حين قدمت بيكسار أول أجزاء «توي ستوري» Toy Story عام 1995، كانت الألعاب تخشى أن يستبدلها الأطفال بلعبة جديدة… وبعد أكثر من 3 عقود، يعود الجزء الخامس Toy Story 5 ليطرح مخاوف مختلفة حول انجذاب الأطفال إلى الشاشات والأجهزة الذكية أكثر من أي وقت مضى… وبينما يناقش الفيلم هذا التحوّل، يحقق واحدة من أقوى افتتاحيات 2026 في دور السينما حول العالم.
الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال، مستحوذاً على ما يقارب ثلث إيرادات السوق المحلية خلال الفترة من 14 إلى 20 يونيو (حزيران)، بعدما سجل 312 مليون دولار حول العالم في عطلة افتتاحه الأولى، منها 160 مليون دولار في أميركا الشمالية و152 مليون دولار من الأسواق الدولية. كما أصبح صاحب أكبر افتتاحية في تاريخ سلسلة «توي ستوري»، متجاوزاً الجزء الرابع الذي افتتح عام 2019 بإيرادات بلغت 120 مليون دولار، فيما حل ثانياً بين أكبر افتتاحيات أفلام الرسوم المتحركة عبر التاريخ…
من وودي إلى «ليلي باد»… معركة الألعاب
يُعيد الفيلم شخصيات السلسلة الأشهر؛ وودي بصوت توم هانكس، وباز لايتيير بصوت تيم ألين، وجيسي بصوت جوان كوزاك، تحت إدارة المخرج أندرو ستانتون، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ بيكسار. وتدور أحداث الجزء الجديد حول الطفلة بوني التي تنجذب بصورة متزايدة إلى جهازها اللوحي الذكي الجديد «ليلي باد»، في حين تجد الألعاب نفسها أمام تحدٍ مختلف يرتبط بعلاقة الأطفال المعاصرين بالتكنولوجيا والشاشات.
وسرعان ما تدمن بوني الجهاز، وتكتشف أنها تستطيع تكوين «أصدقاء» فوراً عبر التواصل مع أطفال آخرين على الإنترنت… لكن الفيلم يدرك جيداً أن الصداقات التي تنشأ عبر التكنولوجيا تختلف عن الصداقات التي تتشكل عندما يتشارك الأطفال المكان نفسه واللعب نفسه. وعندما يظهر اللعب التخيلي في الفيلم، يقدمه العمل عبر مشاهد كوميدية نابضة بالألوان الفسفورية اللامعة، حيث تأتي الأحداث مباشرة من خيال طفل.
كما يفتح الفيلم باباً لقراءة أخرى تتجاوز أحداثه المباشرة. فالصراع الذي يقدمه بين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي يرتبط أيضاً بالتحولات التي شهدها قطاع الألعاب خلال السنوات الأخيرة. إذ اتجه جزء متزايد من اهتمام الأطفال نحو التطبيقات والألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي، وهو تحول أعاد تشكيل سوق اعتمدت لعقود على الألعاب الفيزيائية بوصفها جزءاً أساسياً من تجربة الطفولة.
من ناحية أخرى، يبتعد «توي ستوري 5» عن تقديم التكنولوجيا بوصفها خصماً مطلقاً، ويتجه نحو رؤية أكثر توازناً تركز على مكانها داخل حياة الطفل وطريقة استخدامها. وبين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي، ينتصر العمل للخيال والتجارب المشتركة والعلاقات الإنسانية، بوصفها عناصر تمنح الطفولة معناها مهما تبدلت الأدوات والوسائل.
رهان بيكسار الرابح
يأتي نجاح «توي ستوري 5» ضمن اتجاه أوسع تعيشه أفلام العائلات خلال السنوات الأخيرة. فقد تحولت أعمال مثل «Inside Out 2» و«Zootopia 2» إلى ظواهر جماهيرية تجاوزت إيراداتها المليار دولار عالمياً، بينما يواصل الجمهور إظهار استعداده للعودة إلى السلاسل السينمائية الراسخة عندما تقترن الشخصيات المعروفة بقصة جديدة قادرة على مخاطبة الجيل الحالي.
