بمناسبة مرور 50 عاماً على وفاته، في العام 1950، حُوِّل المنزل الذي قضى فيه الكاتب الروسي العالمي الصيت، أنطون تشيخوف في موسكو، ثلاث سنوات من حياته إلى متحف يتضمّن مقتنيات خاصة للطبيب القاصّ، الذي أحدث تحوّلات في الأدب العالمي، وكانت إحدى أكثر عباراته أهميةً: “الاختصار شقيق الإبداع”، فتنوّعت إبداعاته القصيرة بين الرواية القصيرة والقصّة القصيرة، وحتّى المسرحيات ذات الفصل الواحد.
أيضاً، من أكثر التحوّلات التي أنجزها تشيخوف أهميةً الانتقال من القصّة القصيرة ذات الطول البَيّن إلى قصص من صفحات قليلة. هناك أيضاً عنصر المفارقة الذي أنجز فيه عشرات القصص المدهشة، واهتمامه بالنهايات المفاجئة، أو ما سمّي قلب الطاولة في ختام كلّ قصّة. ذلك كلّه جعل تأثيره عالمياً في الأدب، ومن النادر أن تجد قاصّاً عربياً، أو حتّى غربياً، لم يتأثر بتشيخوف. وأذكر أنّه في السنوات الجامعية الأولى في جامعة محمّد الخامس بالرباط درَّسنا الأستاذ الأكاديمي المغربي نجيب العوفي قصصَ تشيخوف.
البيت، أو المتحف ذو الطابقَين، يحتوي على لوحات أُهديت لتشيخوف، خاصّةً من بعض مرضاه من الفنّانين، إذ عُرف عنه أيضاً أنّه كان يُعالِج مرضاه مجّاناً في أحيان كثيرة، كما أنّه قضى جزءاً من عمره في جزيرة سخالين عند الحدود اليابانية من أجل مساعدة المرضى المهملين هناك. ومن ضمن المحتويات أيضاً مشطه ونظّارته ومحفظته التي لم يكن يضع فيها المال، بل فقط صورة للأديب الروسي تولستوي.
نظّم هذه الرحلة فريق من قناة روسيا اليوم بإدارة الإعلامية صديقة عُمان، أنيسة مراد، وهي ابنة المترجم من الروسية ضيف الله مراد. وكان برفقتها فريق من الإعلاميين والمصوّرين العرب والروس، وكان معي في الرحلة من الكتّاب العمانيين الروائي زهران القاسمي، والقاصّ يحيى سلام المنذري، الذي قرأ مجلّدات تشيخوف مراراً، خاصّةً القصصية منها.
بعد أن أُعفي العُمانيون من تأشيرة دخول روسيا، صار الناس يتوافدون إليها، حيث يسيّر الطيران العُماني وحده أربع رحلات أسبوعياً، فضلاً عن الخطوط الأخرى. هناك أيضاً رحلات مباشرة إلى سوتشي وسان بطرسبورغ الروسيَّتَين، إذ تتميّز المدن الروسية بدقّة التنظيم والنظافة الظاهرة، والتنوّع الطبيعي الملحوظ، فضلاً عن كثرة المعالم السياحية والمتاحف التي يحتوي بعضها على لوحات أصلية لأشهر فنّاني أوروبا، على سبيل المثال هناك ستّ لوحات لبيكاسو في أحد هذه المتاحف.
كان ضمن رحلتنا أيضاً اللقاء بطلبة قسم اللغة العربية بجامعة الصداقة بين الشعوب بموسكو، إذ يعمل هناك أخي، الروائي والمترجم أحمد م. الرحبي، مدرّساً في هذه الجامعة، وقد نظّم لنا هذا اللقاء الذي تميّز بالحضور الكثيف من الأساتذة والطلبة. تحدّث يحيى سلام المنذري عن الغربة في القصّة، وتحدّث زهران عن توظيف البيئة العُمانية، وتحدّث كاتب هذه السطور عن توظيف الأسواق في القصّة والرواية، إذ إنّني كتبت مجموعة قصصية كاملة، “بركة النسيان”، في دكّان والدي بمطرح، حين كنت أساعده في الإجازات الصيفية.
وبالعودة إلى متحف تشيخوف، لا يشعر الزائر بالتعب رغم الوقوف ثلاث ساعات. وكان معنا أيضاً الصديق داود القاسمي، الذي لم يترك سانحةً من دون أن يصوّر خلالها مختلف مقتنيات المعرض. وكانت لوحات العائلة ضمن هذه المقتنيات. وقد عُرف عن تشيخوف التنظيم الدقيق، واستثماره للوقت النهاري فقط في الكتابة، إذ استمعنا من مدير المعرض إلى مقولته البليغة: “يكتب في النهار، لأنّ تشيخوف يقول إنّ الرقيب النقدي ينام في الليل”.
على الرغم من أنّ تشيخوف لم يعش كثيراً (44 عاماً)، قد ترك تراثاً عريضاً من الإبداعات الأدبية العميقة والنادرة، إذ يوجد أكثر من بورتريه له في هذا المعرض بريشة أخيه نيكولاي، بعضها يعود إلى مرحلة شبابه، حين كان طالباً في كلّية الطبّ بجامعة موسكو. هناك أكثر من متحف لتشيخوف، وهذه المتاحف في الأصل بيوت أقام فيها بمختلف الأراضي الروسية، وكان من أغربها، كما أخبرتنا أنيسة مراد، غرفة فندق سكن فيها حين زار سريلانكا، حوّلتها السفارة الروسية هناك أيضاً إلى متحف للزوار. وممّا تركه تشيخوف أيضاً عشرة آلاف بطاقة للمرضى في الفترة التي كان فيها بجزيرة سخالين البعيدة، لم يتبقَّ منها سوى سبعة آلاف بطاقة، وقد أطلعنا مدير المعرض على بعضها.
وسوم
AE
cdrama
celebrities
Celebs
chinese drama
EG
Egypt
Entertainment
International News
iQIYI
k-pop
K-pop news
Kpop
kpop news
Lebanon
news
Romance
SA
Saudi Arabia
Turkish Celebrities
Turkish Celebs
Turkish Female Celebrities
United Arab Emirates
WeTV
YOUKU
YOUKU Arabic
YoYo
أحدث مسلسل
أخبار دوليّة
الإمارات العربية المتحدة
السعودية
المسلسل الصيني
ترفيه
رومانسي
مسلسل
مسلسلات صينية مترجمة
مسلسل جديد
مسلسل رومانسي
مسلسل شبابي
مسلسل صيني
مسلسل صيني جديد
مسلسل صيني رومانسي
مسلسل صيني مترجم
مصر
يويو
