وأشارت بلدية ريو دي جانيرو إلى أنّ الحفل استقطب نحو مليوني شخص على الشاطئ البرازيلي، الذي استضاف خلال السنوات الأخيرة عروضاً جماهيرية ضخمة، إذ أحيت مادونا حفلاً أمام 1,6 مليون شخص عام 2024، فيما غنّت ليدي غاغا أمام 2,1 مليون معجب العام الماضي. ويُعدّ هذا الحفل جزءاً من جولة شاكيرا العالمية “لاس موخيريس يا نو يوران” (Las Mujeres Ya No Lloran)، أي “النساء لم يعدن يبكين”، وهي مستوحاة من ألبومها الصادر عام 2024.

وانطلق عرض شاكيرا قرابة الساعة 11:00 ليلاً بالتوقيت المحلي، متأخراً أكثر من ساعة عن الموعد المحدد، وسط صرخات حماس وتصفيقٍ صاخبٍ من الجمهور، فيما حلّقت طائرات مسيّرة في السماء كاتبةً عبارة “أنا أحبكِ يا البرازيل” باللغة البرتغالية.

وتحدثت النجمة عن زيارتها الأولى إلى البرازيل قبل نحو ثلاثة عقود، موضحةً: “وصلتُ إلى هنا عندما كنتُ في الثامنة عشرة من عمري، أحلم بأن أغنّي لكم”، مضيفةً بعد صعودها إلى المسرح: “والآن انظروا إلى هذا، الحياة سحرٌ حقاً”.

وقدّمت نجمة البوب مجموعةً من أشهر أغانيها، بينها “هيبس دونت لاي” (Hips Don’t Lie) و”لا تورتورا” (La Tortura) و”لا بيسيكليتا” (La Bicicleta)، قبل أن تختتم الحفل بأغنية “بي زد آر بي ميوزك سيشنز #53/66” (BZRP Music Sessions #53/66)، التي جاءت بعد انفصالها عن لاعب كرة القدم الإسباني جيرارد بيكيه. كما استغلت المناسبة للاحتفاء بقوة النساء، مؤكدةً: “نحن النساء، في كل مرة نسقط، ننهض أكثر حكمةً”.

وفي منشور عبر منصة إكس، أشار كافالييري إلى أن “الذئبة” صنعت التاريخ في ريو، في إشارة إلى أغنية شاكيرا “شي وولف” (She Wolf) الصادرة عام 2009. ويرى الباحث في الموسيقى الشعبية في جامعة باريس نانتير، فيليب مايا، أنّ نجاح شاكيرا في البرازيل يعود جزئياً إلى التقارب الثقافي بين كولومبيا والبرازيل، معتبراً أن هذا الحفل “يتوّج علاقة طويلة” بينها وبين الجمهور البرازيلي.

بمبيعات تجاوزت 90 مليون ألبوم، وأربع جوائز غرامي، و15 جائزة غرامي لاتينية، ومجموعة أغنيات تلبي أذواق جميع الأجيال، انطلقت جولة شاكيرا لعام 2025 من ريو دي جانيرو، محققةً رقماً قياسياً في موسوعة “غينيس” وهي أعلى جولة غنائية ربحاً لفنان لاتيني.

ولترويج الحفل، نشرت شاكيرا عبر “إنستغرام” مقاطع فيديو تظهر فيها وهي تحزم أمتعتها مرتديةً صندلاً من نوع “فليب فلوب” (Flip-flop) وبكيني مزيناً بعلم البرازيل، مع جبل “شوغارلوف” (Sugarloaf) في الخلفية.

ومساء الجمعة، أُتيحت للحاضرين فرصة حضور تمرين مفتوح في الهواء الطلق بمشاركة الموسيقيين البرازيليين كايتانو فيلوسو وماريا بيثانيا، حيث استمتع الآلاف بأداء مشترك لأغنية “أو لياوزينيو” (O Leãozinho).

واستعدت المدينة للحفل منذ أيام، مع انتشار الملصقات الضخمة، فيما انشغل الباعة في كوباكابانا ببيع المشروبات والقمصان والقوارير الصغيرة المملوءة بما سُمّي “دموع شاكيرا”، في إشارة إلى جولتها “النساء توقفن عن البكاء”.

كما شُدّدت الإجراءات الأمنية، إذ نُشر نحو 8000 شرطي، واستُخدمت مسيّرات وكاميرات للتعرف على الوجوه، مع تخصيص 18 نقطة تفتيش مزودة بأجهزة كشف المعادن، خصوصاً بعد إعلان الشرطة العام الماضي إحباط مخطط لتفجير قنبلة عقب حفل ليدي غاغا.

وتجمّع معجبون أمام فندق كوباكابانا بالاس حيث تقيم شاكيرا على أمل رؤيتها من النوافذ، في وقتٍ قدّرت فيه سلطات المدينة أنّ الحفل سيضخ أكثر من 160 مليون دولار في الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع حجوزات الطيران بنسبة 80 % مقارنةً بعام 2024. وبذلك، يُرجَّح أن يكون هذا الحفل الأضخم في مسيرة شاكيرا حتى الآن.

وتندرج هذه الحفلات المجانية ضمن جهود بلدية ريو لتنشيط الاقتصاد بعد موسم الكرنفال ورأس السنة وقبل احتفالات “سانت جونز” (Saint John’s Day) في يونيو/حزيران، إذ توقعت السلطات أن يدرّ الحفل نحو 777 مليون ريال برازيلي، أي ما يقارب 155 مليون دولار، مدفوعاً بزيادة السياحة والإنفاق في الفنادق والمطاعم والمتاجر.

وعند الكثيرين، شكّل الحفل لحظةً استثنائية، إذ وصف أحد الحاضرين الرحلة بأنها “حلم تحقق”، بعدما سافر خصيصاً لحضور العرض الذي رسّخ مكانة شاكيرا واحدةً من أبرز نجمات البوب عالمياً.