الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في خطاب مصوّر، 30 أكتوبر 2024 (الأناضول)

شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أنّه “لا وجود لخطّ أصفر (في جنوب لبنان) ولا منطقة عازلة، ولن يكون”، مؤكداً في كلمة له اليوم الاثنين، أنّ التفاوض المباشر مع إسرائيل هو “تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال)، الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية (نوفمبر/تشرين الثاني المقبل)”، معتبراً أنّه “لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان، بل عدوان إسرائيلي أميركي مستمرّ”.

وشدد قاسم على “أننا مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق”، موضحاً “أننا مع دبلوماسية التفاوض غير المباشر الذي أعطى نتائج في الاتفاق البحري، واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حقٌ له”. وتأتي كلمة قاسم في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها على الجنوب اللبناني، وتوجّه إنذارات بالإخلاء إلى السكان، ضمنها ما نشرته صباحاً، والذي شمل بلدات قانا ودبعال وقعقية الجسر وصريفا، مستكملة سياسة التهجير والتدمير، ومنع الأهالي من العودة، خاصة إلى القرى المشمولة في الخط الأصفر الذي أقامه الاحتلال، ويشمل أكثر من 50 بلدة، يسيطر عليها سواء مباشرة أو بالنار.

كما تأتي في وقتٍ تجري فيه التحضيرات لعقد الاجتماع الثالث بين لبنان وإسرائيل بواشنطن، في إطار المباحثات التمهيدية للتفاوض المباشر، والمرتقب هذا الأسبوع، علماً بأن الانقسامات لا تزال قائمة في لبنان حول هذا المسار، في ظل رفض حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري التفاوض المباشر، مع إصرارهما على أولوية وقف إطلاق النار بالكامل. وقال قاسم في كلمة موزّعة اليوم، إننا “نواجه مرحلة خطيرة من تاريخ منطقتنا ومستقبل بلدنا وأجيالنا، يتكالب فيها علينا العدو بدعمٍ وإدارةٍ من الطاغية الأميركي الظالم”، مشيراً إلى أن المقاومة تمنع العدو من تحقيق أهدافه، وهي تصمد وتستمرّ.

وشدد قاسم على أن “لبنان هو المعتدى عليه، وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته. أما ادّعاء العدو الإسرائيلي بأنه يريد أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، فقد حصل عليه بتطبيق لبنان لاتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بشكل صارم لمدة خمسة عشر شهراً، لكن العدو الإسرائيلي لم ينفِّذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من عشرة آلاف مرة، وقتل خمسمائة من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجَّر الناس من قراهم، كلُّ ذلك لأنَّه لم يحقق أي خطوة على طريق إسرائيل الكبرى، ولن يُحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر”.

كما لفت إلى أن “الجيش اللبناني انتشر في جنوب نهر الليطاني تطبيقاً للاتفاق، ويسأل بعضهم: من أين أتى المقاومون والسلاح؟ لقد اختارت المقاومة أساليب تنسجم مع المرحلة واستفادت من الدروس والعبر، وقد رأى الجميع إتقان المقاومة لأدائها ومفاجآتها في الميدان”. وأوضح أنه “لا توجد حاجة للثبات في الجغرافيا، فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان ويؤمّنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكر والفر لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها”، مشدداً على أن “المقاومة وأهلها يقدّمون أداءً أسطوريّاً أدهش العدو والصديق، فلا تطعنوها في ظهرها”.

كذلك، شدد قاسم على أن “من واجب السلطة أن تحرص على الوحدة الوطنية، وتحقق السيادة، وتأمر الجيش بالدفاع عن البلد، وتؤمّن الحماية لكلّ المواطنين، وتعالج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية”. ودعا الحكومة إلى أن تبرز للمواطنين إنجازاتها، “وما طبقته من اتفاق الطائف من دون انتقائية وتفسير مغلوط، وأنها ملتزمة بالدستور والعيش المشترك، ليكون تمثيلها صحيحاً وأداؤها مقبولاً. ومع ضعفها وعدم قدرتها، تضع الخطط والبرامج على قاعدة بناء الدولة وسيادتها”، مضيفاً “نحن حاضرون كما كُنا دائماً السند والمعين في إطار الوحدة والاستقلال”.

وأكد قاسم أن “هناك أربعة مؤثرات تساعدنا على اجتياز هذه المرحلة: استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والاستفادة من الاتفاق الإيراني الأميركي، والاستفادة من أي تحرك دولي أو اقليمي يضغط على العدو”، مضيفاً “فليضع العالم نصب عينيه أنه لن يكون الحل هو الاستسلام، والحل مع العدو لا يكون بهندسة لبنان سياسياً وعسكرياً كبلدٍ ضعيف وتحت الوصاية، ولا بالدبلوماسية المكبّلة باستمرار العدوان وضغط الطغيان وعدم تطبيق الاتفاقات”.