استضافت خشبة مسرح المدينة في الحمرا ببيروت على مدى ثلاثة أيام عرض مسرحية “ماشي أونلاين”، التي أعادت طرح أسئلة الانقسام اللبناني والبحث عن مساحات مشتركة للحوار والتفاهم داخل المجتمع.
المسرحية، التي أخرجها مازن سعد الدين وكتبت نصها خلود ناصر، قدّمت رؤية فنية تتناول الواقع اللبناني من خلال شخصيتين تلتقيان في عالم افتراضي، في مساحة رمادية لا هي بيضاء ولا سوداء بالكامل، حيث يصبح الإصغاء للآخر ومحاولة فهمه أكثر أهمية من الاتفاق معه.
ويؤدي البطولة كل من إيلي متري وجوي حلاق، في عمل يسعى إلى مقاربة آثار الحروب والانقسامات الاجتماعية والنفسية التي ما زالت حاضرة في حياة اللبنانيين.
ويقول المخرج مازن سعد الدين لبرنامج “ضفاف” على شاشة العربي 2 إن المسرحية ليست جديدة، إذ سبق أن قدّمها عام 2009 ضمن مشروع تخرجه الجامعي، إلا أن النص بقي حاضرًا في ذهنه طوال السنوات الماضية.
تفاصيل مسرحية “ماشي أونلاين”
وأضاف: “كلما مررنا بحرب أو أزمة في لبنان كنت أعود إلى هذا النص. وبعد الحرب الأخيرة، التي أعتبرها من أقسى الحروب لما خلفته من معاناة إنسانية، شعرت أن النص ما زال يعكس واقعنا بدقة كبيرة. لذلك قررنا إعادة تقديمه، ليس فقط كعمل فني، بل أيضًا كمساهمة منا في دعم العائلات التي تضررت من الحرب”.
وتدور أحداث المسرحية حول شخصين يلتقيان عبر الفضاء الرقمي، في محاولة لاكتشاف الآخر وفهمه بعيدًا عن الأحكام المسبقة والانقسامات الحادة.
ويوضح سعد الدين أن العمل يدور في “المساحة الرمادية” التي غالبًا ما تغيب عن النقاشات العامة، حيث يمكن للناس أن يتحاوروا ويستمعوا إلى بعضهم البعض حتى لو لم يتفقوا في الرأي.
أما الممثل إيلي متري، فيرى أن أهمية العمل تكمن في توقيته الحالي، إذ يعكس حالة يعيشها اللبنانيون يوميًا بين الرغبة في التذكر والخوف من مواجهة الماضي، وبين محاولة الهروب من واقع يصفونه بالمؤلم والصعب.
بدورها، تعتبر جوي حلاق أن شخصيتي المسرحية، رغم اختلافاتهما الكثيرة، تمثلان نموذجًا مصغرًا عن المجتمع اللبناني، حيث يحاول الجميع الاقتراب من بعضهم البعض، لكنهم يحملون في الوقت نفسه إرثًا ثقيلًا من الانقسامات والذكريات والتجارب المتراكمة.

