زورق يقترب من سفينة في مضيق هرمز .

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، زورق تابع للحرس الثوري الإيراني يقترب من سفينة في مضيق هرمز.Published 25 يونيو/ حزيران 2026، 09:49 GMT

آخر تحديث قبل 41 دقيقة

مدة القراءة: 6 دقائق

تسعى إيران إلى تحصيل مليارات الدولارات من مضيق هرمز، عبر فرض رسوم على عبور الممرّ الملاحي العالمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن النظام في طهران يقدّر تحصيل نحو 40 مليار دولار كإيرادات سنوية، مقابل تأمين عمليات عبور السفن.

ويقول النظام الإيراني إنه يسعى إلى محاكاة نماذج قائمة بالفعل حول العالم، ومن ذلك: مضيق الدردنيل، حيث تحصّل تركيا رسوماً على عبور السفن من ذلك الممرّ الملاحي الدولي، وفقاً لما نقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين مطلعين على الأمر.

وإلى جانب الدردنيل، ثمة نموذج آخر تسعى إيران إلى محاكاته: هو مضيق ملقا، الذي يشبه هرمز كونه ممراً دولياً ضيقاً للطاقة تشرف عليه أكثر من دولة وتتقاسم إيرادات العبور منه فيما بينها.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن إيران تسعى كذلك إلى مشاركة الدول الخليجية المجاورة لها في هذه الترتيبات ومن ثمّ مشاركتها في الإيرادات.

وإلى ذلك، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، في عُمان إن “الجميع بحاجة إلى معرفة أن إدارة المضيق لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه من قبل”، في إشارة إلى الترتيبات المقترحة.

لكنّ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دفع ضدّ الفكرة الإيرانية، في أثناء زيارة له هذا الأسبوع في الشرق الأوسط.

وشدد روبيو، الخميس، على أن أي “ضرائب أو رسوم من شأنها أن تؤسس لسابقة خطيرة ستنتشر بدورِها كالعدوى مُسببة فوضى”، مؤكداً أنه “لا يحق لأي بلد على وجه الأرض أن يفرض رسوماً على استخدام ممرّات دولية، كما لا يمكن القبول بأي صفقة تتضمن شرطاً كهذا”.

ومن العاصمة البحرينية المنامة، حيث اختتم روبيو جولته الخليجية، نوّه وزير الخارجية الأمريكي على أن دول الخليج العربية رفضت المقترح الخاص بفرض رسوم على المرور من المضيق.

وإلى ذلك، قال أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، إنه “لا يمكن تكريس وقائع جيوسياسية جديدة على دول الخليج العربي، نتيجة عدوان غادر عليها”.

وأضاف قرقاش عبر منصة إكس بأن “فرض أمر واقع من رحم العدوان لا يؤسس للاستقرار، بل يزرع بذوراً جديدة للتنافر والصراع في المستقبل”.

أعلى معدّل عبور منذ اندلاع الحرب

مضيق هرمز.

صدر الصورة، Reuters

وبلغ عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء حوالي 70 سفينة، في أكبر حصيلة منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

وقبل اندلاع الحرب، كان معدّل عبور المضيق يناهز 130 سفينة يومياً.

ومع ذلك، لا تزال المخاطر ماثلة؛ حيث تعرّضت سفينة شحن، يوم الخميس، لمقذوف مجهول الهوية أثناء عبور المضيق قُرب ساحل عُمان، ما تسبب في وقوع أضرار بقُمرة القيادة لكن من دون تسجيل إصابات، حسبما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

كما أُجبرت أربع شاحنات على الأقل على العودة قبل أن تعبر المضيق، يوم الخميس، فيما بدا تحدياً من جانب طهران لترتيبات اتخذتها المنظمة البحرية الدولية- بالتنسيق مع كل الأطراف المعنية- تقضي بعمل ممرّ آمن قبالة ساحل عُمان لإجلاء سفن عالقة في الخليج منذ أكثر من 100 يوم.

لكنّ الحرس الثوري الإيراني قال في بيان إن “سلطات بعينها أعلنت عن مسار جديد لمرور السفن في مضيق هرمز دون إخطار أو تنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وتكشف هذه التهديدات عن “مدى هشاشة الأوضاع وحالة عدم اليقين السائدة في المضيق، على نحو كفيل بتقويض الثقة لدى مالكي السفن وشركات التأمين البحري على السواء”، بحسب ميتشيل ويز بوكمان، محللة المعلومات البحرية لدى شركة ويندوارد المتخصصة في بيانات الشحن.

