جنود إسرائيليون خلال اشتباكات في جنوب لبنان، 15 إبريل 2026 (إكس)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، مقتل جندي برتبة رقيب أول (احتياط)، يبلغ من العمر 47 عاماً من بيتاح تكفا، وكان يعمل سائقاً لمركبة نقل ثقيل في كتيبة النقل 6924، وذلك “في معركة” قرب الحدود اللبنانية بمسيرة أطلقها حزب الله، وفقاً لما أورده موقع واينت.

وفي وقت لا تشهد فيه الساحة اللبنانية حالياً مواجهات برية مباشرة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي قصفه المكثف على قرى وبلدات لبنانية، ما خلّف مجازر بحق عائلات كاملة خلال اليومين الماضيين، في حين يرد حزب الله بإطلاق مسيّرات تعمل بالألياف البصرية. ويقول جنود إسرائيليون إن جيش الاحتلال يواجه صعوبة في التصدي لها، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفه.

وقُتل الرقيب أول، أمس الأحد، عندما أُطلقت طائرات مسيّرة مفخخة عدة من لبنان وانفجرت داخل المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية. وقد قُتل الجندي، بحسب “واينت”، جراء انفجار إحدى تلك المسيّرات، التي أُطلقت في هجوم اعتبرته إسرائيل “خرقاً إضافياً لتفاهمات وقف إطلاق النار من جانب حزب الله”.

وعن مقتل الجندي، قال وزير الأمن، يسرائيل كاتس، إن “(القتيل) ألكسندر غلوبنيوف خدم في قوات الاحتياط بدافع شعور حقيقي بأهمية الدفاع عن دولة إسرائيل وسكان الشمال”، موجهاً التعزية لعائلته، ومطالباً بدعم جنوده الذين زعم أنهم “يواصلون مهمتهم في مواجهة حزب الله الإرهابي”، على حد تعبيره.

وطبقاً للموقع، فقد أُصيب ثلاثة جنود احتياط، أول من أمس السبت، جراء إطلاق حزب الله طائرات مسيّرة مفخخة على مستوطنة “شلومي” المحاذية للحدود مع لبنان. وقد تراوحت إصابات الثلاثة بين الخطيرة والمتوسطة، وفقاً لبيان مستشفى “الجليل الغربي” في نهريا، إلى حيث نُقل الجنود للعلاج.

إلى ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي جهوده لنقل حلول عملياتية إلى القوات المناورة في جنوب لبنان للحماية من تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة والطائرات غير المأهولة. وبحسب الموقع، فقد نقل آلاف الأمتار من شباك الصيد عبر الحدود، ووزعها على الوحدات المناورة، بهدف اعتراض الطائرات المسيّرة والطائرات المفخخة ومنعها من تفجير حمولتها ضد القوات أو البنى التحتية.

ويأتي ذلك إلى جانب استخدام وسائل إطلاق نار لتعطيل التهديدات الجوية، ونشر مزيد من الأنظمة التكنولوجية للكشف والإنذار والتعامل مع تهديد الطائرات غير المأهولة، التي تشكل تحدياً إضافياً للقوات العسكرية في ساحة الحرب. وعلى جانب حزب الله، نشر الحزب أمس مقطعاً مصوراً أظهر إصابات في بطارية “القبة الحديدية” جراء هجمات نفذها يومي الخميس والجمعة الماضيين.

وعلى خلفية تزايد الإحباط في شمال إسرائيل، وفق وصف “واينت”، بسبب استمرار القصف وصفارات الإنذار، وسط محاولات الحفاظ على “حياة طبيعية” في المستوطنات، قال الجيش الإسرائيلي أمس إنه “لا توجد أي تعليمات بوقف أو تقييد النشاط العملياتي الهجومي للقوات القتالية عبر الحدود، باستثناء العمق اللبناني، إلا أن ذلك لا يمنع الجيش من استغلال الفرص وتنفيذ هجمات حتى في معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت”، وفقاً لما نقله الموقع، وذلك في إشارة إلى نية الجيش تنفيذ اغتيالات على غرار الاغتيال الأخير الذي نفذه في ضاحية بيروت الجنوبية الأربعاء الماضي، واغتال فيه قائد قوات “الرضوان”.

الاحتلال: مشغّلو مسيّرات حزب الله المفخخة “عنق زجاجة” ويصعب استهدافهم

وفي السياق، أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن الأخير يُقدّر أن لدى حزب الله 100 عنصر يعملون في تشغيل المسيّرات المفخخة، التي “اشتريت خلال وقف إطلاق النار السابق”، وأن عشرة على الأكثر من هؤلاء العناصر قد اغتيلوا حتى الآن. وأضافت الإذاعة، اليوم الاثنين، أن جيش الاحتلال رصد منذ “نهاية” الحرب على لبنان عام 2024، والتي أطلق عليها اسم “سهام الشمال”، أن حزب الله بات يركز بشكل خاص على تطوير مجال الطائرات المسيّرة المفخخة؛ إذ أدرك الحزب، بحسبها، أن هذا المجال ليس متطوراً بما يكفي لديه. وخلال سنة وثلاثة أشهر من “وقف إطلاق النار”، جرت عملية بناء قوة شملت شراء طائرات مسيّرة مفخخة وتجميعها، إلى جانب تدريب عناصر على تشغيلها.

