يفتتح حسن شاكوش مهرجان موازين 2026 (صفحة الفنان على فيسبوك)
تستعد الرباط لاحتضان الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين إيقاعات العالم، بين 19 و27 يونيو/حزيران المقبل، أحد أكبر التظاهرات الموسيقية في المنطقة.
الإعلان المبكر عن بعض الأسماء المشاركة هذا العام فتح باب النقاش على مصراعيه، حول هوية الضيوف أولاً، وحول الاتجاه الذي يسلكه المهرجان في ظل تحولات الذائقة والإنتاج الموسيقي.
اختيار مغني المهرجانات المصري حسن شاكوش لإحياء حفل الافتتاح كان كافياً لإشعال موجة من التعليقات، خاصة داخل المغرب.
جزء من الجمهور رأى في القرار خروجاً عن المعايير الفنية التي ارتبط بها المهرجان منذ انطلاقه، واعتبر أن استضافة مغني مهرجانات شعبية، بما تحمله من اعتماد واضح على المؤثرات الصوتية والتقنيات الرقمية، يضعف من صورة العروض الحية التي ميّزت موازين.
في المقابل، دافع آخرون عن الخطوة باعتبارها محاولة لفتح المجال أمام أنماط موسيقية مختلفة تعكس تنوع الجمهور العربي وتبدل أذواقه.
هذا السجال لا ينفصل عن طبيعة الأداء المرتبطة بهذا اللون الغنائي، إذ يثير استخدام البلايباك (Playback) أو الاعتماد المكثف على المعالجة الصوتية تساؤلات حول مدى انسجامه مع تقاليد المهرجان، الذي يقدّم نفسه بوصفه منصة للعروض الحية القائمة على التفاعل المباشر بين الفنان والجمهور، وهي نقطة ظلّت من ركائز نجاحه الجماهيري على مدى سنوات.
في خلفية هذه الاختيارات، تشير معلومات خاصة إلى أن قائمة المشاركين هذا العام جاءت نتيجة ضغوط وتعقيدات واجهت المنظمين. فعدد من نجوم الصف الأول في العالم العربي يضعون شروطاً مالية مرتفعة، ما يحدّ من هامش التفاوض. ويبرز هنا اسم عمرو دياب، الذي يواصل غيابه للسنة الثانية على التوالي بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول أجره، رغم كونه من الأسماء القادرة على ضمان حضور جماهيري كبير.
وواجهت التحضيرات تحديات داخلية مرتبطة بغياب رئيس مغرب الثقافات، عبد السلام أحيزون، الجهة المشرفة على تنظيم المهرجان. هذا الغياب انعكس على وتيرة الإعداد، ووضع الفريق المنظم أمام خيارات محدودة بين البحث عن أسماء بديلة في وقت ضيق أو المخاطرة بدورة تفتقر إلى نجم ثقيل قادر على ملء المنصات الكبرى.
في السياق نفسه، تتواصل المفاوضات مع عدد من الأسماء المغاربية والعربية، من بينها أسماء لمنور، في وقت يغيب فيه اسم سعد لمجرد عن التداول بسبب قضايا الاعتداء الجنسي في فرنسا، وهو غياب يرى فيه متابعون خسارة لورقة جماهيرية مهمة. كما يجري تداول أسماء مثل الشامي وتامر حسني ضمن قائمة لم تُحسم بعد. في المقابل، أكدت إدارة المهرجان مشاركة مغني الراب الفرنسي نينو (Ninho)، الذي سيحيي حفلاً على منصة السويسي تزامناً مع الافتتاح.
كل ذلك يضع مهرجان موازين إيقاعات العالم أمام اختبار دقيق: كيف يوازن بين استقطاب الجمهور الواسع والحفاظ على صورته الفنية؟ سؤال يتجاوز دورة واحدة، ويمتد إلى مستقبل المهرجان نفسه، في ظل بيئة موسيقية تتغير بسرعة، إذ تصبح الجاذبية الفورية والانتشار الرقمي عوامل مؤثرة بقدر القيمة الفنية، إن لم تتقدم عليها أحياناً.
