ليس من السهل أن تغيّر دار بحجم فندي مزاجها البصري فجأة.

في عالم ترتبط فيه مجموعات الـ “كروز” المعدّة للرحلات البحريّة عادةً بألوان البحر الأبيض المتوسط، الفساتين الخفيفة، والأناقة الصيفية الحالمة، جاءت مجموعة (Fendi Cruise 2027)  لتقلب المعادلة بالكامل.

فالدار الإيطالية التي ارتبط اسمها لعقود بالفخامة الإيطالية الدافئة، الحرفية المترفة، والأناقة التي تجمع القوة بالمرح، تبدو اليوم وكأنها تدخل مرحلة أكثر غموضاً وتمرّداً مع أول مجموعة “كروز” بتوقيع ماريا غراتسيا كيوري.

 

 

 

 

غموض قاتم لا يشبه أزياء السفر

المجموعة التي حملت عنوان “ما وراء المرآة” (Beyond the Mirror) لم تأتِ لتقدّم “أزياء سفر” بالمعنى المعتاد، بل بدت وكأنها امتداد لرؤية كيوري الدرامية التي اشتهرت بها في السنوات الأخيرة، رحلة داخل مزاج نفسي كامل. لا شواطئ متوسطية، لا ألوان استوائية، ولا حتى تلك الخفة التي اعتادت دور الأزياء ضخّها في مجموعات الـ”كروز”. بدلاً من ذلك، اختارت كيوري عالماً مشبعاً بالظلال، الجلد، الفرو، والخطوط الهندسية الصارمة، في خطوة جعلت العرض يتحوّل إلى واحدة من أكثر لحظات الموضة إثارة للجدل هذا الموسم.
ماريا غراتسيا كيوري، التي افتتحت أولى خطواتها الإبداعية داخل الدار الإيطالية العريقة، لم تقدّم رحلة صيفية بقدر ما قدّمت تجربة بصرية مشحونة بالرمزية، أقرب إلى فيلم نفسي غامض يدور داخل قصر روماني مهجور تغمره الظلال والدخان.

 

 

 

 

 

 

 

 فندي تتخلى عن البهجة الصيفية

منذ الإطلالة الأولى، بدا واضحاً أن كيوري لا تريد إعادة إنتاج فندي الكلاسيكية، بل تسعى إلى تفكيكها وإعادة تركيبها بلغتها الخاصة.

هيمنة الأسود لم تكن مجرد خيار لوني، بل إعلان مزاج كامل.
الأحمر الداكن أضاف توتراً بصرياً حاداً، بينما ظهرت اللمسات الفاتحة كأنها ومضات ضوء داخل عالم شبه سينمائي. حتى طريقة التصوير والعرض حملت إحساساً أقرب إلى أفلام الإثارة النفسية منها إلى عروض المنتجعات الصيفية.

 

 

 

 

لكن المفارقة أن هذه السوداوية لم تُضعف قوة المجموعة بصرياً، بل منحتها طابعاً خاصاً يصعب تجاهله، خصوصاً في عصر أصبحت فيه “الهوية البصرية القوية” أهم من مجرد تقديم ملابس جميلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

بين الأنوثة والخزانة المشتركة

أكثر ما لفت النقاد في المجموعة هو طريقة تعامل كيوري مع فكرة “الخزانة المشتركة” بين الرجل والمرأة.
القصّات لم تعتمد على الفروقات التقليدية بين الأزياء النسائية والرجالية، بل جاءت بخطوط مستقيمة، عملية، وأحياناً صارمة.

قمصان الدنيم الغربية ظهرت بأسلوب غير متكلّف وقصّات مستقيمة، بينما أضافت تنانير الجلد المزدانة بالشراشيب حركة مميّزة على الإطلالات. حتى السراويل المطبّعة بالمربّعات جاءت بنمط متمرّد هادئ. بدورها المعاطف الجلديّة تميّزت ببنيّة هندسيّة واضحة، بينما حملت السترات ذات الخصر المصقول توقيع كيوري الخاص.

 

 

 

 

 

 

 

الفرو… البطل الحقيقي في  مجموعة كروز 2027

إذا كان هناك عنصر نجح في إعادة ربط المجموعة بإرث فندي الحقيقي، فهو الفرو.

