بيروت – أعلنت إسرائيل عزمها توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، فيما كشف إعلام عبري أن الجيش بانتظار قرار حكومي، مما ينذر بتعقيد جولة المفاوضات المرتقبة. وفي هذه الأثناء، حث الرئيس اللبناني جوزيف عون الولايات المتحدة على لجم التصعيد الإسرائيلي والضغط لوقف إطلاق النار وعمليات هدم المنازل في الجنوب، في وقت ارتفعت فيه حصيلة القتلى جراء الهجمات.

وقالت القناة الـ12 العبرية إن “الجيش الإسرائيلي يقوم بالتحضيرات لتوسيع عملياته في لبنان من أجل خلق إمكانية توسيع القتال، وفقا للقرار الذي سيتخذ من قبل المستوى السياسي الإسرائيلي”.

وجددت الإشارة إلى أن “الطائرات دون طيار المتفجرة أصبحت تهديدا كبيرا للقوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوبي لبنان”، مضيفة أن “حزب الله يستخدم المسيرات المتفجرة كسلاحه الرئيسي في الحملة الحالية”.

وتابعت “تبذل القيادة الشمالية جهدا مكثفا لجمع المعلومات الاستخباراتية لتحديد مواقع والقضاء على مشغلي الطائرات، لكن في الوقت الحالي لا يتم ذلك بشكل كاف”.

وباتت المسيرات التي يعتمد حزب الله فيها على تقنية الألياف الضوئية تثير قلقا متزايدا في إسرائيل، إذ وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقا بأنها “تهديد رئيسي” نظرا لصعوبة رصدها، داعيا الجيش إلى إيجاد وسائل للتصدي لها.

وتعتمد هذه الطائرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط، بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش. كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” أو إلى إشارات لاسلكية، ما يجعل بصمتها منخفضة ويصعب رصدها.

في غضون ذلك، لفتت القناة الإسرائيلية إلى أنه “من المتوقع أن تجرى الجولة الثالثة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس في واشنطن”.

وفي سياق متصل قالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس جوزيف عون شدد خلال اجتماع مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على “ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها.”

وتواصل القوات الإسرائيلية هدم قرى في الجنوب قائلة إنها تتحرك ضد مسلحي حزب الله المتمركزين داخل مناطق مدنية. وأضافت الرئاسة أن عون وعيسى استعرضا أيضا “التطورات ‌المتعلقة بالاجتماع الثالث اللبناني الأميركي الإسرائيلي في الأسبوع الجاري في واشنطن”.

واستضافت الولايات المتحدة الشهر الماضي جولتين من المحادثات بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات ‌بين إسرائيل ولبنان منذ عقود.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ستسهل الجولة الثالثة من المحادثات المقررة يومي 14 و15 مايو/أيار. وسيرأس الوفد اللبناني السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم. وقالت الرئاسة إن عون، الذي رشح كرم لهذا الدور، أعطى ‌له توجيهات خلال اجتماع عقد يوم السبت.

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن بلاده متمسكة بالسلام وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها رغم التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي لجنوب البلاد وكذلك ضغوط حزب الله الرافض لأي شكل من أشكال التفاوض مع إسرائيل أو التخلي عن نفوذه وسلاحه.
وتشير التصريحات أن بيروت متمسكة بمسار المفاوضات مع الدولة العبرية رغم انتقادات الجماعة الشيعية حيث منح رجي السياسة الخارجية اللبنانية بعدا أكثر وطنية بعيدا عن الهيمنة الخارجية.
وأكد في كلمة له خلال زيارة إلى المدرسة المارونية في روما، ضمن زيارة رسمية إلى إيطاليا تشمل الفاتيكان أيضا، وفق بيان لوزارة الخارجية اللبنانية “أهمية دور اللبنانيين بالخارج في بناء جسور التواصل بين لبنان والعالم، ونقل صورة لبنان الثقافية والإنسانية، وتعزيز حضوره في المجتمعات التي يقيمون فيها”.
ووصل وزير الخارجية اللبناني إلى العاصمة الإيطالية صباح الأحد، في زيارة قالت الخارجية إن مباحثاتها ستتمحور حول “اهتمام روما بتعزيز الاستقرار في لبنان، والدور الذي تؤديه داخل منظومة الاتحاد الأوروبي في هذا الملف”.
وقال إن “لبنان متمسك بمبدأ السلام، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وترسيخ الاستقرار بما يضمن مستقبلا أفضل لجميع اللبنانيين”.
وعلى وقع ضغوط أميركية إسرائيلية، اتخذت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس/آب الماضي، قرارا بحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك السلاح الذي يمتلكه حزب الله. لكن الحزب المدعوم من إيران أكد مرارا تمسكه بسلاحه، ويدعو إلى إنهاء هجوم إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة كما يرفض أية مفاوضات مباشرة مع الدولة العبرية ويعتبرها مدخلا للتطبيع.
ومن المنتظر أن تعقد بيروت خلال الفترة المقبلة جولة جديدة من المفاوضات مع الدولة العبرية في واشنطن برعاية أميركية.
وميدانيا أعلن حزب الله الأحد، تنفيذ 22 عملية استهدفت تجمعات وآليات ومقرات للجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان، باستخدام مسيرات وقذائف مدفعية وصواريخ.
وأوضح في بيانات منفصلة، أن عملياته جاءت “دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واعتداءاته على قرى الجنوب اللبناني، التي أسفرت عن شهداء وجرحى بين المدنيين”.
وقال إن مقاتليه استهدفوا تجمعات للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدات دير سريان ورشاف والطيبة وطيرحرفا والبياضة، إضافة إلى موقع جلّ العلام وقرب مرفأ الناقورة، باستخدام قذائف مدفعية وصواريخ ومسيرات.
وأضاف أن عمليتين منفصلتين استهدفتا جرافتين عسكريتين من نوع “دي 9” في بلدتي دير سريان وبنت جبيل بواسطة مسيرتين.
كما أعلن عن استهداف مقر قيادي للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام بمسيرتين، إضافة إلى استهداف مدرعة اتصالات من نوع “هامر” في بلدة طيرحرفا بمسيرة.
وأشار إلى استهداف تجهيزات فنية مستحدثة و”مركز قيادي مستحدث” للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة مرتين بمسيرتين مضيفا أنه استهدف بمسيرتين دبابتين من نوع “ميركافا” في موقع جلّ العلام وبلدة البياضة. وبالمسيرات، استهدف مقاتلو الحزب موقع بلاط المستحدث.