هيلين ميرين من الداعمات لمشاركة إسرائيل في “يوروفيجن” (ويكتور شيمانوفِتش/ Getty)
وقّع أكثر من ألف شخصية من نجوم وصنّاع الترفيه رسالة مفتوحة تدعو إلى الإبقاء على مشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن وسط تصاعد الانتقادات العالمية لإسرائيل على خلفية حرب الإبادة التي تشنّها على الفلسطينيين في غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
الرسالة، التي أطلقتها منظمة المجتمع الإبداعي من أجل السلام (Creative Community For Peace) في 15 إبريل/ نيسان الحالي، ضمّت أسماء بارزة في صناعة الترفيه، بينها الممثلة الأميركية إيمي شومر، والممثلة الأوكرانية ميلا كونيس، والممثلة البريطانية هيلين ميرين، والممثل الأميركي ليف شرايبر، والمغني الإسرائيلي الأميركي جين سيمونز، والمغني البريطاني بوي جورج، إلى جانب أكثر من ألف موقّع، جميعهم رفضوا الدعوات المطالِبة باستبعاد إسرائيل من المسابقة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الحملات المطالبة بمقاطعة إسرائيل ثقافياً وفنياً، على خلفية الجرائم التي ترتكبها في غزة. في المقابل، دافع الموقّعون عن موقفهم بالقول إنّ “الموسيقى يجب أن تكون مساحة للوحدة لا الانقسام”، معتبرين أن استبعاد إسرائيل أو فنانيها “يُسيّس الفن” ويقوّض رسالة “يوروفيجن” الجامعة، كما شدّدوا على رفض “معاقبة الفنانين بسبب جنسيتهم”، في خطاب يتجاهل السياق السياسي والإنساني الأوسع.
الرسالة نفسها تضمنت تبريراً واضحاً للموقف الإسرائيلي، مشيرة إلى عملية “طوفان الأقصى” التي نفذها المقاومون الفلسطينيون في 7 أكتوبر 2023، واعتبار أن استبعاد إسرائيل من المسابقة “يمثل انقلاباً على العدالة”، ما يغفل حجم الدمار والضحايا في غزة خلال الأشهر الماضية.
هذا التحرك يعكس انقساماً حاداً داخل الأوساط الفنية العالمية، بين من يدعو إلى فصل الفن عن السياسة، ومن يعتبر أن تجاهل الجرائم المرتكبة يجعل من المنصات الثقافية شريكاً غير مباشر في تبييضها. وتتواصل الضغوط على اتحاد البث الأوروبي، الجهة المنظمة للمسابقة الأوروبية، لاتخاذ موقف واضح، في وقت باتت فيه “يوروفيجن” ساحة مواجهة رمزية بين خطابين: أحدهما يدعو إلى المقاطعة والمحاسبة، وآخر يتمسك بفكرة “حياد الفن”.
في موازاة ذلك، تدخل “يوروفيجن” عامها السبعين العام المقبل مثقلة بأكبر أزمة سياسية في تاريخها، بعدما أعلنت خمس دول انسحابها احتجاجاً على مشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد منظمو المسابقة بأنّ 35 دولة فقط ستشارك في نسخة مايو/ أيار المقبلة التي تقام في فيينا، وهو أدنى عدد مشاركات منذ توسيع باب الانضمام عام 2004، في مؤشر واضح على عمق الأزمة.
ورغم عودة بلغاريا ورومانيا ومولدوفا، فإنّ المقاطعة المرتبطة بالحرب على غزة تفرض نفسها بوصفها العنوان الأبرز للدورة المقبلة التي ستُقام في العاصمة النمساوية، وسط توقعات بأن تطغى التوترات السياسية على أجواء الحدث. الأزمة بلغت ذروتها مع تصاعد الانتقادات لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، إلى جانب شبهات بالتلاعب في نظام التصويت خلال نسخة 2025، بعدما تصدّرت إسرائيل تصويت الجمهور بفارق كبير، وسط تدفّق غير مسبوق للنقاط الكاملة من دول عدّة.
كما أبدت هيئات بث أوروبية مخاوف تتعلق بحرية الإعلام وقيم اتحاد البث الأوروبي، في ظل منع إسرائيل صحافيين أجانب من دخول غزة، إلى جانب استهداف وقتل صحافيين فلسطينيين داخل القطاع. وفي هذا السياق، أعلنت هيئات البث العامة في أيسلندا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا وإسبانيا مقاطعتها الرسمية للمسابقة، في خطوة غير مسبوقة من حيث حجمها وتنسيقها، كما لا يُستبعد أن تتوسع المقاطعة لتشمل فنانين مشاركين، في ظل تزايد الضغوط الأخلاقية والمهنية، وهو ما قد يضع مستقبل المسابقة أمام اختبار غير مسبوق، في واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ تأسيسها.