وعلى خلفية ذلك، شهدت مناطق مختلفة في لبنان، في يونيو/حزيران 2025، قبل نحو عام، موجة هجمات نفذها جيش الاحتلال، استهدفت، بحسب الإذاعة، عدداً كبيراً من ورش تصنيع الطائرات المسيّرة والطائرات غير المأهولة. وطبقاً للتفاصيل التي أوردتها إذاعة الجيش، فإن الطائرات المسيّرة المفخخة، المشغّلة بالألياف البصرية ويصعب رصدها، لا تتبع لوحدة عسكرية واحدة أو منظومة داخل حزب الله. وعلى خلاف الوحدة “127”، التي تُعد مسؤولة عن القوة الجوية وتشغيل الطائرات المسيّرة غير المأهولة، فإن مشغّلي الطائرات المسيّرة المفخخة موزعون بين وحدات عسكرية مختلفة في جنوب لبنان، وكل عنصر من هؤلاء يخضع للوحدة الجغرافية التي يعمل ضمنها، وبعضهم ينتمي إلى وحدة “الرضوان”.

وتُعد تركيبة الانتشار المشار إليها سابقاً، وفقاً للإذاعة، من بين الأسباب التي تجعل استهداف هؤلاء العناصر أكثر صعوبة؛ إذ لا توجد وحدة واحدة ذات قيادة وتحكم موحد مسؤولة عن هذا المجال، بل ينتشر العناصر ضمن الوحدات المختلفة بشكل واسع. ويقدر الجيش أن هناك 100 عنصر يشغّلون هذه الطائرات المفخخة، وبما أن تشغيلها يُعد عملية معقدة تتطلب تدريباً وتأهيلاً خاصاً، فليس كل عنصر في الحرب قادراً على تشغيل الطائرات المسيّرة المزودة بالألياف البصرية، بل يجب أن يمتلك التدريب المطلوب لذلك.

وعلى خلفية العدد المحدود نسبياً لمشغّلي هذا النوع من الطائرات، يعتقد جيش الاحتلال، بحسب إذاعته، أن التركيز الاستخباراتي والعملياتي عليهم هو الأمر الأكثر أهمية؛ إذ إن استهداف مشغّلي المسيّرات قد يساهم في لجم هذه المعضلة التي تؤرق الجيش، وإن مؤقتاً. وحتى الآن، اغتال الجيش، بحسب الإذاعة، عدداً قليلاً جداً من مشغّلي المسيّرات، وتُقدَّر الأعداد بين خمسة وعشرة فقط.

وعن ذلك، قال ضابط كبير إن “هذا غير كافٍ”، مشيراً إلى أن جيشه “يبذل جهوداً على المستوى التكنولوجي والاستخباراتي لتحديد أماكن مشغّلي المسيّرات واستهدافهم”، ووصفهم بأنهم “عنق الزجاجة”، خصوصاً أن حزب الله “يحاول هذه الأيام أيضاً تدريب عناصر إضافيين” على تشغيل هذه الطائرات.

وبما أن الألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله في الغالبية الساحقة من الطائرات المسيّرة يتراوح طولها بين 10 و15 كيلومتراً، فإن معظم مشغّلي المسيّرات، بحسب الإذاعة، يعملون من مناطق جنوب نهر الليطاني، لكن خارج ما يُطلق عليه الاحتلال “الخط الأصفر”، أي شمال “الشريط الأمني” الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ومع ذلك، لا يستبعد الجيش احتمال أن يكون بعض عناصر حزب الله قد نجحوا، في بعض الحالات المحدودة، في اختراق “الخط الأصفر” والعمل من داخل المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وخصوصاً أولئك الذين يطلقون المسيّرات نحو المستوطنات الإسرائيلية.

إلى ذلك، يحقق جيش الاحتلال في هذه الأثناء في واحدة من أخطر الإصابات التي تسببت بها مسيّرة مفخخة خلال الحرب، بحسب الإذاعة، وهي الإصابة التي لحقت ببطارية “القبة الحديدية” ونشر حزب الله مقطعاً يوثقها أمس. ومع ذلك، نقلت الإذاعة عن مصادر عسكرية قولها إن “الإصابة وقعت بالفعل”، لكنها أوضحت أنها “لم تتسبب في فجوة عملياتية” ضمن منظومة الدفاع الجوي في شمال إسرائيل.