reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

23 أبريل 2026 – 20:23

دبي/القاهرة 23 أبريل نيسان (رويترز) – استعرضت إيران اليوم الخميس سيطرتها المحكمة على مضيق هرمز بنشرها مقطع فيديو يظهر قواتها الخاصة وهي تقتحم سفينة شحن ضخمة، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وبث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات تظهر جنودا ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من سفينة الشحن (إم.إس.سي فرانشيسكا)، ويتسلقون سلما من الحبال حتى وصلوا إلى باب في هيكل السفينة ودخلوا مشهرين بنادقهم.

وتضمنت اللقطات، التي عرضت بدون أي تعليق ومصحوبة بموسيقى تصويرية تشبه تلك الموجودة في أفلام الحركة، مشاهد لسفينة أخرى هي (إيبامينونداس). وقالت إيران أمس الأربعاء إنها احتجزت السفينتين لمحاولتهما عبور المضيق بدون تصاريح.

وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن دوي أنظمة الدفاع الجوي سُمع وهي تشتبك مع ما وُصف بأنه “أهداف معادية” في أنحاء من العاصمة الإيرانية طهران اليوم الخميس. وجاء ذلك في أعقاب أنباء عن تفعيل بطاريات الدفاع الجوي في المدينة.

ولم يتضح بعد طبيعة الأهداف، إلا أن هذه التقارير أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وتوقفت بالفعل الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط، لكن إسرائيل هددت اليوم باستئناف الهجمات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تنتظر “ضوءا أخضر” من الولايات المتحدة لاستئناف الحرب مؤكدا أنها في حال حدوث ذلك ستبدأ باستهداف الزعيم الإيراني الأعلى آية الله مجتبى خامنئي و”تعيد إيران إلى عصور الظلام”.

وأضاف في بيان صدر عن مكتبه “هذه المرة سيكون الهجوم مختلفا وداميا وسيوجه ضربات مدمرة إلى أكثر المواقع حساسية”.

* صراع على المضيق

تحول الاهتمام مع توقف الهجمات صوب المسارات الملاحية قبالة سواحل إيران.

وقالت إيران إنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر منصة تروث سوشال إن الولايات المتحدة “تسيطر بشكل كامل” على مضيق هرمز مضيفا أن الممر المائي سيظل “مغلقا بإحكام” حتى تتوصل إيران إلى اتفاق.

ويقول ترامب ومسؤولون عسكريون أمريكيون إنهم “أغرقوا” قطع البحرية الإيرانية لكن زوارق طهران السريعة تُظهر أنها لا تزال قادرة على الإضرار بحركة الملاحة.

وقالت واشنطن، التي تتصدى للسفن الإيرانية في المياه الدولية لفرض الحصار الذي أعلنته من جانبها، إنها اعتلت ناقلة نفط أخرى، هي (ماجستيك)، في المحيط الهندي اليوم الخميس، في إشارة على ما يبدو إلى ناقلة نفط عملاقة شوهدت آخر مرة قبالة سواحل سريلانكا تحمل مليوني برميل من النفط الخام.

وقال الجيش الأمريكي اليوم إن قواته غيرت مسار 33 سفينة منذ بدء الحصار.

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق “طُبق عليها القانون”. وأضاف أن زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة تحتمي بكهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاج بابائي إنه تم تحويل أول دفعة من رسوم عبور المضيق التي تحصلها إيران حاليا من السفن إلى البنك المركزي. ولم يدل بمزيد من التفاصيل عن الجهة التي دفعت الرسوم أو تاريخ الدفع أو قيمتها.

* ’لا هو سلمي ولا حربي’

ألغى ترامب يوم الثلاثاء تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار. ولم يُعلن رسميا عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أي خطط لإجراء محادثات أخرى.

ووصف الإيرانيون، الذين عانوا من القصف الأمريكي الإسرائيلي لمدة ستة أسابيع قبل وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل نيسان، الوضع بأنه متوتر للغاية في ظل التهديد باستئناف الحرب.

وقال آراش (35 عاما)، وهو موظف حكومي في طهران، لرويترز عبر الهاتف “في وضع لا هو سلمي ولا حربي، الأمور مخيفة إلى حد ما. يخطر ببالك في كل لحظة احتمال أن تشن إسرائيل أو الولايات المتحدة هجوما… لا يمكنك اتخاذ قرارات بشأن المستقبل في مثل هذا الوضع”.

وقال مصدر من الحكومة الباكستانية إن إسلام اباد، التي استضافت محادثات السلام الوحيدة في الحرب هذا الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها يوم الثلاثاء، لا تزال على اتصال بالطرفين.

وذكر أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يرفضون الالتزام بإرسال وفد ويقولون إن السبب في ذلك هو الحصار الأمريكي وأمور أخرى.

ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة بشكل منفصل جولة ثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان اليوم الخميس. ويسعى لبنان إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في حرب دارت بالتوازي مع الحرب على إيران.

* الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا متزايدة

أظهرت دراسات أجرتها مؤسسات مهمة ونُشرت اليوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة صدمة الطاقة بسبب معاناة المصانع من ارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلا عن تراجع الأنشطة حتى في قطاعات الخدمات.

ولم تحقق الولايات المتحدة حتى الآن الأهداف التي أعلنها ترامب في بداية الحرب، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة الدول المجاورة لها وإنهاء برنامجها النووي وتسهيل مهمة إسقاط النظام على شعبها.

ولدى إيران صواريخ وطائرات مسيرة تستطيع بها مهاجمة جيرانها، بالإضافة إلى مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب. ولم يواجه حكام البلاد، الذين قتلوا الآلاف لقمع انتفاضة شعبية في يناير كانون الثاني، أي معارضة منظمة منذ بدء الحرب.

(إعداد نهى زكريا ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم)