3 مايو 2026 12:29 مساء
|

آخر تحديث:
3 مايو 13:19 2026

icon

الخلاصة

icon

قادة تكنولوجيا: دبي تعزز المرونة والنمو ببنية رقمية عالمية وتكامل عام-خاص، تجذب المواهب وتسرّع الابتكار والاستثمار والتحول الرقمي

جاد أنطون: تستقطب الكفاءات وتتبنّى ثقافة «مختبر الابتكار المفتوح»
فيصل طوقان: تسريع تحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة
فادي العامودي: بنية متطورة وتكامل بين قطاعيها الحكومي والخاص
راكيش مافاث: الإمارة تهيّئ الظروف العملية للتحول الرقمي

أكد قادة شركات تكنولوجية عاملة في دبي، أن المنظومة الرقمية المتقدمة في الإمارة لعبت دوراً محورياً في تعزيز مرونة الأعمال، ودعم استدامة النمو، رغم التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأوضحوا أن البنية التحتية الرقمية عالمية المستوى وثقافة التنفيذ عالية الكفاءة، تشكّلان الركائز الأساسية لتمكين قطاع التكنولوجيا في دبي.

ولفتوا إلى مستوى التناغم المتقدم بين القطاعين، العام والخاص، بما يعزز القدرة على الابتكار، والتوسع، والاستجابة الفعالة لمتطلبات السوق، حيث أسهمت الاستراتيجية المنهجية التي اعتمدتها دبي للتحول إلى مركز رقمي عالمي رائد في ترسيخ بيئة أعمال، مستقرة وموثوقة.

وأشاروا إلى أن بيئة الأعمال الرقمية المتقدمة التي تدعمها غرفة دبي للاقتصاد الرقمي تُشكّل ركيزة أساسية لنمو الشركات، وتسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية وتعزيز الابتكار، بما يدعم ويرسّخ مكانة دبي كمركز عالمي للتكنولوجيا المتقدمة.

شراكات استراتيجية

أكد جاد أنطون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «هاسبي»، أن دبي تتميز بفعالية التواصل مع الجهات الحكومية والمؤسسات المحلية، إذ إن إحداث تحول في قطاع معقّد، مثل العقارات والتمويل العقاري، يتطلب مستوى عالياً من التعاون.

وأضاف أنطون «شكلت جهود غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، عاملاً محورياً في مواءمة تقنياتنا مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي، كما أدّت كل من غرف دبي ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، دوراً فاعلاً في ربطنا بالشراكات الاستراتيجية اللازمة للتوسع».

وتابع: «أسهمت مجموعة من العوامل الرئيسية في تسريع وتيرة نمو أعمالنا، من أبرزها وفرة المواهب العالمية، حيث تستقطب دبي نخبة الكفاءات من الشرق والغرب، ما يعزز مكانتها كوجهة مفضلة للمبتكرين على مستوى عالمي. إضافة إلى نهج الابتكار، حيث تتبنى دبي ثقافة «المختبر المفتوح»، في ظل الاستعداد الكبير من قبل القطاعين، الحكومي والخاص، لتبنّي الأفكار الجديدة، ما يوفر بيئة مثالية للاختبار والتوسع».

ولفت إلى أهمية الكفاءة وتوظيف الاستثمارات ضمن عوامل تسريع أعمال الشركة، حيث توفر دولة الإمارات بيئة تشغيلية فعّالة من حيث الكلفة مقارنة بالمراكز التكنولوجية التقليدية، كما يتيح الإطار الضريبي الداعم إعادة توجيه الاستثمارات مباشرة نحو النمو، وجهود البحث والتطوير، مشيراً إلى عامل سرعة الانتشار في الأسواق، حيث يمكن للشركات الدخول بسهولة إلى الأسواق المحلية في دولة الإمارات، مع إمكانية الوصول المباشر إلى صُنّاع القرار، بما يمكّن الشركات من التحرك بوتيرة متسارعة، وهي ميزة لا تتمتع بها مراكز الأعمال العالمية الأخرى.

كفاءة التنفيذ

في السياق ذاته، أكدّ فيصل طوقان، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لتطبيق المدفوعات الاجتماعية «زينة»، أن قوة دبي تكمن في قدرتها على بناء منظومة رقمية متكاملة تستند إلى رؤية قيادية واضحة، بما يضمن مستويات عالية من الاتساق، لا سيما في فترات عدم الاستقرار العالمي.

وأوضح طوقان أن شركة «زينة» تأسست في دبي لتلبية احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين الذين يعتمدون على التقنيات الرقمية، والهواتف المحمولة، مشيراً إلى أن البيئة الداعمة في الإمارة أسهمت في تمكين الشركة من النمو وتلبية احتياجات الشركات الصغيرة الباحثة عن حلول دفع أكثر كفاءة. وقال: «توفر دبي بيئة محفّزة لهذا النوع من التطور، حيث تجمع بين الطموح الرقمي وجاهزية السوق، إلى جانب بنية تحتية قوية وتوافق وثيق بين أولويات القطاعين، العام والخاص».

