بين تقدم سياسي في واشنطن وتصعيد ميداني في جنوب لبنان، قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن أجواء إيجابية سادت مفاوضات اليومين الماضيين بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وبينما واصلت الوفود اللبنانية والإسرائيلية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة برعاية أمريكية، تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً ميدانياً واسعاً، في مشهد يعكس سباقاً بين المسار السياسي ومحاولة فرض وقائع جديدة بالنار.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن أمله في أن تفضي المفاوضات التي استضافتها وزارة الخارجية الأمريكية إلى «خطة عمل» تضمن الأمن في لبنان بعيداً عن نفوذ ميليشيا «حزب الله»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى مع الطرفين لصياغة بيان مشترك يحدد مساراً أمنياً جديداً.

ويرفض «حزب الله» هذه المفاوضات مثلما يرفض نزع سلاحه، الأمر الذي تطالب به إسرائيل والدولة اللبنانية.

وأعلنت واشنطن استمرار التقدم في الجولة الرابعة. وقال المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، في منشور على منصة «إكس»، إن «التقدم مستمر على المسارين السياسي والأمني، متجاوزين إخفاقات العشرين سنة الماضية، ونتجه نحو اتفاق شامل لاستعادة السيادة اللبنانية وضمان الأمن الإسرائيلي». وأكد أن واشنطن ملتزمة بدور الوسيط في هذه المفاوضات «التاريخية».

وحسبما نقلت وسائل إعلام عن المصادر، فإن واشنطن تدعم خطة لتدريب الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الأمنية ليتمكن من نزع سلاح حزب الله، فيما توافق على استمرار الوجود الإسرائيلي داخل المنطقة الصفراء في جنوب لبنان.

استمرار الهجمات

وبالتزامن، واصلت إسرائيل هجماتها على مواقع وأهداف لميليشيا حزب الله في مناطق لبنانية مختلفة، حيث استهدفت غارة سيارة عند المدخل الجنوبي لبيروت في منطقة خلدة، فيما توسعت الغارات لتشمل عشرات البلدات الجنوبية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل تسعة أشخاص على الأقل جراء الغارات، إضافة إلى سقوط عدد من القتلى في ضربات استهدفت منطقة الحوش قرب صور وسيارة إسعاف في بلدة شحور.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده إثر غارة إسرائيلية أثناء تنقله على طريق النبطية – كفرتبنيت، كما أصيب ضابط وعسكري آخر في استهداف آلية عسكرية بين دير الزهراني والنبطية، معتبراً أن الهجمات تأتي في إطار «استهداف متعمد» لعناصره ومراكزه.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين وطائرة مسيرة قال إن «حزب الله» أطلقها باتجاه شمال إسرائيل، فيما تبنى الحزب قصف تجمع عسكري إسرائيلي قرب بركة المرج بصواريخ، إلى جانب تنفيذ هجمات أخرى ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ويعد هذا التصعيد الأول من نوعه منذ تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال تعرض شمال إسرائيل لهجمات جديدة من الحزب.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي وجه إنذارات لسكان عدد من القرى الجنوبية لإخلائها تمهيداً لقصفها، بعد استخدامها من قبل «حزب الله».