تستأنف الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل المحادثات الفنية بينهما عقب توقيع مذكرة التفاهم الهادفة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت باكستان اليوم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في إسلام آباد طاهر أندرابي: “ستستأنف المباحثات الأسبوع المقبل”. ولم يُحدّد المسؤول الباكستاني مكان عقد الجولة المقبلة، ولم يُحسَم تاريخ انعقادها، فرجّح أن يكون الثلاثاء، من دون أن يستبعد الاثنين أو الأربعاء كذلك.
بين سردية الانتصار وحقائق الميدان… ماذا تعني مذكرة التفاهم مع إيران؟

رئيس الوزراء الباكستاني ونائب الرئيس الأميركي في سويسرا (أ ف ب).
بدوره، لفت وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى أن “التفاوض بين واشنطن وطهران يدور حالياً بشأن البرنامج النووي والأرصدة الإيرانية ولبنان”.
وقال: “لن تكون هناك رسوم عبور لمضيق هرمز أو أذونات وتصاريح”.
قاليباف
من جهته، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء، أنّ مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة لوقف الحرب في الشرق الأوسط هي “إعلان هزيمة أميركا”.
ورأى قاليباف خلال مؤتمر في أذربيجان بثه التلفزيون الإيراني، أنّ “مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل بالأحرى نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها”.
أضاف: “لذلك تحولت مذكرة التفاهم في إسلام آباد إعلان هزيمة لأميركا”، مؤكداً أنّ دول الشرق الأوسط هي التي ينبغي أن تتولّى أمن المنطقة.
وحول الوضع في لبنان، قال إنّ “وقف الحرب في لبنان بأهمية وقف الحرب مع إيران”.
وأجرى الطرفان محادثات طويلة، الأحد، في سويسرا قادتها بداية وفود سياسية، واستكملتها فرق تقنية.
ونصّت مذكرة التفاهم الموقّعة الأربعاء الماضي، على مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف (أ ف ب).
تباين في المواقف الأميركية والإيرانية بشأن مضيق هرمز والملف النووي
في السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مجدّداً، الثلاثاء، رفض واشنطن لفرض إيران أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، ما يشكل إحدى نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية بين البلدين، إلى جانب برنامج طهران النووي والشروط للإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وفي ما يتعلّق بحركة الملاحة في الممر الإستراتيجي، أعلنت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء بدء إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج جراء إغلاق إيران مضيق هرمز عند اندلاع الحرب.
إقرأ أيضاً – الوكالة الدولية للطاقة الذرية: تفتيش المنشآت النووية الإيرانية “سيحصل”
وقال روبيو لصحافيين بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إنه “من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي”.
وجاء تصريحه بعد إعلان إيران وسلطنة عمان، الثلاثاء، أنهما ستعملان على “اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك”، في بيان مشترك صدر في ختام زيارة قام بها وفد إيراني بقيادة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الثلاثاء خلال زيارة لباكستان أن إيران كانت “لتدمّر كما دُمّرت غزة” خلال الحرب لولا امتلاكها الصواريخ، مجددا التأكيد أن برنامج طهران الباليستي غير قابل للتفاوض.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أعلنت إيران الثلاثاء أنها لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة وحرب حزيران/يونيو 2025.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد عكس ذلك، إذ كتب في وقت لاحق على “تروث سوشال” أن إيران وافقت “بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى (الى ما لا نهاية!)”.
ويُخيّم الغموض حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية. ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة السلاح الذري، مؤكدة في المقابل حقها في امتلاك برنامج نووي للاستخدامات المدنية.
رأي
غاندي المهتار
هرمز بعد الحرب: حتى لا يبقى الخليج رهينة ابتزاز إيران ومصالح أميركا!
تكمن معضلة مضيق هرمز في أنه ممرّ ضيق تحوّل أخيراً إلى زرّ سياسي، تضغط إيران عليه حين تريد رفع كلفة العقوبات، فتسعى الولايات المتحدة لإظهار قوتها المضادة، وتبقى دول الخليج بين نارين: اعتداء إيراني محتمل من جهة، ومزاجية مصالح أميركية في إدارة الأزمات من جهة أخرى.
