انطلق العرض الخاص للفيلم السعودي “مسألة حياة أو موت” في الرياض، تمهيداً لعرضه الرسمي في صالات السينما بالمملكة ومختلف دول الخليج العربي، بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025 بمدينة جدة.

يمزج الفيلم بين الفانتازيا والواقعيةقالب اجتماعي، ويستعرض قصة “حياة ويوسف” وهما شخصيتان متباينتان تماماً في نظرتهما للحياة، لكن أقدارهما تتقاطع بشكل غريب ومفاجئ.

الفيلم من كتابة سارة طيبة، وإخراج أنس باطهف، ويضم في بطولته سارة طيبة ويعقوب الفرحان، وغادة عبود، وأماني الجميل، وحسام الحارثي، وهو حاصل على دعم كلا من الصندوق الثقافي وصندوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي.

وتدور الأحداث حول شخصية “حياة”، وهي فتاة متشائمة، تسيطر عليها فكرة وجود لعنة عائلية متوارثة ستنهي حياتها في ليلة عيد ميلادها الثلاثين، ما يدفعها للسعي جاهدة لإنهاء حياتها قبل حلول تلك الليلة، إلا أن جميع محاولاتها المتكررة للانتحار تبوء بالفشل، لتجد نفسها في مواجهة مواقف ومفارقات طريفة تقودها للتقاطع مع الطبيب الشاب “يوسف”.

ويؤدي دور يوسف الفنان السعودي “يعقوب الفرحان” وهو جراح قلب خجول يعاني (Bradycardia) وهي حالة طبية نادرة تتمثل في بطء شديد بنبضات قلبه، كما يعاني أيضاً صراعاً مع أفكار سوداوية قاتمة تتمثل في رغبته في القتل، وفي ظل الرغبات الدفينة للشخصيتين نفسهما أمام اتفاقية غريبة من نوعها، في رحلة سينمائية تكشف أعمق الروابط الإنسانية التي تولد من رحم المفارقات.

فيلم يشبهنا

ووصفت الفنانة سارة طيبة لـ “الشرق” الفيلم بأنه “مرحلة جديدة ومهمة في مسيرتها، معربة عن امتنانها لردود الفعل الأولية”.

وقالت: “إن تجربة كتابة الفيلم كانت ممتعة للغاية، خاصة أنه ينتمي إلى تصنيف جديد نسبياً على السينما السعودية يجمع بين الكوميديا السوداء والرومانسية، مؤكدة أنها متحمسة لرؤية تفاعل الجمهور مع العمل واستقبالهم للحب والجهد اللذين وضعا فيه”.

وأوضحت أن هدفها كان تقديم فيلم يجمع بين الفنتازيا والخيال من جهة، والصدق الإنساني من جهة أخرى، بحيث يكون قريباً من المشاعر اليومية للناس وقادراً على ملامسة الجمهور محلياً وعالمياً.

مضيفة: “حياتنا ليست دراما خالصة ولا كوميديا خالصة، بل مزيج من الضحك والبكاء والمشاعر المتناقضة، لذلك أردت أن أصنع فيلماً حقيقياً يشبه مشاعرنا.

وأكدت أن الفيلم لا ينطلق من قضية محددة بقدر ما ينطلق من المشاعر الإنسانية، معربة عن أملها في أن يجد المشاهدون أنفسهم في شخصياته وأن يرتبطوا بها عاطفياً.

وحول بناء الأحداث والنهاية غير المتوقعة، أشارت طيبة، إلى أنها شاركت في ورشة عمل استمرت 4 أيام في أمستردام قبل الوصول إلى النسخة النهائية من النص، مضيفة أنها كمشاهدة تفضل دائماً الأعمال التي لا يمكن التنبؤ بمسارها منذ اللحظات الأولى.

تحدٍ كبير وفرصة مهمة

بدوره قال الفنان يعقوب الفرحان لـ الشرق: “إن هذا الفيلم يمثل تجربة مختلفة على مستوى السينما السعودية، كونه ينتمي إلى نوع فني لم يسبق أن خاضه من قبل، يجمع بين الرومانسية والكوميديا والدراما في إطار فانتازي، مؤكداً أن العمل شكل تحدياً حقيقياً له على المستوى الفني.

موضحاً أن هذا النوع من الأعمال يعد جديداً على التجربة السينمائية المحلية، وقال: “لم يسبق لنا أن خضنا هذا النوع من الأفلام، ولذلك كان تحدياً كبيراً، خاصة مع وجود البعد الفنتازي في العمل، لكنني رأيت فيه فرصة مهمة”.

مشيراً إلى أن الفيلم في جوهره يدور حول المشاعر الإنسانية، وأضاف “بالنسبة لي الفيلم عودة إلى المشاعر الإنسانية، أشعر أحياناً أننا أصبحنا نهرب من الإحساس، بينما السينما في الأساس هي أن نشعر ونعيش الأحاسيس والعاطفة».

وعن ابتعاده عن الأدوار التي اعتاد الجمهور مشاهدته فيها، ولا سيما أدوار الجريمة والشخصيات القاسية، قال الفرحان إنه يتفهم هذا الانطباع، لكنه بطبيعته لا يحب البقاء في منطقة واحدة لفترة طويلة، مضيفاً: “ربما أعود لتقديم هذه النوعية من الأدوار مستقبلاً، لكنني أشعر دائماً أن هناك أشياء كثيرة أريد تجربتها، وهذه الرغبة موجودة لدي منذ أيام المسرح”.

وأكد الفرحان حرصه المستمر على خوض تجارب فنية جديدة واستكشاف أنواع مختلفة من الأعمال، مشيراً إلى أن خوض مثل هذه المغامرات الفنية يصبح أكثر أهمية عندما يكون ضمن فريق يثق به ويؤمن بقدرته على تقديم تجربة مختلفة ومميزة للجمهور.