التقيتُ بـ«سيدة الشاشة الخليجية» الممثلة القديرة حياة الفهد، «رحمة الله عليها»، في نهاية عام 2005 بدبي، وكانت المناسبة المشاركة في أمسية شعرية وثقافية حضرتها «أم سوزان». تعرفتُ عن قُرب على إنسانة فارقة في حضورها، وثقافتها، وإنسانيتها، تحدثنا باستفاضةٍ حول الاهتمامات الشخصية، والحالة الفنية الخليجية والعربية، ولمستُ فيها إلى أي حدٍ هي مهتمة بالإنتاج التلفزيوني الرصين الذي يعبّر عن مجتمعاتنا الخليجية من دون مبالغات أو شطحات.
    بعد ذلك اللقاء استمرت الاتصالات بيننا، وكنتُ كلما شاهدتُ لها لقاءً أو قرأت مادة تتحدث عنها، أو رأياً لها، أتواصل معها ونتحدثُ حوله، إلى أن جاءتني مكالمة منها عصر أحد الأيام في العام 2006، وكانت تلك المكالمة من أهم ما وصلني ذلك اليوم، تحدثت معي «أم سوزان» قرابة النصف ساعة، وكانت في منزلها بالكويت. كان الحوار شيّقاً فهي من النوع الذي إذا تحدث تودّ لو أن تستمر لما في حديثها من معرفة ووعي ومسؤولية تجاه الإنتاج التلفزيوني، وكان لها رأيٌ فيما كان يُعرض في تلك الفترة من أعمال.
    طلبت مني الممثلة القديرة في تلك المكالمة أن أقترح عليها فكرة لمسلسل، ثم أقوم بكتابة القصة وإرسالها إليها لتعمل على كتابة السيناريو. طبعاً فاجأني طلبها، لكن الدهشة زالت عندما علمتُ بأنها كانت تقرأ ما أكتب في صحيفة الاتحاد، ومجلة زهرة الخليج في ذلك الوقت، وتعرف أنني شاعرة، وربما بناء على ذلك طلبت مني كتابة مسلسل. الجميل في الموضوع في حديثنا هو إصرارها على أن يكون العمل الذي سيُكتب ذي طابعٍ تراثي في المجتمع الخليجي التقليدي، حيث المشتركات الثقافية والاجتماعية متشابكة بين دول المنطقة.
    كان طلبها بالنسبة لي تحديّاً كبيراً فأنا لا أكتب الدراما، وإنما أكتب السيناريوهات لبعض الأعمال المسرحية. وقالت لي: «دعينا نتحاور حول حادثة أو قصة تذكرينها حدثت في المجتمع الخليجي قديماً ليتم تحويلها وإنتاجها دراميّاً فيما بعد، وتناولنا في الحديث بعض الأحداث التي جرت في ستينيات من القرن الماضي، واعتذرتُ منها لعدم استطاعتي الاستجابة لطلبها لأن الوقت كان قصيراً بالنسبة لموعد التسليم.
    وبعد أشهر من المحادثة، وتحديداً في أكتوبر 2006، فاجأتنا بعمل درامي من النوع الفاخر، وهو مسلسل «الفرية»..». وللحديث بقية إن شاء الله.