ومع ميزانية إنتاج تقدر بنحو 250 مليون دولار، يحتاج الفيلم إلى تحقيق ما لا يقل عن ضعف هذا الرقم لتغطية تكاليف التسويق والمصروفات الأخرى المرتبطة بإطلاقه. وعلى مدار تاريخها، نجحت أفلام بيكسار عادة في استرداد تكاليفها الإنتاجية، وغالباً بفارق مريح، حيث حققت العديد من العناوين إيرادات تعادل ثلاثة أضعاف تكلفة إنتاجها وتسويقها.
وفي السوق السعودية تحديداً، تكشف الأرقام أن الفيلم لم يجذب جمهور العائلات فحسب، بل نجح أيضاً في استقطاب فئات عمرية مختلفة تربطها علاقة طويلة بالسلسلة التي انطلقت للمرة الأولى عام 1995. وهنا تكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية للفيلم؛ إذ يجمع بين الحنين لدى الجمهور الأكبر سناً والرغبة في الاكتشاف لدى المشاهدين الأصغر.
سباق مفتوح في شباك التذاكر
وبالنسبة لأداء شباك التذاكر السعودي، واصل فيلم «سفن دوغز» «7 Dogs» حضوره القوي في المركز الثاني؛ بإيرادات بلغت 3.5 مليون ريال خلال أسبوعه الرابع. ورفع الفيلم إجمالي إيراداته إلى 37.7 مليون ريال، مع اقترابه من حاجز 700 ألف تذكرة مبيعة.
وفي المركز الثالث، واصل فيلم الرعب «أوبسيشن» «Obsession» ترسيخ مكانته بوصفه إحدى أبرز مفاجآت الموسم، حيث أضاف الفيلم 3.2 مليون ريال جديدة إلى رصيده خلال أسبوعه الخامس، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 20.1 مليون ريال من أكثر من 405 آلاف تذكرة.
وشهدت المراكز التالية حضوراً عربياً واضحاً عبر فيلمين مصريين تمكنا من الحفاظ على موقعهما داخل قائمة الأفلام الأكثر مبيعاً. ففي المركز الرابع جاء «الكلام ع إيه» بإيرادات أسبوعية بلغت 2.8 مليون ريال، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 26.7 مليون ريال بعد 6 أسابيع من العرض. وفي المركز الخامس حل «الكراش» بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال خلال أسبوعه الثاني فقط، مع بيع 32 ألف تذكرة إضافية، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 3.6 مليون ريال.
أما المركز السادس فكان من نصيب «يوم الكشف» «Disclosure Day» بإيرادات أسبوعية بلغت 783 ألف ريال، مع بيع 12.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 2.2 مليون ريال. ويحمل الفيلم أهمية خاصة داخل المشهد السينمائي العالمي باعتباره أحدث أعمال ستيفن سبيلبرغ، أحد أكثر المخرجين تأثيراً في تاريخ السينما التجارية.
وفي المركز السابع، واصل «ديب ووتر» «Deep Water» تسجيل حضور مستقر بإيرادات بلغت 541 ألف ريال خلال أسبوعه الثامن، ليرفع إجمالي ما حققه إلى 11.2 مليون ريال من أكثر من 244 ألف تذكرة. وجاء «باكرومز» «Backrooms» في المركز الثامن بإيرادات بلغت 342 ألف ريال خلال أسبوعه الرابع، بينما وصل إجمالي إيراداته إلى 7.7 مليون ريال من أكثر من 160 ألف تذكرة.
وحل تاسعاً الفيلم الجديد «ذا ديث أوف روبن هود» «The Death of Robin Hood» بإيرادات بلغت 332 ألف ريال في أسبوعه الأول. أما المركز العاشر فكان من نصيب «مايكل» «Michael» بإيرادات أسبوعية بلغت 302 ألف ريال خلال أسبوعه التاسع، وجمع العمل منذ بداية عرضه 40.7 مليون ريال من أكثر من 727 ألف تذكرة، ليصبح صاحب أعلى إجمالي إيرادات بين جميع الأفلام الموجودة في قائمة هذا الأسبوع.
