في ذكرى رحيل الموسيقار السوري سهيل عرفة، تعود إلى الذاكرة واحدة من أهم المحطات في تاريخ الموسيقى العربية الحديثة، حيث لا تُستعاد فقط سيرة فنان رحل، بل يُستعاد معها زمن كامل من الإبداع الذي امتزج فيه اللحن بالهوية، والصوت بالمكان. فقد استطاع عرفة أن يحفر اسمه بين كبار الملحنين العرب بأعمال أصبحت جزءًا من الوجدان الجمعي، وما زالت ألحانه تُردد حتى اليوم وكأنها لم تغب يومًا..

 

ولد سهيل عرفة في دمشق عام 1935، ونشأ في بيئة فنية ساعدته على صقل موهبته مبكرًا، قبل أن يبدأ مشواره كمطرب في بداياته الأولى، ثم ينتقل إلى عالم التلحين الذي وجد فيه مساحته الأرحب للتعبير والإبداع. ومع مرور السنوات، أصبح أحد أبرز الملحنين في سوريا والعالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

 

تميّز عرفة بقدرته على المزج بين الطابع الشرقي الأصيل والروح الشعبية القريبة من الجمهور، ما جعل ألحانه تتجاوز حدود المكان وتصل إلى مختلف البلدان العربية. ومن أبرز أعماله التي ارتبطت باسمه ألحان قدّمها لكبار المطربين مثل وديع الصافي، وصباح فخري، وصباح، وشادية، وفهد بلان، ونجاح سلام، وغيرهم، ومنها: «يا دنيا»، و«يامال الشام»، و«بياع التفاح»، و«قدّك الميّاس»، و«يا طيرة طيري يا حمامة».

 

كما حملت ألحانه بعدًا وطنيًا وإنسانيًا واضحًا، خاصة في الأعمال التي عبّرت عن الشام وذاكرتها، مثل «من قاسيون أطل يا وطني»، التي رسخت حضوره كملحن مرتبط بالهوية والمكان.

 

وعلى الصعيد الشخصي، يُعد سهيل عرفة والد الفنانة السورية أمل عرفة، التي واصلت حضور العائلة الفني في الدراما والغناء، لتبقى السلالة الإبداعية حاضرة في المشهد الفني السوري.

 

رحل سهيل عرفة جسدًا، لكن ألحانه بقيت حيّة تتردد في الذاكرة العربية، شاهدة على مرحلة ذهبية من الغناء العربي، وعلى تجربة موسيقية استطاعت أن تجمع بين البساطة والعمق، وبين التراث والتجديد.