
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
19 يونيو 2026 – 12:52
بيروت/القدس19 يونيو حزيران (رويترز) – شهدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله تصعيدا حادا في جنوب لبنان خلال الليل، إذ قتل أربعة جنود إسرائيليين في أحد أعنف هجمات الجماعة المدعومة من إيران منذ اندلاع الحرب، فيما أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن 18 قتيلا في ضربات إسرائيلية.
ودعت باريس واشنطن إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف الأعمال القتالية في لبنان، في ظل تصاعد العنف الذي وضع ضغوطا على اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أوقف الحرب الأوسع في الشرق الأوسط.
وينص الاتفاق على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ورغم تراجع العنف بشكل ملحوظ في وقت سابق من الأسبوع، فإنه عاد ليتصاعد مجددا.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 18 شخصا وإصابة 33 آخرين جراء غارات جوية مكثفة استهدفت 11 بلدة منذ منتصف الليل، مشيرة إلى أن القصف يعرقل عمليات الإنقاذ والإخلاء. وقالت إن العدد مرشح للزيادة.
وذكر مصدر في وزارة الصحة لرويترز أن في إحدى المواقع المستهدفة، وهي بلدة حاروف شمال شرق مدينة صور، قتل سبعة أشخاص، فيما يعتقد أن عددا آخر لا يزال تحت الأنقاض.
* إسرائيل تشير إلى انتهاكات
قالت إسرائيل اليوم الجمعة إنها نفذت هجمات استهدفت من وصفتهم بأنهم مسلحون من حزب الله والبنية التحتية للجماعة في عدة مناطق بجنوب لبنان. وأضاف أن الهجمات جاءت ردا على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من جانب الجماعة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بعمليات نزوح مكثفة من مناطق في الجنوب، لا سيما في قضاءي صور وبنت جبيل، مع فرار السكان شمالا وسط تصاعد الضربات الإسرائيلية.
وذكر مصدر أمني لبناني كبير أن أعنف الاشتباكات خلال الليل تركزت في منطقة شمال نهر الليطاني تعرف بتلة علي الطاهر، وهي موقع مرتفع ذو أهمية استراتيجية لحزب الله، حيث كانت القوات الإسرائيلية تسعى إلى التقدم.
وقالت الجماعة إن مقاتليها نصبوا كمينا لجنود إسرائيليين كانوا يتقدمون بالقرب من تلة علي الطاهر بجنوب لبنان، ودمروا ثلاث دبابات من طراز ميركافا بصواريخ موجهة، واستهدفوا القوات الإسرائيلية بنيران صاروخية ومدفعية، مضيفة أنها هاجمت بعد ذلك قوات إسرائيلية حاولت دخول المنطقة “لسحب القتلى والجرحى”.
وأشارت الجماعة إلى أن الاشتباكات مستمرة.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قتلوا في واقعة داخل لبنان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
* الجماعة تستخدم مسيرات مفخخة
انجر لبنان إلى الحرب الدائرة بالمنطقة عندما أطلقت جماعة حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس آذار، ما دفع إسرائيل إلى شن هجوم واسع على الجماعة واجتياح الجنوب.
ورفضت إسرائيل الدعوات للانسحاب من جنوب لبنان، حيث تنتشر قواتها في منطقة عازلة أعلنتها من جانب واحد، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو حماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
ودمرت قواتها أيضا قرى في الجنوب، قائلة إن الجماعة تتخذ منها مواقع انتشار.
ونشرت إسرائيل يوم الأربعاء خريطة تظهر توسيع نطاق سيطرتها العسكرية في جنوب لبنان، مشيرة إلى أنها لا تستبعد تنفيذ هجمات خارج هذه المنطقة.
وواصلت جماعة حزب الله شن هجمات على مواقع إسرائيلية في الجنوب خلال الأسبوع، منها هجمات باستخدام طائرات مسيرة مفخخة أسفرت عن مقتل وإصابة جنود.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن 3912 شخصا قتلوا في لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس آذار، من بينهم 746 من المسعفين والنساء والأطفال.
وفي حين بلغ عدد القتلى في إسرائيل جراء هذه الجولة من المواجهات مع حزب الله ما لا يقل عن 32 جنديا وأربعة مدنيين.
* سموتريتش يدعو إسرائيل إلى فتح “أبواب الجحيم”
عبر مسؤولون إسرائيليون عن غضبهم إزاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وقع يوم الأربعاء، بوصفه لا يتناول بشكل كاف مباعث القلق الإسرائيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما قد يقيد عمليات إسرائيل العسكرية في لبنان.
وأطلق الوزيران المنتميان لليمين المتطرف في إسرائيل إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، وهما من أبرز ركائز الائتلاف الحكومي، دعوات قوية للانتقام بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل الجنود الأربعة.
وكتب بن جفير في منشور على إكس “في مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية. يجب أن يحترق لبنان بأكمله”، فيما كتب حليفه سموتريتش أنه حان الوقت “لفتح أبواب الجحيم”.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن إسرائيل تخوض “مفاوضات صعبة” مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإبقاء على القوات المنتشرة على عمق 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان في إطار مطاردتها لحزب الله.
(شاركت في التغطية إيمان أبو حصيرة من دبي ومايا الجبيلي ونزيه عسيران من بيروت – إعداد شيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة)
