في كشف نادر عن كواليس الحياة داخل أعرق القصور الأوروبية، أزاحت إليزابيث، ولية عهد بلجيكا، الستار عن رابطة استثنائية تجمعها باثنتين

 من نظيراتها، في مجموعة تواصل خاصة عبر تطبيق “واتساب”، صُممت لمواجهة التحديات المشتركة التي تفرضها عليهن الحياة تحت الأضواء.

ففي مقابلة هي الأولى من نوعها، أوضحت الأميرة البالغة من العمر 24 عاماً أن الجيل القادم من العائلات المالكة بات على تواصل دائم، يجمع بين لحظات العزلة الملكية وطموحات النساء الشابات اللواتي يوشكن أن يرتقين إلى أعلى المراتب في بلدانهن، بحسب صحيفة “ديلي ميل”.

هذه المجموعة، التي قد تكون الأكثر حصرية في العالم، تضم كلاً من كاتارينا أماليا (22 عاماً)، ولية عهد هولندا، وإنغريد ألكسندر (22 عاماً)، ولية عهد النرويج، إلى جانب إليزابيث نفسها.

وتحدثت إليزابيث، التي تخرجت لتوها من جامعة هارفارد بعد عامين من دراسة الماجستير في السياسة العامة، لمجلة “بيبول”، قائلة: “نعرف بعضنا منذ فترة طويلة، ونلتقي بين الحين والآخر في المناسبات. وفي جيلي، هناك العديد من النساء، نرى تحولاً مماثلاً في الأنظمة الملكية الأخرى. جميعنا في نفس الوضع. إنه تحدٍّ سنواجهه معاً”.

«مجموعة واتساب الملكية».. ثلاث أميرات يواجهن تحديات التيجان معا - صورة 1

ويظلل هذا التحول الأنثوي مستقبل وراثة العرش في أوروبا، حيث تتصدر النساء المشهد في العديد من البيوت الملكية. وتعكس كلمات إليزابيث وعياً مبكراً لدى هؤلاء الأميرات بثقل ما ينتظرهن، وحاجتهن إلى فضاء حميم يتبادلن فيه ما لا يمكن البوح به للعامة.

وكانت كاتارينا أماليا قد لمّحت بدورها إلى هذه الرابطة، قائلةً في تصريح سابق: “نبقى على تواصل دائم لأننا نعيش حياة خاصة بنا، ولا نحتاج إلى الكثير من الشرح لنفهم بعضنا”. وأضافت أن نقاشاتهن تدور حول أمور بسيطة لكنها شائكة في حياتهن، كالصداقات والخصوصية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية التعامل معها.

ويعتقد مراقبون أن ليونور، أميرة أستورياس البالغة من العمر 20 عاماً، قد تكون عضوة في هذه المجموعة فائقة السرية، غير أن والدتها الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، المعروفة بصرامتها مع ابنتيها، تجعل وريثة العرش الإسباني أقل ارتباطاً بالعائلة المالكة الموسعة مقارنة بالأميرات الثلاث الأخريات.

وفيما يشيّد هذا الجيل الملكي الشاب شبكات دعمه الخاصة، تبرز خلف الستائر قصص شخصية معقدة، تكشف أن حياة القصور لا تخلو من معاناة، وأن التاج المنتظر يحمل في طياته ثمناً باهظاً من الحياة الطبيعية.

فعلى الضفة الأخرى من هذه الصداقة الملكية، عانت كاتارينا أماليا من تهديدات خطيرة أجبرتها على مغادرة هولندا والعيش في إسبانيا لأكثر من عام، بعد أن طاول اسمها مراسلات عصابات الجريمة المنظمة الهولندية، مما أثار مخاوف جدية من تعرضها للاختطاف.

ووصفت الملكة ماكسيما، والدتها، تلك الفترة بغصة قائلة: “لا تستطيع العيش في أمستردام، ولا تستطيع الخروج من القصر… هذا الأمر له عواقب وخيمة على حياتها”. أما كاتارينا نفسها، فاعترفت بأنها تفتقد “الحياة الطبيعية للطالبة”، بعد أن حُرمت من التجربة الجامعية التي طالما حلمت بها. وقبل ذلك، تعرضت الأميرة للتنمر العلني، حين وصفتها مجلة برتغالية بأنها “ممتلئة” على غلافها الأمامي، مما دفع المجلة لاحقاً إلى تقديم اعتذار رسمي.

«مجموعة واتساب الملكية».. ثلاث أميرات يواجهن تحديات التيجان معا - صورة 2

بدورها، تسير إليزابيث على خطى مختلفة، فقد نالت إشادة واسعة كواحدة من ألمع الشخصيات الملكية الأوروبية، وتخرجت من هارفارد بعد أن نالت جائزة فخرية من برنامج فولبرايت، وتؤكد القصص أنها خاضت امتحان القبول في أكسفورد “دون الكشف عن هويتها”، حرصاً على ألا تحظى بمعاملة استثنائية بسبب مكانتها.

أما إنغريد ألكسندرا، العضوة الثالثة في المجموعة، فقد انتقلت إلى أستراليا لبدء دراستها الجامعية في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي بجامعة سيدني، ساعيةً إلى حياة طلابية بعيدة عن أجواء القصر المضطربة في أوسلو، والتي شهدت اعتقال شقيقها غير الشقيق ماريوس بورغ هويبي بتهم اعتداء جنسي، في قضية هزت العائلة المالكة النرويجية.

هكذا، وفيما تستعد هؤلاء الملكات المستقبليات لحكم بلدانهن، يبدو أن مجموعة “الواتساب” الصغيرة أصبحت ملاذاً آمناً ومختبراً للصداقة الحقيقية، بعيداً عن بروتوكولات البلاط وضغوط الوراثة.

إنهن لا يتبادلن النصائح حول التيجان فحسب، بل يتقاسمن تحديات الأنوثة والشباب والخصوصية في زمن الشفافية المطلقة، متحديات الصورة النمطية للحياة الملكية، ومؤسسات لجسر من الدعم المتبادل قد يعيد رسم ملامح الأنظمة الملكية الأوروبية في القرن الحادي والعشرين.