”الدور الإيجابي” الذي اضطلع به رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان اللبناني، ومؤكدة دعمها للدولة اللبنانية في بسط سيادتها وحصر السلاح بيد الدولة والحفاظ على الموارد والأمن وسلامة الأراضي.
ورحب الإليزيه بإعلان الهدنة بوصفها “خبرا ممتازا” ينبغي التأكد من تنفيذه ميدانيا، ورد على تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن الذي قال إن فرنسا لا شأن لها بالمفاوضات المقبلة، مؤكدا أن باريس تريد “أن تؤدي عملا مفيدا” وأن كثيرين، بمن فيهم الإسرائيليون، سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية من أجل استعادة الأمن وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
ورأى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتفاق “خبر ممتاز” يجب تنفيذه ومراقبته على الأرض.
كذلك رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالهدنة معتبرة أنها “ارتياح” بعد هذا العدد الكبير من الضحايا، ودعت إلى سلوك “مسار نحو سلام دائم”.
أما ألمانيا، فقال وزير خارجيتها يوهان فاديفول إن الهدنة تمنح سكان جانبي الحدود متنفسا مهما، وإن المفاوضات المباشرة التي بدأت الثلاثاء في واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ 1993، تفتح أفق “مستقبل بين جيران صالحين” إذا أخذت في الاعتبار أمن إسرائيل وحق لبنان في السيادة وسلامة أراضيه، داعيا إلى اتفاقات بشأن أمن الحدود وحماية المدنيين على جانبي الخط الأزرق وسلامة قوات اليونيفيل.
