في مشهد استثنائي جمع بين الفن والحنين والاحتفاء بتاريخ السينما، تحوّلت بلدة كورسييه سور فيفيه، غرب سويسرا، إلى مسرح مفتوح استعاد روح الفنان العالمي تشارلي تشابلن، بعدما اجتمع 429 مؤدياً مرتدين الزي الشهير لشخصية «الصعلوك» أمام قصر «مانوار دو بان»، آخر منزل عاش فيه الفنان البريطاني، وذلك احتفالاً بالذكرى الـ10 لافتتاح متحف «عالم تشابلن».
وأعادت القبعات السوداء المستديرة، والعصي الخشبية الرفيعة، والسترات الداكنة، والسراويل الفضفاضة، والأحذية الكبيرة، والشارب الصغير المميّز، واحدة من أشهر الشخصيات السينمائية في التاريخ إلى الواجهة، في لوحة بصرية جذبت أنظار الزوّار وعشاق السينما والإعلاميين الذين توافدوا لمتابعة هذا الحدث الفريد.
ولم يكن اختيار هذا الموقع مصادفة، إذ يُعدّ قصر «مانوار دو بان» المكان الذي أمضى فيه تشارلي تشابلن السنوات الـ25 الأخيرة من حياته برفقة أسرته، بعد انتقاله إلى سويسرا عام 1952، ليصبح لاحقاً أحد أهم المعالم الثقافية المرتبطة بتاريخ السينما العالمية، ويضم القصر اليوم متحف «عالم تشابلن»، الذي افتُتح عام 2016، ويقدم تجربة تفاعلية تستعرض المسيرة الفنية والإنسانية لصاحب أفلام «الأزمنة الحديثة»، و«الولد»، و«حمى الذهب»، و«الديكتاتور العظيم»، من خلال مقتنيات شخصية أصلية، واستوديوهات تحاكي أشهر مشاهده السينمائية، ووثائق وصور وأفلام نادرة تروي مسيرة امتدت أكثر من 70 عاماً.
وجاء الاحتفال بالذكرى الـ10 للمتحف ليؤكد أن تأثير تشابلن لم يتراجع رغم مرور عقود على رحيله، إذ نجحت شخصيته الأشهر «الصعلوك» في تجاوز حدود اللغة والثقافة والجغرافيا، لتصبح رمزاً عالمياً للإنسان البسيط الذي يواجه صعوبات الحياة بابتسامة وأمل وروح ساخرة.
ويرى نقاد السينما أن سر خلود شخصية «الصعلوك» يكمن في قدرتها على التعبير عن المشاعر الإنسانية المشتركة من دون الحاجة إلى الحوار، إذ استطاع تشابلن من خلال لغة الجسد والإيماءة أن يقدم أعمالاً تناولت الفقر والعدالة الاجتماعية والحب والوحدة والأمل، لتصل رسائله إلى جمهور عالمي بمختلف لغاته وثقافاته.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
