الشارقة 24:

زار وفد من معهد الشارقة للتراث برئاسة سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد منزل المصمم الإماراتي هشام المظلوم، وذلك للاطلاع والوقوف على مبنى (ديواني الشارقة) والتعرف إلى فكرته المعمارية والفنية التي تجسد جماليات الحرف العربي في قالب معماري معاصر.

وخلال الزيارة، استمع الوفد إلى شرح مفصل حول فكرة المشروع ومراحل تنفيذه، وما يختزنه من أعمال فنية وخطية توثق مسيرة الخط العربي وتطوره عبر العصور، إلى جانب ما يقدمه من رؤية مبتكرة تجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر.

(عمارة الحرف) في تجربة فريدة
ويُعد (ديواني الشارقة) من المشاريع المعمارية التي تقدم مقاربة غير تقليدية في توظيف الخط العربي داخل البناء، حيث يعكس تجربة تصميمية تهدف إلى إبراز جماليات الحرف العربي في سياق معماري معاصر، يعزز حضوره في المشهد الثقافي والإبداعي. وجرى تصميمه ليكون تجسيداً بصرياً للعلاقة الوثيقة بين الخط العربي والعمارة، في تجربة تعد من أوائل التجارب العالمية التي تجعل من الحرف العربي عنصراً أساسياً في البناء والتشكيل المعماري.

ويضم المبنى نماذج متنوعة من مدارس الخط العربي التقليدية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فنية نادرة ومقتنيات توثق تاريخ هذا الفن العريق، بما يجعله فضاءً ثقافياً وفنياً متكاملاً يحتفي بالحرف العربي بوصفه أحد أهم مكونات الهوية الحضارية العربية والإسلامية.

إضافة نوعية للمشهد الثقافي والإبداعي

أشاد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد، بما يمثله مشروع (ديواني الشارقة) من إضافة نوعية للمشهد الثقافي والإبداعي، مؤكداً أن المشروع يقدم تجربة استثنائية تعكس قدرة الحرف العربي على تجاوز وظيفته التقليدية ليصبح عنصراً حياً في التشكيل المعماري والفني.

وقال المسلم: يمثل مشروع “ديواني” تجربة ثقافية وإبداعية متفردة تجمع بين أصالة التراث العربي والإسلامي وروح الابتكار المعاصر، وتقدم نموذجاً ملهماً يبرز جماليات الخط العربي وقدرته على الحضور في الفضاءات المعمارية الحديثة، بما يعزز مكانته بوصفه أحد أبرز رموز هويتنا الحضارية.

نموذج إماراتي بحضور عالمي

وأضاف دكتور المسلم قائلاً إن مثل هذه المبادرات النوعية تؤكد أهمية الاستثمار في المشاريع الثقافية التي تعيد تقديم عناصر التراث بأساليب مبتكرة تواكب العصر، مشيراً إلى أن (ديواني الشارقة) يجسد رؤية إبداعية تجعل من التراث مصدراً للتجديد والإلهام. وأكد أن ما حققه المشروع من اهتمام دولي وحصوله على ثلاث جوائز عالمية مرموقة يعكس قيمته الفنية والثقافية، ويبرهن على قدرة المبدعين الإماراتيين على تقديم نماذج رائدة تحظى بالتقدير عالمياً، وتسهم في تعزيز حضور الخط العربي والثقافة العربية في المشهد الإبداعي الدولي.

مسيرة حافلة بالإبداع

الجدير بالذكر أن هشام المظلوم يعد من أبرز الشخصيات الثقافية والفنية في دولة الإمارات، حيث أسهم على مدى عقود في دعم الحركة التشكيلية والثقافية، وشغل العديد من المناصب القيادية في المؤسسات الثقافية والفنية، كما عُرف بمشاريعه الإبداعية التي تجمع بين الفن والتراث والابتكار.

وقد حظي مشروع (ديواني الشارقة) باهتمام واسع على المستويين المحلي والدولي، وتُوّج أخيراً بثلاث جوائز عالمية مرموقة تقديراً لتميزه المعماري والفني وهي: جائزة (لوب للتصميم) (Loop Design Awards) بعد تصدره التصويت العالمي لأفضل تصميم معماري معاصر، كما نال المركز الأول في جائزة (فيجن أركيتايزر (Vision Architizer  الأمريكية لأفضل تصوير فوتوغرافي لمبنى معاصر، إضافة إلى فوزه بجائزة أفضل مسكن معماري من دائرة التخطيط والمساحة في الشارقة لعام 2024. كما تم تكريمه  من قبل أربع دول : مصر ، الصين، تركيا، والمملكة العربية السعودية. ويمثل (ديواني الشارقة) مبادرة فردية على مستوى الإمارة تسهم في نشر الثقافة المعرفية في الفنون البصرية ، وبالأخص في فنون التصميم بما يشمل فنون العمارة وفنون التصميم.

متحف فني داخل فضاء معماري

ويحتضن (ديواني الشارقة) من الداخل نحو 200 عمل فني وخطي لأكثر من 85 خطاطاً وفناناً من مدارس عربية وإسلامية وعالمية متنوعة، تضم أعمالاً نادرة لكبار رواد الخط العربي، إلى جانب مقتنيات تاريخية تشمل قطعاً من كسوة الكعبة ونقوشاً منفذة على خامات متعددة. كما يضم المبنى جداريات وأعمالاً حروفية لفنانين بارزين، من بينهم نجا المهداوي وعبدالقادر الريس وضياء العزاوي وخالد الساعي ومحمد نباتي، إضافة إلى أعمال فنية معاصرة صُممت خصيصاً لتنسجم مع الفراغات المعمارية للمبنى.