في زمن تهيمن أفلام الرعب على شباك التذاكر العالمي، وتتحول شخصيات مثل «غوست فايس» و«ميغان» و«لونغليغز» إلى أيقونات ثقافية جديدة، تعود سلسلة «Scary Movie» إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب طويل، محاوِلة استعادة واحد من أكثر الأنواع السينمائية ارتباطاً ببدايات الألفية الجديدة: أفلام المحاكاة الساخرة التي لا تترك شيئاً بمنأى عن السخرية.
الفيلم الجديد الذي يتعامل معه الجمهور والنقاد باعتباره الجزء السادس من السلسلة الشهيرة، يمثل حدثاً خاصاً لعشاق الامتياز السينمائي، ليس فقط بسبب عودته بعد أكثر من عقد على الجزء الخامس، بل أيضاً لأنه يشهد عودة الأخوين مارلون وايانز وشون وايانز إلى السلسلة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إلى جانب اجتماع الرباعي الأشهر في تاريخ السلسلة: آنا فاريس، وريجينا هول، ومارلون وايانز، وشون وايانز.
وتدور أحداث الفيلم بعد 26 عاماً من نجاة الشخصيات الرئيسة من القاتل المقنع الذي طاردها في الأجزاء الأولى، إذ يجد سيندي كامبل وبريندا ميكس وشورتي وراي أنفسهم مجدداً في مواجهة قاتل جديد، وسط سلسلة من الأحداث العبثية التي تسخر من أبرز أفلام الرعب الحديثة ومن هوس هوليوود بإعادة إنتاج الأعمال الناجحة، وتقديم أجزاء جديدة منها باستمرار.
وكما جرت العادة في السلسلة، لا يعتمد الفيلم على حبكة متماسكة بقدر اعتماده على تدفق متواصل من النكات والإشارات الساخرة، فخلال 95 دقيقة، ينتقل العمل بين عشرات المحاكاة لأفلام الرعب المعاصرة.
ويرى متابعون أن الرهان الأكبر للفيلم لا يكمن في النكات بحد ذاتها، بل في استدعاء الحنين إلى حقبة كاملة من السينما الكوميدية الأميركية، فالأجزاء الأولى من «Scary Movie» لم تكن مجرد أفلام ناجحة تجارياً، بل تحولت إلى ظاهرة ثقافية تركت بصمتها على جيل كامل من المشاهدين، وأسست لنمط من الكوميديا يعتمد على المزج بين الرعب والتهكم والثقافة الشعبية.
ورغم هذه الملاحظات، يتفق معظم النقاد على أن الفيلم لا يحاول أن يكون عملاً سينمائياً عميقاً أو معقداً، بل يعود إلى الجذور التي صنعت نجاح السلسلة: سخرية بلا حدود، ونكات سريعة الإيقاع، وشخصيات مألوفة، وكسر متكرر للجدار الرابع، وإشارات لا تنتهي إلى أفلام الرعب والثقافة الشعبية المعاصرة.
يبدو أن «Scary Movie 6» لا يسعى إلى إعادة تعريف الكوميديا السينمائية، بقدر ما يحاول إعادة إحياء شعور قديم افتقده كثير من المشاهدين. إنه فيلم يخاطب ذاكرة جيل كامل نشأ على أفلام المحاكاة الساخرة، ويختبر في الوقت نفسه ما إذا كانت هذه النوعية من الكوميديا لا تزال قادرة على البقاء في عصر تغيرت فيه قواعد الضحك، وتبدلت فيه حساسيات الجمهور.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