وكان تعطّل المرور في المضيق خلال الحرب قد تسبب باضطراب في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تبدأ الملاحة بالعودة تدريجياً بعد توقيع مذكرة التفاهم.

ويعد هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة، إذ تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ولا يتجاوز عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 34 كيلومتراً.

رسائل طمأنة إلى الخليج

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع نظرائه بعد اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، في 25 يونيو/حزيران 2026، ضمن جولته في الشرق الأوسط لبحث الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران مع الحلفاء الخليجيين.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة.

وسعى روبيو بدورِه إلى طمأنة حلفاء واشنطن بأن المفاوضات مع إيران لن تجري على حساب أمنهم، وسط خلاف متصاعد حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وتتمسك الولايات المتحدة برفض أي رسوم على المرور في المضيق، بينما تضغط طهران باتجاه ترتيبات جديدة بعد الحرب، كان آخرها تحذير الحرس الثوري من عبور السفن من دون إذن إيراني.

وشدّد وزير الخارجية الأمريكي على أن التفاوض مع طهران لن يعني تجاهل مصالح دول الخليج العربية الأمنية، خصوصاً بعد الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات التي تعرضت لها هذه الدول خلال الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.

وقال روبيو خلال زيارته، إن واشنطن تريد ضمان أن يأخذ “أي قرار ضِمن هذا الاتفاق” مصالح الحلفاء في الاعتبار.

وأضاف بأن الولايات المتحدة تريد إنجاح المسار التفاوضي، وبأنها إذْ “تريد اتفاقاً مع إيران، فإنها لا تريد اتفاقاً بأي ثمن”، مشدداً على أن واشنطن، رغم التزامها بالمفاوضات، لن تقبل بأي ترتيبات تقوّض مصالح حلفائها وشركائها.

تحذير من الحرس الثوري

جاءت تصريحات روبيو في حين رفع الحرس الثوري الإيراني نبرة التحذير بشأن ترتيبات المرور في المضيق، محذراً الخميس من عبور أي سفن من دون الحصول على إذن من طهران.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الطريق الوحيد المصرح به للعبور هو المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن أي مرور خارجه “خطير للغاية ومحظور”، ومؤكداً أن “المخالفين سيتم التعامل معهم”.

جاء التحذير الإيراني بعد إعلان سلطنة عُمان مسارات مؤقتة لتسهيل خروج السفن من المنطقة، قالت إنها نُسقت مع المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة معنية بسلامة الملاحة البحرية.

وكانت إيران وعُمان قد بدأتا، الثلاثاء، محادثات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في المضيق، في وقت تتمسك واشنطن برفض أي رسوم أو بدلات على المرور عبر هذا الممر الحيوي.

مفاوضات تحت ضغط الحلفاء والأسواق

قاعة الاجتماعات في قمة بحيرة لوسيرن بمنتجع بورغنشتوك قرب لوسيرن، في 21 يونيو/حزيران 2026، حيث التقت وفود من الولايات المتحدة وإيران لبحث التفاصيل الفنية بعد توقيع إطار أولي للسلام قبل أسبوع.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، قاعة اجتماعات قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا.

ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران في 29 أو 30 يونيو/حزيران في سويسرا، بحسب ما قاله روبيو، وسط خلافات مستمرة حول ملفات عدة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وحدود الدور الإقليمي لطهران.

وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب وكلفة استمرارها، فضلاً عن انتقادات لبنود في الاتفاق الأولي يرى منتقدون أنها قد تمنح إيران مكاسب واسعة. وطلبت الإدارة من الكونغرس الأربعاء تمويلاً تكميلياً بنحو 88 مليار دولار، يذهب جزء كبير منه إلى تغطية تكاليف الحرب.

وفي طهران، وصف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بأنها تحولت إلى “إعلان هزيمة لأمريكا”، داعياً في الوقت نفسه إلى استخلاص دروس الحرب وبناء “نظام إقليمي جديد” يقوم على قدرات دول المنطقة.

ومع تراجع المخاوف من نقص الإمدادات بعد تحسن حركة الملاحة عبر هرمز، واصلت أسعار النفط انخفاضها. وتراجع خام برنت إلى أدنى مستوياته منذ ما قبل اندلاع الحرب، في مؤشر إلى رهان الأسواق على استمرار تدفق الإمدادات، رغم بقاء الترتيبات النهائية للمضيق غير محسومة.