الدار التي بنت جزءاً كبيراً من تاريخها على الحرفية الاستثنائية في معالجة الفرو والجلود، أعادت تقديم هذه الهوية بأسلوب معاصر أكثر جرأة.
ظهر الفرو داخل الحقائب، الأحذية، الياقات، وحتى في الجاكيتات المنسوجة بطريقة فنية جعلته يبدو أقرب إلى قطعة تصميمية منه إلى خامة تقليدية.

 

 

 

 

 

 

كما لعبت الخامات دوراً أساسياً في رفع قيمة المجموعة بصرياً:

جلد مصقول ببنية نحتية، دانتيل شفاف يخفف قسوة الأسود، شبك وخامات تقنية، تطريزات دقيقة تمنح العمق للحركة.

وهنا تحديداً ظهرت قوّة فندي الحقيقية؛ ليس فقط في التصميم، بل في القدرة على جعل الخامة نفسها بطلة الإطلالة.

 

 

 

 

 

حقائب فندي تخطف الأضواء

رغم قوة الملابس، بقيت الأكسسوارات العنصر الأكثر جذباً للأنظار.

فندي تدرك جيداً أن حقيبتها ليست مجرد قطعة مرافقة، بل جزء من الهوية الثقافية للدار. ولهذا جاءت الحقائب في مجموعة Cruise 2027 محمّلة بالكثير من التفاصيل الفاخرة:
بنى هندسية حادة، جلود غنية الملمس، تصاميم مزدانة بالفرو، وأحجام عملية جمعت بين الحرفية الإيطالية والطابع الفني المعاصر.

 

 

 

 

 

 

بعض التصاميم بدا وكأنه قطعة مصمّمة لهواة جمع  القطع المبتكرة أكثر من مجرد حقيبة موسمية، وهذا ما يفسّر الضجة الكبيرة التي رافقت الصور الأولى للمجموعة على منصات الموضة العالمية.

 

 

 

 

لماذا أثارت مجموعة فندي كروز 2027 كل هذا الجدل؟

لأنها ببساطة لم تكن تقليديّة ولم تحاول إرضاء الجميع.

ماريا غراتسيا كيوري تعرف أن عالم الموضة اليوم لم يعد يكافئ التصاميم المألوفة، بل يبحث عن اللحظة البصرية القادرة على إثارة النقاش.
ولهذا بدت Cruise 2027 وكأنها بيان فني حاد أكثر من كونها مجموعة أزياء مخصّصة للرحلات البحرية التقليدية.

 

 

 

 

 رأى البعض أن كيوري دفعت فندي نحو منطقة قاتمة أكثر من اللازم، بينما اعتبر آخرون أن الدار كانت تحتاج فعلاً إلى هذا التحوّل الجريء بعد سنوات من الأناقة الهادئة والمتوقعة.
بدلاً من أزياء المنتجعات والشواطئ، قدمت كيوري امرأة غامضة، قوية، تعيش داخل عالم من الظلال والجلد والفراء والهندسة الصارمة.

لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن المجموعة نجحت في تحقيق ما تبحث عنه كل دور الأزياء اليوم: أن تصبح حديث الإنترنت ومنصات الموضة،  كونها أكثر مجموعات “كروز” 2027 إثارة للنقاش في الصحافة العالمية.

 

 

 

 

 

 

هل تغيّر ماريا غراتسيا كيوري مستقبل فندي؟

ربما لا تزال الإجابة مبكرة، لكن مجموعة Cruise 2027 تكشف بوضوح أن فندي تدخل مرحلة مختلفة.
مرحلة أقل اعتماداً على البهجة الإيطالية التقليدية، وأكثر ميلاً إلى الدراما، التصاميم الهندسية، والهوية المزاجية الدرامية.
وهذا ما جعل المجموعة تنقسم بين من اعتبرها رؤية إبداعية جريئة، ومن رأى أنها بعيدة عن الروح الدافئة والمرحة التي ارتبطت تاريخياً بفندي.

ومهما اختلفت الآراء حول المجموعة، فقد نجحت كيوري في تحقيق أمر أساسي: جعل الجميع يراقب الخطوة التالية لفندي بفضول حقيقي، وهذا أمر أساسي لصناعة اللحظة الفيروسية في عصر الموضة الرقمية.