الخميس 21 مايو 2026
مع اقتراب إسدال الستار على الدورة الـ79 من كان السينمائي، بدأت ملامح المنافسة على السعفة الذهبية تتضح أكثر، وسط تصاعد الحديث عن مجموعة من الأفلام التي فرضت حضورها النقدي والجماهيري خلال الأيام الماضية، في مقدمتها فيلم “أرض الآباء” للمخرج باول باوليموسكي، وفيلم “فجأة” للمخرج الياباني ريوسكي هامجوشي، إلى جانب المفاجأة الكورية “الأمل” للمخرج نا هونج جين.
النقاد والمتابعون داخل أروقة المهرجان يرون أن “أرض الآباء” ما زال يتربع على قمة الترشيحات غير الرسمية للسعفة الذهبية، بعدما حصد إشادات واسعة بفضل أسلوبه البصري الأبيض والأسود ومعالجته الإنسانية لعالم ما بعد الحرب من خلال رحلة الكاتب الألماني توماس مان. الفيلم يضم أداءً لافتاً للنجمة ساندرا هولير التي تعد أيضاً من أبرز المرشحات لجائزة أفضل ممثلة.
في المقابل، يواصل فيلم “فجأة” جذب الانتباه باعتباره واحداً من أكثر الأعمال تأثيراً عاطفياً هذا العام، إذ يروي قصة صداقة غير متوقعة تتشكل في نهاية العمر، وسط إشادات كبيرة بأداء فيرجيني ايفرا التي تحولت إلى اسم حاضر بقوة في توقعات الجوائز.
لكن المفاجأة التي قلبت المزاج العام في “كان” جاءت مع فيلم الخيال العلمي الكوري “الأمل”، وهو العمل الذي وصفه كثيرون بأنه أكثر أفلام المسابقة جماهيرية وتجارية. الفيلم، الذي يمزج بين الرعب والخيال العلمي وغزو الكائنات الفضائية، أثار ضجة واسعة رغم الانقسام حول المؤثرات البصرية الرقمية الخاصة بالمخلوقات الفضائية، التي يؤديها كل من مايكل فاسبندر وأليسيا فيكاندير وتايلور راسيل. ورغم الملاحظات النقدية، يرى كثيرون أن الفيلم يمتلك فرصة حقيقية لخطف إحدى الجوائز الكبرى بفضل طابعه الترفيهي الضخم.
كما عاد المخرج الروسي أندري زفياغينتسيف بقوة إلى المسابقة عبر فيلم “مينوتور”، بعد سنوات من الغياب إثر أزمته الصحية الخطيرة المرتبطة بمضاعفات كورونا. الفيلم يقدم دراما اجتماعية قاتمة تدور حول مدير شركة شحن يكتشف خيانة زوجته، ليدخل في دوامة من العنف والجريمة، وسط خلفية سياسية مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية. ويرى متابعون أن العمل قد يكون الحصان الأسود في سباق الجوائز هذا العام.
الأعمال الأميركية بدورها فرضت حضورها، خصوصاً فيلم “النمر الورقي” للمخرج جيمس غراي، الذي نال إشادات واسعة بفضل أجوائه المشوقة وأداء بطليه آدام درايفر ومايلز تيلر، فيما يواصل فيلم “الوحش اللطيف” للمخرجة ماري كرويتزر تعزيز حظوظ ليآ سيدو للمنافسة على جائزة أفضل ممثلة.
أما المخرج الإسباني بيدرو ألمودوبار، فيعود هذا العام بفيلم “عيد ميلاد مرير”، الذي تلقى مراجعات إيجابية، لكنه لا يبدو مرشحاً بقوة للفوز بالسعفة الذهبية، خاصة بعد تتويجه قبل عامين بالأسد الذهبي في مهرجان البندقية.
وفي قائمة التوقعات الحالية للسعفة الذهبية، يتصدر “أرض الآباء” السباق، يليه “فجأة”، ثم “مينوتور” و”النمر الورقي” و”الأمل”، بينما تضم القائمة أيضاً أفلاماً مثل “المضيق” للمخرج كريستيان مونجيو و”الخروف في الصندوق” للمخرج الياباني هيروكازو كوري-إيدا و”المجهول” للمخرج أرتور هراري.
ورغم كل هذه الترشيحات والتوقعات، يبقى القرار النهائي بيد لجنة التحكيم التي يرأسها هذا العام المخرج الكوري بارك تشان-ووك، وسط قناعة دائمة داخل “كان” بأن المفاجآت تظل جزءاً أساسياً من روح المهرجان، وأن حسابات النقاد لا تعني دائماً شيئاً أمام اختيارات لجنة التحكيم في الليلة الأخيرة بحسب فاريتي.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