وأشار طوقان إلى أن هذه المرونة تتجلى في انضمام نحو 200 شركة جديدة، يومياً، إلى منصة «زينة» في ظل الظروف الراهنة، ما يعكس مستوى الثقة المرتفع باستمرارية هذه المنظومة؛ مضيفاً: «ما يميّز دبي كمنصة فعّالة للابتكار والنمو المستدام هو قدرتها على تسريع تحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة، ويتجلى ذلك في جهودها الحثيثة لرقمنة مختلف نواحي الحياة، ودمج الخدمات والمدفوعات الرقمية في النسيج الاقتصادي اليومي، بما يوفر بيئة متكاملة تدعم روّاد الأعمال في تأسيس مشاريعهم بثقة وكفاءة».

مركز عالمي للخدمات الذكية

من جانبه، أشار فادي العامودي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «آي كيو فولفيلمنت» (IQFulfillment) – المتخصصة في الحلول اللوجستية والتنفيذية القائمة على التكنولوجيا، إلى أن أبرز ما يميّز دبي هو بنيتها التحتية، المتطورة والفعّالة، إلى جانب التكامل الوثيق بين القطاعين، الحكومي والخاص.

وأضاف: «عندما تتعرض سلاسل التوريد العالمية للاضطراب، أو تشهد زيادة متسارعة في الطلب، تصبح المرونة عاملاً حاسماً، وتوفر دبي بنية تحتية، رقمية ومادية، عالمية المستوى، تمكّن شركات، مثل شركتنا، من التكيف بسرعة والتوسع بسلاسة من دون عوائق تشغيلية».

ونسب العامودي قدرة «آي كيو فولفيلمنت» على الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة والأتمتة الروبوتية، إلى الدعم الحكومي الفعّال لمسار التحول الرقمي، والذي يستند إلى رؤى مبادرات استراتيجية، من أبرزها أجندة دبي الاقتصادية (D33). كما تسهم الشركة بصفة شريك رئيسي في مبادرة «تجّار دبي» المشتركة بين غرف دبي ودائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، والتي تهدف إلى تمكين الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، من خلال حلول شحن وتوصيل مدعومة بالتقنيات الروبوتية وأدوات رقمية متقدمة.

وأضاف العامودي قائلاً: «من خلال شركة «آي كيو روبوتكس»، نعمل على تحويل المستودعات التقليدية إلى مراكز ذكية، حيث نشرنا أكثر من 1000 روبوت لدى عملاء رئيسيين. وفي الوقت ذاته، يسهم نظامنا المدعوم بالذكاء الاصطناعي «آي كيو هايبرد» في ربط عمليات الشحن والتوصيل المادية بالبيانات الرقمية، ما يوفّر للشركات رؤية فورية للمخزون، وتحليلات متقدمة؛ وقد أسهمت هذه المنظومة في ضمان استمرارية عملياتنا وتسريع نمو قطاعَي الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجارة الإلكترونية اللذين نخدمهما».

بناء الثقة

على صعيد متصل، أفاد راكيش مافاث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «تقييم» (Takeem)، المتخصصة في توفير بنية تحتية موثوقة لسوق الإيجارات، بأن بيئة دبي تتميّز بعاملين رئيسيين، هما سرعة الإنجاز وشفافية البيانات، موضحاً أن هذين العاملين أسهما بشكل حاسم في تمكين المنصة من إطلاق أول منتج لحماية الإيجارات في دولة الإمارات، إلى جانب توفير رؤية سوقية، آنية ودقيقة.

وأضاف مافاث: «أتاحت لنا المنظومة الرقمية المتكاملة في دبي مستوى عالياً من الشفافية، لا سيما بالنسبة لبيانات معاملات الإيجار التفصيلية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك، ما يمكّننا من تزويد الملاك ومديري العقارات برؤية واضحة للسوق في الوقت الفعلي، بدلاً من الاعتماد على التقديرات خلال فترات الاضطرابات العالمية. ولا يمكن تحقيق ذلك طبعاً من دون وجود منظومة تتعامل مع البيانات والمدفوعات الرقمية باعتبارها بنية تحتية عامة».

وقد انعكست هذه البيئة الداعمة بشكل مباشر على أداء الشركة، حيث أسهمت في تحقيق نتائج لافتة. وأشار مافاث إلى أن شهر مارس 2026 يعتبر الأفضل أداء في تاريخ الشركة، وهو إنجاز تحقق رغم التحديات العالمية، مؤكداً أن وجود الشركة في دبي كان عاملاً حاسماً في هذا النجاح.

وتابع: «لا تكتفي دبي بالحديث عن التحول الرقمي، بل توفّر المقومات العملية اللازمة لتحقيقه؛ وبالنسبة للمؤسسين الذين يركزون على تطوير حلول تجمع بين قطاعَي العقارات والتكنولوجيا، فإن طموح الإمارة يقترن بكفاءة تنفيذ استثنائية تجعل منها اليوم الوجهة العالمية المفضلة والمثلى».